هيئة علماء المسلمين في العراق

الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة
الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة

الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة

   الهيئة نت     / خاص .. برز صوت هيئة علماء المسلمين بقوة في وقت مبكّر جدًا من ولادة الأزمة التي ورّدها الاحتلال ورعاها، فتفشت مشاريعه في العراق وتنامت أدواته وكثرت وسائله، حتى بدأت آثار ذلك تمس المنطقة كلها، فكان لذلك الصوت أثره وتأثيره، لكونها تنطلق من ثوابت شرعية بتفرعاتها الأخرى من الوطنية والإنسانية والأخلاقية وغيرها؛ لتكشف عن حقيقة ما يجري في ظل الاحتلال ولاسيما طبيعة العملية السياسية القائمة على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية التي عملت على تمزيق نسيج الشعب العراقي وتشويه صورته بين شعوب الأرض.


وبموازاة ذلك؛ كشفت وقائع الأحداث ومآلات المشهد العراقي في السنوات الأخيرة؛ صدق ما استشرفته الهيئة بشأن مستقبل البلاد في إطار أزمتها؛ إذ كثيرًا ما استشهدت في التعبير عن مواقفها بالنصوص الثابتة، والسنن الإلهية، وأحداث التاريخ، والتجارب القريبة؛ في إثبات رؤيتها لحقيقة المشكلة وتصوّرها للحل المناسب وطرق الحصول عليه، فتميزت بما افتقده غيرها ببقائها ثابتة على منهجها على الرغم من كل المتغيرات التي عصفت بالساحة، وصمدت بوجه كل أنواع الهجمات التي جوبهت بها، وبقيت تضع خطط الحل وسبل الخلاص مغتنمة المناسبات والأحداث وهي تبذل في سبيل ذلك الكثير من الأرواح والطاقات، وبلغت تضحياتها مبلغًا لافتًا؛ لأن الكثير من المشتغلين بالسياسة من أفراد أو أحزاب أو برامج؛ ناصبوا العداء لها بسبب تقاطع مشروعها المخلّص مع مصالحهم الفئوية ومكاسبهم الشخصية، فضلاً عن مناهضتها للاحتلال ومخططاته والذي ـ بدوره ـ جعلهم أدوات لتنفيذها.


في الخامس عشر من شهر آب/ أغسطس من العام الماضي 2015؛ أعلنت هيئة علماء المسلمين عن واحدة من ثمرات مشروعها الذي بُني على أسس ثوابتها المذكورة آنفًا؛ لتطلق مبادرة (العراق الجامع) وتبدي استعدادها لتكون جزءًا في أي مشروع للتغيير، ويَدَ عونٍ لكل القوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية وما احتواه إطارهما؛ مبادرة طرحتها الهيئة باعتبارها الحل الأنسب للعراق والمنطقة التي أخذت في السنوات الأخيرة تعاني من اضطرابات جمّة ناجمة سبق للهيئة أن حذرت منها.


جاءت مبادرة العراق الجامع بثوب جديد لمشروع أصيل بنته الهيئة في أيّامها الأولى وصمدت عليه وثبتت، وقد أعلن عن هذه المبادرة في توقيت له أهمية بالغة، بالتزامن مع تيقن جميع من ينشط على الساحة العراقية صدق رؤية الهيئة وصواب موقفها، فضلاً عن أحقية هذه المؤسسة من الناحية التاريخية للإبراز مشروعها وتجديد عرضه لاسيما مع ثباتها عليه وكفاحها الدائم بجميع طاقاتها في طرحه على الرغم مما تواجهه من تضييق إعلامي وهجمات منسقة على كافة الصعد.


وفي هذا السياق؛ استعرضت هيئة علماء المسلمين في مبادرتها واقع العراق المر باعتباره أحد أهم دواعي ومبررات طرح المبادرة، وسلطت الأضواء على مراحل الثورات الثلاث التي خاضها العراقيون تجاه العملية السياسية، مذكرة الجميع بدور المقاومة باعتباره الجانب الأبرز في المشهد، ثم تناولت الواقع العراقي الجاري اليوم في ظل حروب وصراعات ليس للشعب العراقي فيها أية مصلحة، بل هو و المتضرر الوحيد منها، ثم ربطت ذلك بطبيعة النظام السياسي القائم في العراق والذي يتحرك بمنظومة إيرانية أمريكية لا تمثل العراقيين بأي شكل من الأشكال، مؤكدة أن اجتثاث العملية السياسية التي تعد السبب الأساس في نشوب الحرب آنفة الذكر من شأنه أن يعطي فرصة حقيقية لبناء جديد محفوظ الكيانات والوحدة والسيادة.


وتمضي المبادرة إلى القول بأنها لا تجد في أي طرف من أطراف العملية السياسية شيئًا يؤهله ليكون جزءًا من الحل، موضحة أن تجربة مداها أكثر من ثلاث عشرة سنة فشلت فيها وجوه العملية السياسية المختلفة على مستوى المبدأ وأشخصًا والتطبيقات، مبينة أن هذا الفشل تجلى في إدارة شؤون العراق، وجلب الاستقرار له، والمحافظة على عناصر القوة فيه، ما جعل البلاد تستحق الوصف الذي نعتتها بها منظمات دولية متخصصة، بأنها دولة الفاشلة.


