الهيئة نت |متابعات
قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ الدكتور مثنى حارث الضاري؛ إن أساس المشكلة القائمة في العراق؛ نابع من العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية والعرقية والتداول للسلطة بين أحزابها وقواها المتشاكسة فيما بينها.
وبيّن الأمين العام في حوار أجرته معه مجلة (البيان) ونشر في عددها ذي الرقم (349)؛ أن المشكلة القائمة الآن ليست مثلما يحاول بعضهم الترويج لها بأنها خطوة إصلاحية، أو صراع سياسي بين دعاة الإصلاح وغيرهم، وإنما صراع سياسي بين الكتل السياسية لتحسين شروط التفاوض في أثناء التوافقات للتعديل الوزاري.
وأشار الأمين العام في هذا السياق؛ إلى وجود جناحين رئيسين يهيمنان على الصراع الآن، وهما: جناح المالكي ومن معه، وجناح المجلس الأعلى الداعم للعبادي ورئيس مجلس النواب على خلفية تفاهمات مرحلية وتوافقات سياسية، مبينًا أن التيار الصدري استُخدم - كما هو معتاد - كشوكة وأداة لتنفيذ أهداف جهات أخرى، وهو ما يُفسر تردده وتراجعه ومُهله غير المنتهية، ومن ثم انسحابه من الاعتصام لصالح مجموعة التوافق السياسي وإضعافه جبهة المالكي، ومن ثم عودته لمحاصرة المنطقة الخضراء ثم اقتحامها ثم الانسحاب منها.
وفيما يتعلق بالمظاهرات التي تشهدها الساحة العراقية حاليًا وموقف الهيئة منها؛ قال الأمين العام؛ إنه في الـ30 من تموز 2015 انطلقت مرحلة ثالثة من المظاهرات في مناطق جنوب العراق ووسطه، وفي بغداد بعد مظاهرات 25/2/2011 ومظاهرات واعتصامات عام 2013، وقد واكبت الهيئة مسيرة هذه المظاهرات منذ البداية، وحتى الآن، وهي مدة زمنية ليس بالقصيرة، مؤكدة أن الهيئة كانت تشد فيها من عضد المتظاهرين، وتقدم لهم الدعم بما تستطيع، وقد غطت عشرات البيانات هذه الأحداث، ووثقتها، وأظهرت مواقف الدعم والمؤازرة لها، لافتًا إلى أن الهيئة كانت تنبه وتبدي الخشية من تسييس هذه المظاهرات وهيمنة بعض الأطراف السياسية عليها لأهدافها الخاصة، وهذا ما حصل تمامًا في مراحل مختلفة.
وردًا على سؤال المجلة؛ إن كان بالإمكان إصلاح العملية السياسية من الداخل؛ أكد الدكتور الضاري أن من يتعلق بهذا الأمل واهم جدًا، وأضاف قائلاً: إن سؤال المرحلة الأنسب هو: ماذا بعد انكشاف فشل العملية السياسية ووصولها إلى طريق مسدود؟!
كما تناول الحوار مواقف تخص هيئة علماء المسلمين من عدة نواح؛ أهما إيضاح الأمين العام بأن الولايات المتحدة لم تحاول ـ لا هي ولا غيرها من القريبين والبعيدين ـ الاتصال بالهيئة لحسابات معلومة، وفي الوقت الذي نفى الدكتور الضاري وجود أي اتصالات مع الحكومة الحالية؛ أكد أن التواصل مع المنظمات الدولية التي تتصل بالهيئة باستمرار للوقوف على رأيها، ومنها الأمم المتحدة من خلال أمينها العام بشكل مباشر، أو من خلال بعثتها في العراق، موجودة.
