تستمر موجة عودة النازحين اللبنانيين إلى ديارهم رغم القصف الذي طال الطرق الرئيسية والجسور. ففور سريان وقف إطلاق النار ورغم التحذيرات الأمنية انطلقت قوافل السيارات عبر الطرق الفرعية. وتمكن الآلاف
من الوصول إلى منازلهم في القرى الموجودة جنوب نهر الليطاني وشرق ميناء صيدا رغم تدمير معظم الجسور والطرق المتجهة جنوبا خلال الحرب.
كما بدأ آلاف اللبنانيين الذين نزحوا إلى سوريا العودة إلى مناطق البقاع الأوسط حيث اكتظت نقطة المصنع الحدودية بهم. وتواصل توافد المهجرين من سكان ضاحية بيروت الجنوبية إلى منطقتهم المدمرة بالكامل تقريبا لتفقد ممتلكاتهم.
في هذه الأثناء استمر العمل على انتشال جثث ضحايا القصف المجازر من تحت ركام المباني. وبدأت الجرافات في تسوية الطرق الرئيسية التي امتلأت بحفر القذائف الإسرئيلية.
ووجد العائدون دمارا هائلا حيث سويت أحياء سكنية بأكلمها بالأرض وما تبقى لا يصلح للسكنى بعد أن أصبح على وشك الانهيار.
كما طال الدمار المرافق الأساسية والمستشفيات ما ينذر بكارثة إنسانية ومشكلات صحية, ورغم حجم المعاناة الإنسانية بدت الفرحة على العائدين حيث أطلق الكثيرون أبواق سياراتهم وأشاروا بعلامة النصر حاملين أعلام لبنان وحزب الله وصور الأمين العام للحزب حسن نصر الله. وقال السكان إن لبنان خرج منتصراً من هذه الحرب .
وقرر البعض إقامة خيام مؤقتة في بلداتهم والبدء فورا في إعادة البناء، وتوفير المواد التموينية الأساسية بعد أن حملت القوافل جزءا منها خلال رحلة العودة.
وقد ترافق ذلك مع استمرار وصول المساعدات الإنسانية الدولية.
وأرسل صندوق الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة 24 شاحنة من الغذاء والأدوية ومواد الإيواء إلى مدينة صور.
وأكد بيان للبرنامج أنه سيرسل مساعدات أخرى لبقية مناطق الجنوب حيث ستكون قاعدته في صور. كما استعدت منظمات أخرى لإرسال قوافل المساعدات، وتوقعت مفوضية الأم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين عودة نحو ثلث النازحين البالغ عددهم زهاء مليون خلال الأيام القليلة.
وتشكل القذائف غير المنفجرة خطرا جديدا يتهدد السكان في القرى التي تعرضت للقصف وحثت السلطات اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة على الابتعاد عن أي أجسام مشبوهة خشية أن تكون قنابل لم تنفجر.
ووزع حزب الله بيانا على العائدين في اتجاه الجنوب تحذر المواطنين من وجود قنابل عنقودية وأجسام غريبة رمتها الطائرات المعادية أثناء عدوانها.
وأفادت الشرطة اللبنانية أن مدنيين اثنين قتلا وجرح ستة آخرون في انفجار قنابل عنقودية إسرائيلية في منطقة النبطية جنوب شرق بيروت.
وقالت بهية الحريري النائبة عن منطقة صيدا للجزيرة إنها تعمل مع الجيش اللبناني لعودة النازحين بسلام خاصة بعد أن تبين أن الطرق والقرى لا تخلو من بعض الألغام الإسرائيلية.
وفي بلدة عيتا الشعب الحدودية التي ألحقت المقاومة فيها خسائر جسيمة بالقوات الغازية، ظهر أحد المقاومين وسط أنقاض المباني، وقال للجزيرة إن جنود الاحتلال كانوا يفرون خلال المعارك مثل الخراف ويصرخون عاجزين عن سحب قتلاهم وجرحاهم.
وقدر المقاوم اللبناني خسائر الإسرائيليين من قتلى وجرحى في عيتا الشعب وحدها بنحو خمسين خلال المعارك.
وقال إن المقاومة تصدت أيضا للجرافات التي حاولت تحقيق أي انتصار بمواصلة عمليات الهدم واضطرت الاحتلال لتدمير إحداها بعدما عجز عن سحبها.
وأكد المقاوم أنه كان يملك منزلا دمر في العدوان وكان يستعد للزواج في الشهر الماضي الذي اندلعت به الحرب.
وكالات
عودة آلاف النازحين ومقاوم لبناني يكشف طبيعة المعارك
