قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين فضيلة الشيخ الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ إن معركة الفلوجة هي معركة الأمة وليست حالة خاصة بالعراق، مبينًا أن مشروع المقاومة هو خيار السُّنّة والعراقيين جميعًا ممن يرفض مشاريع الاحتلال.
وأكّد الأمين العام للهيئة في أثناء لقاء أجرته معه قناة الجزيرة الفضائية ضمن برنامج (بلا حدود) الذي بث مساء الأربعاء على الهواء مباشرة؛ أن مأساة الفلوجة الإنسانية متفاقمة جدًا وهي ليست وليدة الأيام الحالية، بل ممتدة منذ مدة طويلة وتزايدت منذ سنتين مؤخرًا.
وأضاف الأمين العام أن السلطات الحكومة تمارس الابتزاز لمن يرغب في بناء مخيمات للنازحين من الفلوجة أو من يريد تقديم الدعم لهم، مشيرًا إلى أن ثمة تجار للمآسي من أطراف الحكومة يعملون على هذا الأمر ، وأن جهود الأمم المتحدة في مجال إغاثة النازحين هي جهود شكلية غير مؤثرة.
وفي هذا السياق؛ استشهد الدكتور مثنى الضاري بإحصاءات مستشفى الفلوجة قبل العدوان الذي وقع عليها مؤخرًا؛ والتي تشير إلى أن القصف العشوائي تسبب بسقوط تسعة آلاف و(500) مدني بين قتيل وجريح وأغلبهم من النساء والأطفال، منوهًا بأن الأرقام بعد هذا العدوان تزايدت لكنها لم تحص حتى الآن، لاسيما وأن الجيش الحكومي والشرطة الاتحادية وميليشيا الحشد الشعبي تقصف الفلوجة بكل ما لديها من أسلحة ثقيلة، بغطاء جوي من التحالف الدولي.
وعطفًا على العدوان الذي تتعرض له المدينة؛ أكد الدكتور الضاري أن الفلوجة مستهدفة بتاريخها وأهلها؛ لأنها مدينة تعد رمزًا للمقاومة، وهذا الرمز غير مقتصر على العالمين العربي والإسلامي، لاسيما وأن الإعلان الرسمي للمقاومة بدأ منها، فضلاً عن تاريخها الحافل في هذا الإطار؛ إذ شاركت في ثورة العشرين في عشرينات القرن الماضي، ثم كان لها دور في التصدي للاحتلال البريطاني في الأربعينيات منه، ثم لما جاء الاحتلال الأمريكي في 2003 واجهته وتصدت له.
وتعليقًا منه على أسباب استهداف الفلوجة؛ قال الأمين العام للهيئة؛ إن هناك عقدة متأصلة في كل من دخل العملية السياسية ـ شيعة وسنة وكرد ـ من مدينة الفلوجة لكونها تعطي رمزية للمقاومة، لأن الأخيرة واجهت مشاريع الاحتلال التي كانوا يسمونها "تحريرًا"، مشيرًا إلى أن "تنظيم الدولة" ـ بغض النظر عن الموقف منه ـ اتُخِذ ذريعة لضرب المدينة، ودليل ذلك تصريحات قادة الميليشيات والحكومة الحالية التي تشير بوضوح إلى استهدافهم للمدينة وحقدهم عليها؛ بسبب رمزيتها، لافتًا إلى أن الإدارة الايرانية هي التي حددت تاريخ العدوان على الفلوجة.
وعن الجرائم اللاإنسانية والانتهكات التي تعرض لها أهالي المدينة والنواحي المحيطة بها؛ قال الدكتور مثنى الضاري؛ إن الصور التي انتشرت عن ضحايا ناحية (الصقلاوية) الذين وجدت جثثهم والأصفاد تقيد أيديهم، ليس سلوكًا جديدًا، فهي تذكّر بجريمة اغتيال الشيخ الشهيد حسين النعيمي عضو الهيئة والذي قتل بالطريقة ذاتها قبل أكثر من عشر سنوات.
