هيئة علماء المسلمين في العراق

بوش والفاشية الجديدة - د. حسين حافظ
بوش والفاشية الجديدة - د. حسين حافظ بوش والفاشية الجديدة - د. حسين حافظ

بوش والفاشية الجديدة - د. حسين حافظ

لو كان الرئيس الأمريكي جورج بوش، مدركاً لمعنى الفاشية لما ربط بينها وبين الإسلام والمسلمين، لكن كما هو شأنه دائماً يلقي الكلام كما الأفعال جزافاً من دون أن يعي مخاطر ذلك، ولعل حربه الصليبية التي أعلنها عشية غزوه افغانستان جزء واضح من شططه الفكري، كذلك اعتبار منظمات المقاومة الإسلامية “إرهاباً” قد مثلت هي الأخرى جزءاً آخر من نظرته العنصرية الفاشية وقراءته السطحية للأمور.
 
  وإذا قدر لنا أن نفهم أن للفاشية بيئتها الاجتماعية، ومعناها السياسي الذي ارتبط بالنظام الذي أقامه موسوليني في ايطاليا ما بين 1922 وحتى انهياره عام ،1943 فإن لذلك النظام ما يماهيه تماماً مع النظام الامريكي ليس الذي يقوده بوش والمحافظون الجدد، بل منذ إعلان مبدأ مونرو عام 1823 وحتى الآن، كذلك ليس للفاشية معنى لا في الأدبيات والأفكار الإسلامية ولا حتى في البيئات التي عاشت الأديان الأخرى غير الإسلامية وترعرعت في كنفها. فالفاشية الجديدة هي امتداد لفاشية الاسلاف بيئة وأصولاً، أولئك الذين لم يقرروا يوماً الانكفاء لمعالجة أوضاعهم الداخلية التي كانت ولاتزال تعاني من اختلالات بينة، بل آثروا التدخل في شؤون العالم كلما كان ذلك ممكنا، وإذا كانت الفاشية الموسولينية تتصف بصنوين هما العنصرية والارهاب، فإن السياسة الأمريكية عريقة وضالعة في هذين الصنوين قبل ان تولد الفاشية في ايطاليا بمراحل عدة، ولسنا بحاجة لايراد الكثير من الامثلة، بل نريد أن يجيبنا الرئيس بوش عن ماهية ما كان يتعرض له الزنوج في الولايات المتحدة من سياسة عنصرية بائسة وإرهاب مروعين، وقد لا يعتبر بوش وأسلافه القنابل النووية التي ألقيت على اليابان إبان الحرب العالمية الثانية سبيلاً لارهاب اليابانيين، علماً أن القنابل المغمسة باليورانيوم المنضب، والتي القيت على يوغسلافيا والعراق، والخراب الذي يعم الشرق الاوسط ما هما سوى سبيل لديمقراطية عرجاء وهي تلك التي عيّرهم بها الرئيس الروسي بوتين، ولعل من المفيد هنا أن نذكر أيضاً بأن آليات الفاشية التي يتحدث عنها بوش وقبله موسوليني هي واحدة، وترتكز على صنوين آخرين هما القمع ومصادرة الحريات، فأي الأمثلة يمكن أن نسوقها في هذا المجال ايضاحاً للرئيس بوش؟ أليست المعتقلات التي تقيمها الولايات المتحدة في العديد من دول العالم بعيدا عن انظار المنظمات الإنسانية، والتي تمارس فيها ضروبا شتى من الإرهاب، وانتهاكات لحقوق الانسان والمبادئ الاخلاقية التي اعتاد العالم التعامل بها مع المعتقلين والتي اصبحت جزءاً معروفاً من آليات القمع في السياسة الامريكية هي جزء من الفاشية الجديدة؟ ألم تكن فضائح ابو غريب وجوانتانامو ذات دلالة واضحة من دلالات تلك السياسة المعوجة، فكيف استطاع الرئيس الامريكي بوش أن يسوق لعالمه الحر آلية جديدة للربط بين الإسلام والفاشية، واعتبار أن الأمة الامريكية والعالم الحر يواجهان تحديات ممن سماهم “المسلمين الفاشست”؟
 
  وفي هذا المجال، لا أجد نفسي إلا مضطرا أولاً لنصح الرئيس الامريكي بوش، واعتمادا على مقولة الامام علي كرم الله وجهه (خير الكلام ما قل ودل) بالقول “إذا كان بيتك من زجاج فلا تلق الناس بحجر”.

الدار العراقية

أضف تعليق