ليت وحدة الأمة خلف المقاومة في لبنان تجد صداها في العراق، لكن ذلك لا يحدث مع الأسف، لسبب بسيط هو أن (أكثرية القوى الشيعية) في العراق لا تعترف بشيء اسمه مقاومة.
لم يكن برنامج المشهد العراقي الذي يقدّمه الإعلامي العراقي عبد العظيم محمد على فضائية (الجزيرة) هو وحده الذي اختفى خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بل اختفت معه معظم أخبار الساحة العراقية باستثناء مرور عابر على دماء وأشلاء تتكدس هنا أو هناك نتيجة انفجار سيارة مفخخة، إلى جانب خبر مماثل عن العثور على حفنة من الجثث مقطوعة الرؤوس أو مشوّهة ومحفورة بـ(الدريل) في هذه المنطقة أو تلك.
ولا ننسى بالطبع تلك البيانات اليومية التي تردنا تباعاً من هيئة علماء المسلمين بشأن خطباء المساجد وأعضاء الهيئة الذين يُقتلون يومياً أمام بيوتهم أو قرب مساجدهم، في استهداف مبرمج لرموز (العرب السنة).
ثمة موت ودمار استثنائي في العراق، لكن الكاميرا عادة ما تبحث عن شيء جديد، وإذا كان العراق قد غدا فصلاً من فصول "الفوضى البناءة" التي نظّر لها المحافظون الجدد، أو حلقة قديمة من مسلسل بناء الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، فإن لبنان هو الفصل الأحدث، والأكثر إثارة وجذباً للمشاهدين.
مع ذلك يبقى العراق هو الفصل الأكثر دموية، بل والأكثر أهمية في آن؛ لأن تكريس الإخفاق فيه سينسحب على جميع الفصول التالية، فكيف إذا جاء الإخفاق متزامناً في كل المحطات؛ من أفغانستان إلى لبنان إلى فلسطين؟!!
يغيب الحدث العراقي عن الفضائيات، لكنه يحضر بقوة في عقل المحافظين الجدد وفي أروقة الجدل الداخلي الأمريكي، لا سيما بعد أن وصلت الخسائر المعلنة في صفوف قوات الاحتلال الأمريكي إلى (2600) قتيل، وما يقرب من (19) ألف جريح معظمهم لن يعودوا إلى الخدمة، فضلاً عن أكثر من (300) مليار دولار من الخسائر.
في العراق يتحرك زلماي خليل زاد ليلاً ونهاراً من أجل ترتيب نجاح يثبت قدراته الاستثنائية على التلاعب بالعرب والمسلمين؟!!، وهو بإعادته الجيش الأمريكي إلى بغداد، إنما يؤكد للعرب السنة أنهم في ظل الاحتلال أكثر أمناً منهم في ظل (الحكم الشيعي)، ومن أسف فثمة من بين رموز (العرب السنة) من يعزف ذات اللحن، وبالطبع من أجل تكريس التعامل مع الأمريكي بوصفه صديقاً لا عدواً، أو بوصفه أهون الشرين في أقل تقدير!!.
وفيما يصرخ بعض رموز (العرب السنة) من نفوذ إيران ومشاركتها في قتلهم والتنكيل بهم، يخرج زلماي خليل زاد ليكرس هذه العقدة عبر الحديث عن قوات إيرانية موجودة في العراق، الأمر الذي يدخل في ذات التجييش الطائفي وجلب (العرب السنة) نحو الحضن الأمريكي وإقناعهم بالكف عن المقاومة، وإلا فلماذا لا تقوم القوات الأمريكية باعتقال بعض تلك العناصر الإيرانية وعرضها أمام الناس أو دفعها للحديث عن جرائمها كما تفعل مع بعض من تتهمه بمقاومة الاحتلال من (العرب السنة)!!
لا ندافع عن الممارسات الإيرانية في العراق؛ لأنها مع الأسف ممارسات تزيد الاحتقان الطائفي بانتصارها لقوى تابعة للاحتلال وأخرى تتفنن في القتل على الهوية، لكننا نشير إلى أن الحديث الأمريكي في هذا الملف لا يأتي انتصاراً (للعرب السنة) على الإطلاق بل تكريساً للتناقض بين العراقيين وهروباً من جحيم المقاومة.
ثمة قتل أعمى للشيعة أيضاً، لا شك في ذلك، لكن الفارق هو أن (العرب السنة) وقواهم لا يزالون يرفضونه، بل يدينونه بلا تحفظ؛ لأنهم يعتقدون أنه يسيء إليهم وإلى مقاومتهم، أما الطرف الآخر فيحمي قاتليه ولا يدينهم، بل ربما وفّر لهم الفتاوى اللازمة. وفي حين سمعنا للمراجع العراقيين فتاوى مهمة بشأن لبنان، فقد غابوا عن معاناة الفلسطينيين، فيما بدا موقفهم محرجاً بتفريقهم بين الاحتلال الأمريكي للعراق وما يجري في لبنان، مع أن الحرب تبدو واحدة في سياق ضرب جبهة المقاومة والممانعة في الأمة!!.
ليت وحدة الأمة خلف المقاومة في لبنان تجد صداها في العراق، لكن ذلك لا يحدث مع الأسف، لسبب بسيط هو أن (أكثرية القوى الشيعية) في العراق لا تعترف بشيء اسمه مقاومة !!
أخبار العالم/ نقلا عن موقع الإسلام اليوم
المعركة اللبنانية إذ تُغيب الحدث العراقي.. ياسر الزعاترة
