هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا تعلمنا من مدرسة الصيام ؟ ... حسام إبراهيم
ماذا تعلمنا من مدرسة الصيام ؟ ... حسام إبراهيم ماذا تعلمنا من مدرسة الصيام ؟ ... حسام  إبراهيم

ماذا تعلمنا من مدرسة الصيام ؟ ... حسام إبراهيم

نعم هذا أول ما تعلمناه من مدرسة الصيام أننا نمتلك قدرة هائلة . فبعضنا تحمل مشاقة الصيام ، وبعضنا ختم عشرات الختمات ، وبعضنا لم ينم إلا ساعات بسيطة من أجل ألا تفوته لذة التهجد والقيام ، بل فينا من لم تفته تكبيرة الإحرام .


فيا أيها الأخوة الأحباب يا من منَّ الله عليهم بحضور ومشاهدة مدرسة الصيام التي تعلمنا فيها الكثير والكثير ، ذقنا فيها حلاوة الطاعة ، تعرفنا فيها على قبح المعصية والذنب في حق الله وحق الناس ، صمنا فيها رغم أن حرارة الجو كانت شديدة ، قمنا لله طالبين رحمته وراجين هداه ، تصدقنا من أموالنا ، وعلمنا أن عبادتنا لا تكتمل إلا إذا أدخلنا السرور والبهجة على نفوس إخواننا من الفقراء والمساكين ، عرفنا فضل القرآن وتذوقنا حلاوة تلاوته والوقوف مع آياته ، أحسسنا بتغير حقيقي في نفوسنا ، وتيقنا من شفائه لصدورنا ورحمته لنا وخسارته على أعداءنا ولكي تؤتي هذه المدرسة ثمارها فلابد لنا أن نعرف الآتي :

• الصيام كشف لنا عن قدراتنا الحقيقية .

نعم هذا أول ما تعلمناه من مدرسة الصيام أننا نمتلك قدرة هائلة . فبعضنا تحمل مشاقة الصيام ، وبعضنا ختم عشرات الختمات ، وبعضنا لم ينم إلا ساعات بسيطة من أجل ألا تفوته لذة التهجد والقيام ، بل فينا من لم تفته تكبيرة الإحرام .

همة عالية وطاقة هائلة 
.
ألا يدل ذلك كله على أن المسلم لديه قدرات هائلة ؟، وهمة عالية ، وعزيمة راسخة أصلب من الجبال الرواسي وأعلى من القمم الشاهقة !. ولذلك باهى الله به ملائكته " وينظر إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم الملائكة " .

هل تعود من جديد ؟

ولكن السؤال بعدما تعرف المسلم على قدراته هل يعود المسلم من جديد إلى ماكان عليه قبل رمضان ؟ هل يستفرغ المسلم هذه القدرات في عمل لا ينفع ؟ ويضيع أوقاته في أعمال فارغة لا تغني ولا تسمن من جوع .

ما هو الحل إذن ؟

الحل أن يستثمر المسلم هذه القدرات والطاقات في العمل النافع ، والتجارة الرابحة بينه وبين الله وإليك بعض الوسائل :
1- حدد هدفك في هذه الحياة .
2- استثمر كل دقيقة من وقتك وليكن شعارك دائماً ( الوقت هو الحياة).
3- حدِّد بدقة ما استفدته من رمضان .
4- لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد .
5- ابدأ بخطوة فستجد أن الله أيدك بخطوات .
6- لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي .
7- كل مشكلة صغيرة مادامت أنها ليست في جنب الله .
8- اشحن طاقتك بالدعاء والاستغفار ومباركة الصالحين .

• تعلمنا في مدرسة الصيام أن نعيش بروح العبادة

وهذا ما تعلمناه من نهج نبينا صلى الله عليه وسلم فقد حكت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – عن حاله في عبادته لربه فقالت كان يلاعبنا ونلاعبه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه . وتحكي – رضي الله عنها - في موضع آخر عن حاله لربه في قيام الليل أنه كان ساكناً خاشعاً لربه ومولاه حتى كانت تظن أن الله – تعالى – قد قبض روحه الكريمة ، وها هو – صلى الله عليه وسلم – يقوم ليلة كاملة بآية واحدة من القرآن مستشعراً معناها خائفاً وجلاً أن يصيبه وأمته مضمونها " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " [ المائدة : 118 ] ويحكي ا بن عباس- رضي الله عنهما – عن حاله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل قول الله – تبارك وتعالى – " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير " [ هود:112 ] ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : شيبتني هود وأخواتها " . ونحن بفضل الله عزوجل كنّا نقف الركعات الطويلة فمنا من يقرأ بجزء ، ومنَّا من يقرأ بجزأين فلم يزدنا ذلك إلا حباً في طاعة الله عزوجل ، وكنَّا بفضل الله نصوم اليوم الطويل الحار فلم يزدنا ذلك إلا إيماناً واحتساباً لأجرنا عند الله عزوجل وإذا كان هذا حالنا في رمضان فليكن هذا حالنا بعد رمضان . وإليك أخي بعض الوسائل المعينة على العيش بروح العبادة :
1- حدِّد لنفسك هدفاً في عبادتك .
2- اربط هذا الهدف بطاقتك الحقيقية .
3- اجعل لك في كل يوم أوراد ثابتة .
4- كن متجاوباً مع آيات القرآن ( ادع عند الدعاء – استغفر عند الاستغفار – اسأل الله الجنة عند ذكرها وهكذا ).
5- جاهد نفسك في الصلاة ولا تجعل الشيطان يهزمك .
6- الاستعداد للعبادة جزء منها فلا تضيعه .
7- لمن تصلي ؟ ولماذا تتصدق ؟ هذا شعارك قبل كل عبادة .
8- اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك دعائك دائماً .

• تعلمنا أن الإيمان والخلق قرناء .

لا إيمان لمن لا خلق له 
هل تنفع الصلاة والصيام ، وقراءة القرآن ؟ إلا إذا تبعها عمل وإصلاح للمجتمع من حولنا .

امرأة عجيبة 

هل تعرف من هي ؟ إنها امرأة تكثر من الصلاة والصيام والصدقة ولكن . . تؤذي جيرانها فهل تصح لها عبادة ؟ قال – صلى الله عليه وسلم – : هي في النار ، وها هي امرأة أخرى عرفت بقلة الصلاة والصوم ولكنها تتصدق على جيرانها فأخبرها صلى – صلى الله عليه وسلم – : بأنها من أهل الجنة .

نداء إلى المصلين 

كثير من الناس يفضل التعامل مع من هو أقل منك في الالتزام زعما منه بأنه يراعي عمله ، ويؤديه على الوجه الأكمل .
هل هذا صحيح ؟ لو كان صحيحا فهذه كارثة لأن الإيمان والخلق قرناء .

وصايا عملية 

1- الله الله قبل كل شيء .
2- القدوة لا تعني الرياء .
3- أفضل الأعمال سرور تدخله على مسلم .
4- خير الأعمال أدومها وإن قل .
5- هل تصلي ؟ ما هو دليلك على ذلك ؟ .
6- سبق أهل الدثور بالأجور . 
7- اعلم جيداً (أن صاحب المعروف لا يقع وإذا وقع لا ينكسر أو وجد متكئاً).

أخي هذه بعض الاستفادات التي تربينا وتدربنا عليها في مدرسة الصيام السنوية فهل نكون من الفائزين ؟ أم أننا نضيِّع ما تدربنا عليه . الله نسأل أن ينفعنا بما علمنا ، وأن يتقبل منَّا الصيام والقيام وصالح الأعمال 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حسام العيسوي إبراهيم


أضف تعليق