عندما يتوقف “العدوان الثلاثي” الجديد على لبنان، ستنتقل كرة النار إلى داخل الكيان الصهيوني المقبل على محاسبات وتصفية حسابات على الخسائر الاستراتيجية التي منيت بها “إسرائيل”،
على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعد انكشاف جدار ردعه، وما بني من أساطير حول هذا العدو الذي ثبت أنه غير قادر إلا على ارتكاب المذابح في حق البشر والحجر.
وكالعادة ستحاول “إسرائيل”، مباشرة وعبر شركائها في الإدارة الأمريكية، نقل كرة النار إلى الداخل اللبناني، من خلال الابتزاز السياسي والدبلوماسي، وربما عمليات التخريب والاغتيالات وبث الفتن، لكي تعوض عما عجزت عن تحقيقه في المواجهات الميدانية، بفعل الملاحم البطولية التي سطّرتها المقاومة والصمود اللبناني والوحدة الوطنية على كل ذرة تراب لبنانية.
الوعي والحكمة والوحدة الوطنية والمصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن أية حسابات أو حساسيات خاصة أو ضيقة، أو استجابة لضغوط خارجية، هي المطلوبة في هذه المرحلة، لتوفير الثبات السياسي الذي يترجم الثبات الميداني ويواكبه، والعمل على إطلاق ورشة سياسية وإعمارية تثبت دعائم وطن قوي وقادر، عزيز وكريم، تحميه وتحصنه إرادته الوطنية، من دون حاجة إلى ألاعيب المايسترو الأمريكي أو وعوده أو ضماناته الكاذبة.
لقد انكشفت الغيرة الأمريكية على لبنان، من خلال افتضاح موقف واشنطن الذي تجلى في دورها في العدوان، عبر دعمه وحمايته وتمديد الوقت له، ومدّه بأكثر مما لديه أساساً من أسلحة القتل والتدمير التي استخدمها العدو الصهيوني لذبح اللبنانيين وتدمير منازلهم وبناهم التحتية، لغرض تطويعهم وبناء الشرق الأوسط “الإسرائيلي” الجديد على أنقاض وطنهم.
لذلك فإن الحاجة ماسة، عندما ينتهي العدوان، لقطع الطريق على العدو وحلفائه وشركائه، وتعطيل أية ألغام قد تزرعها أمريكا و”إسرائيل” في الداخل اللبناني، ولمنعهما من بلوغ مكائدهما الشريرة ضد لبنان خصوصاً، والوطن العربي عموماً، بالعودة إلى الاحتيال السياسي السابق وتلك الغيرة أو الحرص المصطنع على لبنان وسيادته واستقلاله.
ما تعذر أخذه بالقتل والتدمير يجب منع الحصول عليه بالمكر السياسي والدبلوماسي، بعدما ثبت للبنانيين خلال 33 يوماً أنهم تركوا وحدهم، فريسة لأسلحة الدمار الشامل “الإسرائيلية” وكذلك أسلحة الدمار الأمريكية التي تمثلها كوندوليزا رايس وجون بولتون وديفيد ولش وكل المحافظين الجدد وأدوات اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة وغيرها.
كرة النار يجب أن تبقى في الداخل الصهيوني، وليكن مخاض رايس وشرق أوسطها الجدد، كاذباً، بعدما أجهضته إرادة اللبنانيين ووحدتهم وصلابة مقاومتهم، وما قدم من شهداء دفاعاً عن السيادة والاستقلال الحقيقيين.
والمدخل وحدة وطنية لا تلين، ودولة لبنانية قوية وقادرة، ودفن مقولة “قوة لبنان في ضعفه” إلى الأبد.
صحيفة الخليج الاماراتية
...كرة النار داخل الكيان الصهيوني
