تشرع الاستعاذة بالله من الفتن وهو ان يسأل المرء الله تعالى ان يخفف عليه البلاء، ويسأله اللطف فيه ويدعوه ويتوسل اليه أن يقيه شر الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال تعالى: (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفرلنا ربنا انك انت العزيز الحكيم). قال قتادة: لا تظهرهم علينا فيفتنونا، يرون أنما ظهروا علينا لحق هم عليه.
وعن ابن عباس: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. ما اخرجه البخاري ومسلم عن عائشة (رضي الله عنها ) ان النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهدم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجال).
ولا بد من الحذر والوقاية من الفتن والمحن والشدائد لئلا تقع. ولا يجوز السعي إليها أو استعجال وقوعها او تمني لقائها لما في ذلك من احتمال ضعف النفس وعدم الثبات والوقوع في المعصية. ولما فيها من مخالفة الاحتياط والاخذ والحزم. ما رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قام في الناس فقال :(لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا).
والفتنة اسم جامع يشمل الابتلاء والامتحان والاختبار والاحراق والاثم واختلاف الناس بالآراء والجنون والكفر والقتال والحروب والقتل والإزالة والعزف عن الشيء والاعجاب والاضطراب وبلبلة الافكار والعذاب والضلال وهذا كله ورد في لسان العرب لابن منظور، والنهاية لابن الأثير.
وقد ذكر القرآن الكريم بعض هذه المعاني حيث قال تعالى: (وان كادوا يفتنونك عن الذي اوحينا إليك). أي يميلونك ويزيلونك عن الذي أوحينا إليك. وقال تعالى: (والفتنة أشد من القتل) أي الكفر وعن الفتنة بمعنى القتل، قال تعالى: (إن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا). وعن معنى الابتلاء والاختبار قال تعالى :(ونبلوكم بالشر والخير فتنة) . وقولى :(وفتناك فتونا) وقوله تعالى :(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منك والصابرين). وفي معنى العذاب قال تعالى :(ألا في الفتنة سقطوا).
وفي الشدة قال تعالى: (فتنتم أنفسكم) أي أوقعتموهم في البلية والعذاب. وقوله تعالى: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة)، فقد سماهم فتنة اعتباراً بما ينال الانسان من الاختبار بهم، وقوله تعالى: (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم.
وقد مضت سُنة الله في امتحان واختبار عباده بالشر والخير. قال تعالى: (كلُّ نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد، كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء ولكن القيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين. ولذا قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): (بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر).
وقد بين الله تعالى أنواع البلايا والمصائب والشدائد في قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون .أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). وقال تعالى :(إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً ) . وقال تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور). وقال تعالى في ابتلاء الناس بالتفاوت والاختلاف في المواهب والأرزاق: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ان ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم).
وفي الامتحان بالجهاد قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين). وهذا البلاء يشمل الناس كافة على حسب دينهم وصلاحهم وتقواهم فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل حيث تتضاعف بالمحنة أجورهم وتتكامل فضائلهم فيقتدى بهم. ما رواه الترمذي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صُلباً أشتد بلاؤه وان كان في دينه رقٌّة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) .
أما الكافر والأمم الكافرة فيبتليها الله تعالى بالبأساء والضراء لتكون ردعاً لها عن كفرها وعنادها لعلها ترجع الى الله تعالى . قال تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نبيّ إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مسّ أباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون). لأن من طبيعة الابتلاء بالشدة أن يوقظ الفطرة التي ما يزال فيها خير يرجى وأن يحمل الكفار الى التوبة وطلب رحمة الله وعفوه وإلا استحقوا العقاب. فاذا عمت الفتنة، فتكون مخالطة( الناس والصبر على أذاهم أفضل من العزلة إلا إذا كان في الاختلاط شر وفتنة في الدين والوقوع في الردة والبدعة والفواحش.
ما رواه البخاري بسنده أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن). فالأصل أن الاختلاط هو الخير كله لما فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الخير والسعي الى الإصلاح والقضاء على الفتن ومعالجتها وإزالة أسبابها والمحافظة على شؤون المسلمين والاهتمام بأمور الجهاد على أتم استعداد للنفور بأنواعه واشكاله. وهذا ما عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام وأتباعهم من السلف والخلف من العلماء والفقهاء.