أمّا ما يتعلق بمحتوى مبادرة العراق الجامع؛ فإنه يتألف من أربعة محاور رئيسة، تسعى الهيئة فيها لتحقيق أربعة أهداف أساسية، في إطار محددات رسمتها لهذا الغرض؛ منبهة إلى أن الهدف الأسمى للعراقيين جميعًا لا ينحصر في الضرب على أيدي المفسدين فحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء مشروع عراقي حقيقي، يضع رؤية مستقبلية شاملة؛ تضمن بناء إرادة حرة للشعب العراقي، وتنقله من واقعه الحالي إلى واقع العمل السياسي الحر والمستقل، وقد تضمنت المبادرة في هذا السياق؛ الدعوة إلى لقاءات تشاورية موسعة بين القوى العراقية المناهضة للمشروع السياسي القائم في العراق؛ لغرض الاتفاق والتنسيق على مبادئ وثوابت مشروع العراق الجامع وتفعيلها، والعدوة أيضًا  لعقد سلسلة من الندوات الموسعة بين كفاءات ونخب المجتمع وقواه المدنية الفاعلة، وقادة الرأي والواجهات الاجتماعية؛ لتقريب وجهات النظر والوصول إلى رؤى متقاربة، فضلاً عن دعوة شرائح وفئات المجتمع المهمة للاجتماع في كيانات وعناوين؛ تمهيدًا لمشاركتها في أي جهد عراقي جمعي قادم، ودعم رأي عام عراقي وتوسعته نحو حركة جماهيرية ناشطة.


وفي الإطار ذاته؛ تدعو المبادرة إلى عقد مؤتمر عام؛ لتأسيس إطار عراقي جامع، يكون عنوانًا واحدًا ينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية عن طريق ميثاق للعمل المشترك، مؤكدة أن هذا الميثاق يقوم على أسس الوحدة، واستقلال القرار، ورفض التبعية للخارج سواء القريب منه أو والبعيد، فضلاً عن تعزيز السلم المجتمعي، وقطع الطريق على محاولات الانفراد ببعض القوى وسحبها لتنازلات انفرادية أو فخاخ معدة هنا وهناك.


ومما تؤكده هيئة علماء المسلمين؛ أن المشروع الذي تعرضه مبادرتها من شأنه أن يقضي على الصراع في العراق ومبرراته، ويكف يد كل القوى والجهات التي لا تريد للمنطقة أن تهدأ، مبينة أن ذلك يتم بواسطة برامج حقيقية تمنح الجميع فرصًا متساوية، وتقضي على الفوضى، وتبسط الأمن، فضلاً عن إزالة المخاوف التي تراود بعض أطياف وتنوعات المجتمع العراقي من الآثار التي قد تنتج عن التغيير، وتوسيع رقعة المشاركة الجماهيرية في مقاومة التدخل والنفوذ الخارجي الضار بالعراق ومواطنيه، إلى جانب استقطاب قادة الرأي والشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع العراقي للمشاركة في التغيير الحقيقي، وتوحيد جهود القوى العراقية وتوسيع دائرة القوى المشاركة في مشروع التغيير، تحت مظلة جامعة تتبنى مسؤولية تحديد المسار وتوزيع المهام.


ويتضمن مشروع المبادرة شرحًا وبيانًا لمحدداتها وأطرها العامة، والتي تدور في فلك التمسك باستقلال العراق التام ووحدة أراضيه والمحافظة على هويته، والالتزام بالنهج التعددي وحرية الرأي وفق آليات تحترم قيم العراقيين وأعرافهم وتقاليدهم ولا تتعارض معها، منبهة إلى وجوب استبعاد آليات الانتقام السياسي وفسح المجال للعدالة ـ وفق صيغة توافقية بين العراقيين ـ لتأخذ مجراها.


وإضافة لما سبق، تؤكد أطر مبادرة العراق الجامع على الوعي بأن مأساة في العراق ليست لطيف أو عرق أو منطقة أو محافظة أو مكان بعينه؛ وإنما هي مأساة وطن وشعب، لافتة إلى أن الاهتمام الآني بالمشاكل الجزئية هنا أو هناك؛ لا ينبغي أن يؤثر على الصورة الكاملة للمأساة، وأن الحقوق لا تعطى وإنما تكتسب بفعل مؤثر وجهود مضنية وتضحيات كبيرة غير منقطعة، مذكرة بأهمية استلهام روح المقاومة، والانتفاضات والاعتصامات والثورات الشعبية؛ لما لها من أثر في تحديد مسار طريقنا نحو التغيير والخلاص.


وفي الوقت الذي أعلنت هيئة علماء المسلمين فتح أبوابها لجميع أبناء الشعب العراقي ومن كل المكونات والأطياف للتواصل، وتسخير قدراتها كافة في سبيل تحقيق أهداف هذه المبادرة، وبما يضمن وضع العمل الناجع في بداية الطريق من جديد؛ أعربت عن تعهدها بأن تكون جزءًا فاعلاً في أي جهد، وعاملاً مساعدًا ومنتجًا، وناصحًا ومُسدِّدًا؛ لتؤكد مجددًا أن همها الأول هو تيسير السبل، وفسح المجال لعجلة العمل بأن تمضي في طريقها، بالتعاون بين الجميع ووفق صيغة التعاون المشترك.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق