استقبل القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين؛ فضيلة العلامة الشيخ الدكتور (عبد الملك السعدي) الذي حلّ ضيفًا على برنامج الدروس العلمية الرمضاني في موسمه الثاني في مسجد مقر إقامة الأمين العام بالعاصمة الأردنية عمّان.
وألقى الشيخ السعدي المحاضرة الثامنة لهذا العام، والتي جاءت بعنوان (الإستقامة) ومتحدثًا عن حقيقتها وطرق تحصيلها، وعلاقتهما بالإيمان والعمل الصالح.
واستهل فضيلة الشيخ السعدي محاضرته باستذكار مناقب الأمين العام السابق للهيئة الشيخ الدكتور (حارث الضاري) رحمه الله، داعيًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه.
وقبل أن تدخل المحاضرة في صلب موضوعها، فصّل الشيخ (عبد الملك السعدي) الحديث بتناول بعضٍ من مزايا شهر رمضان الكريم، مبينًا فضائل هذه الأيام المعدودات، مذكرًا المسلمين بأن الكثير من العراقيين يفطر أحدهم على قطعة من خبز أو شيء بسيط من الطعام، لافتًا إلى أن هؤلاء إن صبروا فهم خير من كثير من الناس، ولاسيما النازحين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، داعيًا الله تعالى بتعجيل الفرج لهم.
وأضاف فضيلة الشيخ السعدي؛ بأن شهر رمضان يمثل شحنة إيمانية ويعين على الاستمرارية في الإيمان والعمل الصالح، موضحًا أن الدفاع عن العقيدة والوطن ومصالح الناس جزء من الأعمال الصالحة، ويمثل رمضان بشأنها دفعة للذين يعتريهم الضعف عن مواصلة هذا الدفاع.
واستشهد فضيلة الشيخ بقوله تعالى: {يَا أيُّهَا الذِيْنَ أمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِيْنَ)، للقول بأن التقوى مهددة بالاندثار ما لم تكن مقرونة بصحبة أهل الصلاح والخيار من الناس، مؤكدًا أن الله عز وجل أراد منّا أن لا نحتقر من المعروف شيئًا، ولذلك لا بد للمسلم أن يقدّم لآخرته أي شيء ينفعه.
ومضى الشيخ السعدي بالحديث عن الاستقامة ولوازمها، قائلاً؛ أنزل الله عز وجل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}، فالذين قالوا (ربنا الله)، لا يكفي قولهم إلا إذا استقاموا على العقيدة الصحيحة، فالإسلام يوصي بالعلم والعمل والقول والفعل ،منبهًا إلى أن من يقول (ربي الله) يجب أن لا يعصيه.
وتحدث الشيخ عن درجات الإيمان وفصّل في درجة الاحسان، مبينًا أن الاستقامة تأتي بعد الإيمان، وقد أوجز النبي صلى الله عليه وسلم لمن طلب منه النصيحة قائلاً: (قل آمنت بالله ثم استقم).
كما نبّه الشيخ في محاضرته؛ أن أخطر شيء في المجتمع الإسلامي هو الميلان مع الهوى، ولذلك مطلوب من أفراده الاستقامة والثبات على الإيمان بالاستمرار في العمل الصالح، والذي من صوره الحرص على الوطن، داعيًا الحاضرين إلى الاستمرار على العقيدة الصادقة وفيما يريده الله عز وجل، وما هم عليه من أعمال الإيمان.
ثم عرّج الشيخ السعدي في الحديث عن فضل الشهادة في سبيل الله، وأن إن البشر عمومًا حين يموتون يكونون في البرزخ؛ إلا الشهداء فإنهم في حواصل طير خضر تسرح متنقلة في رياض الجنة، مبينًا أن الشهداء ثلاثة أصناف؛ شهداء آخرة، وشهداء دنيا وآخرة، وشهداء دنيا، ثم تناول تفصيل ذلك وبيان كل صنف.
واختتم الشيخ محاضرته بالحديث عن العلماء؛ مؤكدًا أنهم محاسبون على ما اكتسبوه من العلم، وأن عليهم واجبات تتمثل بالإخلاص والاستقامة، في شرح مفصل وواف لهذه الجزئية المهمة، قبل أن يبتهل إلى الله عز وجل بالدعاء للحاضرين خاصة والأمة عامة.
وبعد انتهاء المحاضرة، تحدث فضيلة الأمين العام للهيئة فضيلة الدكتور (مثنى حارث الضاري)، الذي عبّر عن عميق شركه وامتنانه لفضيلة الشيخ (عبد الملك السعدي) حضوره وتشريفه في ليلة مباركة من الشهر الفضيل، مؤكدًا بالقول؛ إنه شيخنا وأستاذنا ومرجعنا، ونرجع إليه في كثير من أمورنا.
وقال الدكتور الضاري في تعقيبه للمحاضرة؛ إنها قيّمة لا تحتاج إلى تعليق، لكنه لفت الانتباه إلى مسألتين مهمتين فيها إحداهما تتعلق بالمعاني العظيمة التي تضمنتها في أن العلماء يتحملون مسؤولية الحفاظ والثبات على المبادئ الشرعية والوطنية، والأخرى هي التأكيد على أهمية العلماء وطلبة العلم في هذه المرحلة، وكيف أن كثيرًا منهم انصرف عن أداء واجباتهم الحقيقية، حتى وصل الحال بنا إلى ما صار إليه.
الهيئة نت
ج