جريدة البصائروعن ابن عباس: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. ما اخرجه البخاري ومسلم عن عائشة (رضي الله عنها ) ان النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهدم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجال).
ولا بد من الحذر والوقاية من الفتن والمحن والشدائد لئلا تقع. ولا يجوز السعي إليها أو استعجال وقوعها او تمني لقائها لما في ذلك من احتمال ضعف النفس وعدم الثبات والوقوع في المعصية. ولما فيها من مخالفة الاحتياط والاخذ والحزم. ما رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قام في الناس فقال :(لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا).
والفتنة اسم جامع يشمل الابتلاء والامتحان والاختبار والاحراق والاثم واختلاف الناس بالآراء والجنون والكفر والقتال والحروب والقتل والإزالة والعزف عن الشيء والاعجاب والاضطراب وبلبلة الافكار والعذاب والضلال وهذا كله ورد في لسان العرب لابن منظور، والنهاية لابن الأثير.
وقد ذكر القرآن الكريم بعض هذه المعاني حيث قال تعالى: (وان كادوا يفتنونك عن الذي اوحينا إليك). أي يميلونك ويزيلونك عن الذي أوحينا إليك. وقال تعالى: (والفتنة أشد من القتل) أي الكفر وعن الفتنة بمعنى القتل، قال تعالى: (إن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا). وعن معنى الابتلاء والاختبار قال تعالى :(ونبلوكم بالشر والخير فتنة) . وقولى :(وفتناك فتونا) وقوله تعالى :(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منك والصابرين). وفي معنى العذاب قال تعالى :(ألا في الفتنة سقطوا).
وفي الشدة قال تعالى: (فتنتم أنفسكم) أي أوقعتموهم في البلية والعذاب. وقوله تعالى: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة)، فقد سماهم فتنة اعتباراً بما ينال الانسان من الاختبار بهم، وقوله تعالى: (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم.
وقد مضت سُنة الله في امتحان واختبار عباده بالشر والخير. قال تعالى: (كلُّ نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد، كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء ولكن القيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين. ولذا قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): (بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر).
وقد بين الله تعالى أنواع البلايا والمصائب والشدائد في قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون .أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). وقال تعالى :(إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً ) . وقال تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور). وقال تعالى في ابتلاء الناس بالتفاوت والاختلاف في المواهب والأرزاق: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ان ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم).
وفي الامتحان بالجهاد قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين). وهذا البلاء يشمل الناس كافة على حسب دينهم وصلاحهم وتقواهم فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل حيث تتضاعف بالمحنة أجورهم وتتكامل فضائلهم فيقتدى بهم. ما رواه الترمذي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صُلباً أشتد بلاؤه وان كان في دينه رقٌّة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) .
أما الكافر والأمم الكافرة فيبتليها الله تعالى بالبأساء والضراء لتكون ردعاً لها عن كفرها وعنادها لعلها ترجع الى الله تعالى . قال تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نبيّ إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مسّ أباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون). لأن من طبيعة الابتلاء بالشدة أن يوقظ الفطرة التي ما يزال فيها خير يرجى وأن يحمل الكفار الى التوبة وطلب رحمة الله وعفوه وإلا استحقوا العقاب. فاذا عمت الفتنة، فتكون مخالطة( الناس والصبر على أذاهم أفضل من العزلة إلا إذا كان في الاختلاط شر وفتنة في الدين والوقوع في الردة والبدعة والفواحش.
ما رواه البخاري بسنده أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن). فالأصل أن الاختلاط هو الخير كله لما فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الخير والسعي الى الإصلاح والقضاء على الفتن ومعالجتها وإزالة أسبابها والمحافظة على شؤون المسلمين والاهتمام بأمور الجهاد على أتم استعداد للنفور بأنواعه واشكاله. وهذا ما عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام وأتباعهم من السلف والخلف من العلماء والفقهاء.