وفي معرض رده على أسئلة البرنامج؛ أكّد الدكتور مثنى الضاري؛ أن المشروع السياسي القائم في العراق هو مشروع الاحتلال الذي سعى إلى أن تكون العلمية السياسية هي الأصل، لكن المقاومة عملت على إفشاله وتصدت له، منوهًا بأنه على الرغم من المؤامرة التي حيكت على المقاومة؛ إلا أنها عادت قوية في 2014 بعدما أقدم المالكي على اقتحام ساحات عتصام، وظهرت مجددًا في تنظيمات العشائر.. مضيفًا بالقول؛ إن مدينة الفلوجة حاضنة للمقاومة ومصنع لإعادة تجديد روحها، على الرغم من أن مبانيها أصبحت أطلالاً وأهلها مهجرون، لكن تجارب المعركتين السابقتين مع الاحتلال أثبتت صحة ذلك.
وفيما يتعلق بالصعيد الإقليمي وتأثير معركة الفلوجة عليه؛ قال الأمين العام للهيئة إن في الفلوجة معركة حاسمة ليست للعراقيين فقط، وإنما للعرب جميعًا، إذ يُراد الآن خلق حاجز وفاصل طائفي بين المناطق العربية، وقال إن الحالة الشعبية العربية تقف مع العراق قلبًا وقالبًا، لكن الحالة الرسمية التي تقف معه قلبًا؛ أفعالها غير ذلك، مشيرًا إلى أن الحكومات العربية والخليجية ترفض الاستماع للهيئة ومشروعها.
وعلى الصعيد نفسه؛ وجه الأمين العام الدكتور مثنى الضاري نصيحة للدول العربية المجاورة وغيرها قائلاً؛ لا نريد منكم حماية عمقكم الحيوي، بل احموا حدودكم مما يراد ضدكم من مشاريع طائفية، معربًا عن أسفه لرؤية السلاح العربي والمال العربي وهو يُساهم في معركة التحالف في العراق؛ رغم أنه يشارك في محاربة إيران في اليمن وسورية، قائلاً عن إنه يخدم إيران في العراق من حيث يشعر أو لا.
وعن مشروع إيران ودورها في دول المنطقة؛ ذكّر الدكتور مثنى الضاري بمواقف هيئة علماء المسلمين منها، مؤكدًا أن الهيئة وعلى لسان أمينها العام السابق الشيخ الدكتور حارث الضاري ـ رحمه الله ـ حذّر المملكة العربية السعودية في 2007 من خطر الحوثيين ومخططاتهم.
وجوابًا على سؤال البرنامج عن سبب رفض الهيئة للمشاركة في العلمية السياسية؛ قال الدكتور الضاري؛ إن العملية السياسية لو كانت هي الحل لمشكلة العراق فسنشارك فيها، ولكنها ليست مؤهلة لذلك، فهي تقوم على إقصاء المكون السني باعتباره أكبر مكون في البلاد، قائلاً إن سُنّة العلمية السياسية رضوا بكل مآسي العراقيين وهم يؤيدون ويبررون أفعال الحكومة، والأخيرة تتخذ منهم ذريعة لشرعنة المشروع السياسي في العراق.
وعن طبيعة الأجهزة الحكومية وحقيقة توجهاتها الطائفية؛ قال الأمين العام؛ إن الجرائم التي ارتكبت في الفلوجة والصقلاوية وغيرهما ليست حالات فردية، مؤكدًا أنه لا فرق بين الجيش والشرطة والحشد الشعبي، فإن الأصل في هذه التشكيلات هو ميليشياوي منذ البداية، وذلك بعدما أقدم (بول بريمر) الحاكم الأمريكي في العراق بعد 2003 على حل الجيش العراقي؛ ثم على إثر ذلك تشكل الجيش الحكومي من نواة ميليشيات ستة أحزاب مشاركة في العملية السياسية، وتبعت ذلك عمليات "الدمج".
وفي ختام اللقاء؛ جدد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين تأكيده على أن المقاومة هي خيار السنة والعراقيين جميعًا ممن يرفض مشاريع الاحتلال، ومثلهم من يتصدى للنظام السوري، ومن يواجه مشاريع إيران في المنطقة، لافتًا الانتباه إلى أن المعركة الجارية الآن هي معركة الأمة كُلّها، وليست معركة عراق أو يمن أو سورية، مبينًا أن الهيئة تنظر إلى الأحداث بهذا الاتجاه.
الهيئة نت
ج