وعن الرجوع الأمريكي التدريجي إلى العراق لاسيما وأن واشنطن تعلن بين حين وآخر وصول مجموعات جديدة من قوّاتها؛ أكّد الأمين العام أن هذا الأمر هو مصداق لما قالته الهيئة سابقًا بأن الاحتلال لم ينته، وأنه ذو طبيعة استمرارية، مذكرًا بأن هيئة العلماء أطلقت عليه في وقتها وصف (الاحتلال المستمر)، منبهًا إلى عدم وجود عذر لمن يتحجج بالظروف الحاصلة في العراق، وأن الرجوع كان بسببها وليس استمرارًا لحالة الاحتلال، مبينًا أنه في كلا الحالين فالنتيجة واحدة، وهي وجود الاحتلال الذي لم يترك العراق وإنما سحب الجزء الأكبر من قواته في نهاية عام 2011 بسبب تناقص الأعمال القتالية ضده نتيجة أمور عديدة جرت في السنوات الماضية، من أبرزها: تكامل خيوط المؤامرة السياسية على المقاومة العراقية في حينها من أطراف عدة.
وليس بعيدًا عن ملف الاحتلال؛ قال الدكتور الضاري إن الوجود الإيراني في العراق واضح؛ وإن كانت إيران ليست بحاجة لوجود قوات لها على الأرض في العراق، فأذرعها وحلفاؤها من القوى والأحزاب والميليشيات يكفونها ذلك، وكذلك مستشاروها وأجهزتها الأمنية والاستخبارية.
ومضى الأمين العام إلى القول؛ ان إيران تسعى حثيثًا لاستثمار وجودها المؤثر والمهيمن والمتغول في العراق، ومن هنا أدخلت قوات لها في مرات متعددة للمشاركة في عدد من المعارك - بغض النظر عن حجم هذه القوات وطبيعتها القتالية - ولاسيما في معارك العام الماضي في محافظة صلاح الدين، مشيرًا إلى أن قيادة قاسم سليماني للأعمال القتالية طيلة العام الماضي وتعاون المجموعات الميليشياوية التابعة للأحزاب معه؛ أضحى حقيقة مُسلّم بها ومئات الصور والأفلام المنشورة في الإعلام تثبتها وتؤكدها، فضلاً عن اعترافات بعض أعضاء القوى والأحزاب، الذين يتفاخرون بالدعم الإيراني للعراق في حربه على ما يُسمّى "الإرهاب".
وعلى الصعيد نفسه؛ بيّن الدكتور مثنى الضاري إن الولايات المتحدة تحتل العراق بالأصالة وإيران بالوكالة، وكان ذلك في بدء الأمر، أمّا الآن فإيران تحتل العراق وجودًا وهيمنة وتأثيرًا واستفادة، وأمريكا تحتله وجودًا ومحافظة على عمليته السياسية، وتسند حكومته اقتصاديًا للحيلولة دون انهيار هذه العملية، بأي صورة من الصور.
وعن مستقبل العملية السياسية؛ أوضح الأمين العام أن الأمريكيين يدعمون بقاء العبادي وسليم الجبوري تحت مسمى "الرئاسات الثلاث" من باب المحافظة على العملية السياسية والتوافق الهش القائم، مبينًا أن إيران متوافقة مع الرغبة الأمريكية على خلاف رغبتها في دعم المالكي، فهي تقرأ المشهد جيدًا، وأعادت ترتيب خيوط لعبتها في العراق.
وتوقع الدكتور الضاري أن مرحلة الانتقال إلى حليف جديد أو حلفاء جدد بدأت بالتكوّن الآن، مرجًا أن يعمد هؤلاء إلى تطويق الأزمة بعد مرحلتين أو ثلاث من الحوارات والخلافات ودفع العجلة للأمام مراعاة للانتخابات الأمريكية، وحصول تسوية تقضي بتوزيع النصر على الأطراف جميعًا، عن طريق تثبيت الرئاسات الثلاث إلى حين انتهاء الحاجة من بقائهم.
وفي ختام الحوار؛ أشار الأمين العام إلى أن الميليشيات مستمرة ما دامت تقدم الخدمات للاحتلال، لاسيما وأن الأخير راض عنها، ويُغض الطرف عنها ما دامت في سياق ما يسمى "الحرب على الإرهاب» وما دامت تفسر على أنها أعمال جانبية وفردية.
الهيئة نت
ج