جريدة البصائروعن ابن عباس: لا تسلطهم علينا فيفتنونا. ما اخرجه البخاري ومسلم عن عائشة (رضي الله عنها ) ان النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهدم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجال).
ولا بد من الحذر والوقاية من الفتن والمحن والشدائد لئلا تقع. ولا يجوز السعي إليها أو استعجال وقوعها او تمني لقائها لما في ذلك من احتمال ضعف النفس وعدم الثبات والوقوع في المعصية. ولما فيها من مخالفة الاحتياط والاخذ والحزم. ما رواه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قام في الناس فقال :(لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا).
والفتنة اسم جامع يشمل الابتلاء والامتحان والاختبار والاحراق والاثم واختلاف الناس بالآراء والجنون والكفر والقتال والحروب والقتل والإزالة والعزف عن الشيء والاعجاب والاضطراب وبلبلة الافكار والعذاب والضلال وهذا كله ورد في لسان العرب لابن منظور، والنهاية لابن الأثير.
وقد ذكر القرآن الكريم بعض هذه المعاني حيث قال تعالى: (وان كادوا يفتنونك عن الذي اوحينا إليك). أي يميلونك ويزيلونك عن الذي أوحينا إليك. وقال تعالى: (والفتنة أشد من القتل) أي الكفر وعن الفتنة بمعنى القتل، قال تعالى: (إن خفتم ان يفتنكم الذين كفروا). وعن معنى الابتلاء والاختبار قال تعالى :(ونبلوكم بالشر والخير فتنة) . وقولى :(وفتناك فتونا) وقوله تعالى :(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منك والصابرين). وفي معنى العذاب قال تعالى :(ألا في الفتنة سقطوا).
وفي الشدة قال تعالى: (فتنتم أنفسكم) أي أوقعتموهم في البلية والعذاب. وقوله تعالى: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة)، فقد سماهم فتنة اعتباراً بما ينال الانسان من الاختبار بهم، وقوله تعالى: (الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) أي لا يختبرون فيميز خبيثهم من طيبهم.
وقد مضت سُنة الله في امتحان واختبار عباده بالشر والخير. قال تعالى: (كلُّ نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد، كما نختبركم بما يجب فيه الشكر من النعم فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء ولكن القيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين. ولذا قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): (بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر).
وقد بين الله تعالى أنواع البلايا والمصائب والشدائد في قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون .أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون). وقال تعالى :(إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً ) . وقال تعالى: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور). وقال تعالى في ابتلاء الناس بالتفاوت والاختلاف في المواهب والأرزاق: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ان ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم).
وفي الامتحان بالجهاد قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين). وهذا البلاء يشمل الناس كافة على حسب دينهم وصلاحهم وتقواهم فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل حيث تتضاعف بالمحنة أجورهم وتتكامل فضائلهم فيقتدى بهم. ما رواه الترمذي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان في دينه صُلباً أشتد بلاؤه وان كان في دينه رقٌّة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) .
أما الكافر والأمم الكافرة فيبتليها الله تعالى بالبأساء والضراء لتكون ردعاً لها عن كفرها وعنادها لعلها ترجع الى الله تعالى . قال تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نبيّ إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مسّ أباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون). لأن من طبيعة الابتلاء بالشدة أن يوقظ الفطرة التي ما يزال فيها خير يرجى وأن يحمل الكفار الى التوبة وطلب رحمة الله وعفوه وإلا استحقوا العقاب. فاذا عمت الفتنة، فتكون مخالطة( الناس والصبر على أذاهم أفضل من العزلة إلا إذا كان في الاختلاط شر وفتنة في الدين والوقوع في الردة والبدعة والفواحش.
ما رواه البخاري بسنده أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن). فالأصل أن الاختلاط هو الخير كله لما فيه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الخير والسعي الى الإصلاح والقضاء على الفتن ومعالجتها وإزالة أسبابها والمحافظة على شؤون المسلمين والاهتمام بأمور الجهاد على أتم استعداد للنفور بأنواعه واشكاله. وهذا ما عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام وأتباعهم من السلف والخلف من العلماء والفقهاء.
جريدة البصائر
الاستعاذة من الفتن.. د. أبو عمر الحسيني
