بدأت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أمس، محادثات أولية بين موظفين في البعثتين الدائمتين لاسرائيل ولبنان، وذلك من أجل التفاهم على تفاصيل تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
وطرح اللبنانيون بشكل خاص قضية فك الحصار الاسرائيلي عن لبنان وضرورة اعادة فتح مطار بيروت الدولي والموانئ البحرية والممرات الحدودية البرية مع سورية وعودة النازحين والمهجرين اللبنانيين الى بيوتهم. وطرح الاسرائيليون مسألة النشاط الذي ينوون القيام به لاعادة الآليات الاسرائيلية المعطوبة في الأراضي اللبنانية وبعض جثث الجنود القتلى ومسألة دخول القوات اللبنانية والدولية الى مناطق الجنوب اللبناني وانسحاب قوات «حزب الله» ومصادرة أسلحتهم في هذه المنطقة وتنفيذ الانسحاب الاسرائيلي منها. وكان وقف اطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في الساعة الثامنة من صباح أمس. وتم الحفاظ عليه بشكل عام، ولكن بحذر شديد، حيث جرى اشتباكان بين قوات الاحتلال الاسرائيلي وبعض رجالات «حزب الله». الاشتباك الأول وقع قرب بلدة حدثا في الجبهة الغربية، حيث أطلق مقاتل في «حزب الله» النار ـ حسب الزعم الاسرائيلي ـ على الجنود الاسرائيليين فردوا على النار واردوه قتيلا، ووقع الاشتباك الثاني في منطقة الغندورية في الجبهة الشرقية حيث مرت مجموعة أشخاص قال الجنود الاسرائيليون انهم من «حزب الله» فأطلقوا النار عليهم وقتلوا أحدهم وجرحوا آخر. وتحدث الاسرائيليون عن قتل 4 اخرين من عناصر «حزب الله».
وكان رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، قد دعا قادة الجيش الى الاجتماع معه مساء اول من أمس، بعد أن قررت حكومته قبول القرار بوقف النار، وقال لهم ان أصواتا نمت الى سمعه من الجيش تنادي بعدم الالتزام بالقرار وطلب منهم أن يحرصوا على ترسيخ الديمقراطية الاسرائيلية والالتزام الصارم بوقف النار، فوعدوه بذلك. وفي صباح أمس، ومع وصول الأوامر الى الجنود بوقف النار تماما، انفجر الجنود الاسرائيليون في الصراخ فرحا وابتهاجا وراحوا يرقصون.
ودعت القيادتان الاسرائيلية واللبنانية مواطنيهما الذين نزحوا عن بلداتهم شمالا وجنوبا أن لا يسارعوا في العودة، خوفا من تجدد اطلاق النار. وأكد العديد من الجنرالات الاسرائيليين، أمس، ان النيران قد تتجدد في اي وقت، وحاولوا أن يعزوا ذلك الى ما يسمونه ضعف الحكومة اللبنانية وعجزها عن فرض سيادتها على كامل التراب اللبناني. وقال قائد اللواء الشمالي في الجيش، الجنرال أودي آدم، ان قرار مجلس الأمن الدولي مليء بالثغرات التي يمكن النفاذ منها لاستئناف الحرب. ولكنه أكد التزام قواته في الشمال بالقرار، في اقصى حد ممكن، وقال في الوقت نفسه إنه أعطى أوامره للجنود أن لا يترددوا في اطلاق النار بغرض القتل على كل من يعترض طريقهم في لبنان.
يذكر أن خسائر اسرائيل البشرية في هذه الحرب، بلغت 158 قتيلا، بينهم 116 جنديا وضابطا، و42 مدنيا، بينهم 18 مواطنا عربيا من فلسطينيي 48. أما الجرحى فبلغ عددهم 4119 بينهم 2670 شخصا يعتبرون مصابين بالصدمة النفسية. وحتى يوم أمس كان هناك 242 جنديا ومدنيا يعالجون في المستشفيات، 41 منهم في حالة صعبة و60 في حالة متوسطة و141 في حالة اصابات خفيفة. كما ان هناك 4 لبنانيين قالت اسرائيل انهم مقاتلون من «حزب الله» يعالجون في المستشفيات الاسرائيلية تحت الحراسة المشددة. ونفى أحدهم، وهو يعالج في مستشفى بوريا قرب طبريا، أن يكون مقاتلا وقال انه من بلدة الخيام وان الاسرائيليين اعتقلوه وهو يحرس فيللا بالأجرة لأحد المواطنين الميسورين في بلدة تل الحرفة. وقد أصيب بشظايا قذائف في يده اليسرى ويعالجه الطبيب العربي أمجد غنايم مدير قسم العظام في المستشفى، وهو من فلسطينيي 48.
تل أبيب: صحيفة الشرق الأوسط
( 113) جنديا وضابطا إسرائيليا قتلوا و4119 جرحوا والجنود يرقصون فرحا لوقف إطلاق النار
