اكدت هيئة علماء المسلمين ان الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها مليشيات الحشد الطائفي بعد دخولها مدينة الفلوجة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الانتهاكات والمجازر المروعة التي رافقت العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة.
وقالت الهيئة في بيان لها اليوم ان الهدف من هذه الجرائم التي تكمل بعضها بعضا، هو تدمير المدن بعد تهجير أهلها الذين بات أمر رجوعهم إليها صعبًا للغاية؛ بسبب التدمير الممنهج الذي لحق بالمنازل والمحال والأسواق والبنى التحتية في الفلوجة .. موضحة ان المدينة ـ التي كانت تُعد من أكبر أقضية العراق من حيث الكثافة السكانية ـ أصبحت نتيجة هذا الفعل الإجرامي غير مؤهلة للعيش بعد أن كانت تضج بالحياة.
واستعرض البيان الجرائم البشعة والانتهاكات الصارخة التي ما زالت تشهدها مدينة الفلوجة منذ بدء العمليات العسكرية وما حصل فيها من تدمير .. موضحة ان الميليشيات الطائفية والقوات الحكومية اقدمت على تفجير وحرق تسعة مساجد في المدينة حتى اصدار هذا البيان، هي: (التقوى، والفردوس، والأنبياء، والفرقان، والنبي يونس، والمعاضيدي، والمدلل، وأبوعبيدة، وعثمان بن عفان)، كما تم سرقة أثاث ومحتويات معظم المنازل، والسيارات الخاصة التي تركها الأهالي في بيوتهم، وحرق العديد من المنازل لإخفاء معالم هذه الجرائم، فضلا عن سرقة المولدات ومحولات الطاقة الكهربائية من شوارع المدينة وأحيائها.
ولفتت الهيئة، الانتباه الى ان تلك المليشيات المسعورة قامت بسرقة المحال التجارية قبل حرقها لإخفاء معالم الجريمة .. مشيرة الى ان شبكات التواصل الاجتماعي نشرت عدة مشاهد مصورة توثّق جرائم السرقات والحرق التي يقوم بها عناصر الحشد الشعبي وسط هتافات طائفية لاثارة حفيظة الأهالي.
واكد البيان ان الميليشيات الطائفية اقدمت كذلك على حرق الأسواق التجارية الرئيسة داخل المدينة، وهي: (الحميدية، والنزيزة، ومجمع الشفاء الطبي، ومجمع المتميز مقابل المحكمة وشارع 40)، فضلًا عن حرق المحال في الشارع التجاري الرئيس الممتد من الجسر القديم إلى مجمع الشفاء، والطريق الممتد من مركز المدينة باتجاه سوق الكماليات وصولًا إلى منطقة (ماكنة ثلج الفلوجة).
ونسبت الهيئة الى مصادر صحفية تأكيدها بان الميليشيات الهمجية قامت بتدميره الحي الصناعي ـ الذي يضم عددًا كبيرًا من المكائن والآليات الخاصة، والأدوات الاحتياطية ونحوها ـ بشكل كامل، الامر الذي سيؤثر سلبا على نسبة كبيرة من أهالي الفلوجة التي تعتمد حياتهم اليومية على العمل في هذا الحي.
وشددت الهيئة على ان ما يؤكد الطابع الإجرامي لكل ما تقدم من افعال مشينة وانتهاكات صارخة، اصطحاب الميليشيات الطائفية عجلات محملة بالـ(النفط والبانزين) لتنفيذ عمليات الحرق؛ ما يدل على ان الهدف المقصود هو تدمير الموارد التي يعتمد عليها أهالي الفلوجة في معيشتهم، وانتهاك كرامتهم وإشعارهم بالمذلة وهم يرون مدينتهم تُدمر وتُحرق أمام اعينهم ولا يستطيعون فعل شيء.
وفي تسليطها الضوء على ما جرى لمدينة الفلوجة بعد ان استباحتها تلك الميشليات، اشارت الهيئة الى اعتراف عدد من المسؤولين المحليين بينهم قائمقام الفلوجة (عيسى ساير) بأن المدينة شهدت دمارًا واسعًا على يد القوات الحكومية وميليشيات الحشد الطائفي بعد ما اعتبروه (تحريرًا) .. مؤكدين إن عمليات التدمير والحرق المتعمدة للمساجد والمنازل والأسواق حدثت بعد العمليات العسكرية الأخيرة.
وفي ختام بيانها، رصدت هيئة علماء المسلمين حالات تذمر عناصر الشرطة المحلية الموجودين داخل الفلوجة من سكوت قياداتهم وغض النظر عن هذه الجرائم، ومنها ان (الحشد) قام بتبليغ قوة الدفاع المدني التي دخلت الفلوجة بعدم الخروج لإطفاء الحرائق التي طالت المحال والمنازل والجوامع، فضلاً عن رفض تلك العناصر توثيق الانتهاكات والخروقات وذلك خشية تعرضهم لنفس مصير احد زملائهم ـ الذي بادر بإرسال مقاطع توثق هذه الانتهاكات الى وسائل الإعلام ـ حيث تم اعتقاله من قبل مدير شرطة المحافظة (هادي رزيج) وما زال مصيره مجهولًا حتى اليوم .. معيدة الى الاذهان بأن مصير المواطنين البالغ عددهم أكثر من (700) الذين تم اختطافهم من قبل ميليشيات الحشد والقوات الحكومية ـ والذين ذكرهم قائمقام الفلوجة ـ ما يزال مجهولًا.
الهيئة نت
ح
