هيئة علماء المسلمين في العراق

القسم العلمي في الهيئة يعقد المحاضرة السادسة من سلسلة الدروس الرمضانية
القسم العلمي في الهيئة يعقد المحاضرة السادسة من سلسلة الدروس الرمضانية القسم العلمي في الهيئة يعقد المحاضرة السادسة من سلسلة الدروس الرمضانية

القسم العلمي في الهيئة يعقد المحاضرة السادسة من سلسلة الدروس الرمضانية

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور (عمر مكي العيساوي) المحاضرة السادسة للموسم الرمضاني الثاني الذي يرعاه القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين، مساء الخميس، بحضور جمع من طلبة العلم وعدد من أبناء الجالية العراقية في مقر إقامة الأمين العام بالعاصمة الأردنية عمّان.


وتناولت المحاضرة التي جاءت بعنوان (الإيمان الحقيقي خصاله وثمارها) سمات المؤمنين وشروط تحقق الإيمان الصحيح والحقيقي فيهم، ونوّه الشيخ الدكتور عمر العيساوي في مستهل حديثه؛ بأن موضوع المحاضرة يستحق من كل مؤمن أن يعتني به ويهتم.


وذكّر الشيخ المحاضر الحاضرين بحديث جبريل ـ عليه السلام ـ المشهور، حينما طلع على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذات يوم، وسأله عن مراتب الدين (الإسلام، والإيمان، والاحسان)، فقال عليه الصلاة والسلام بعد انصرافه: [هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم].. وانطلق من هذا الحديث ليوضح أن مراتب الدين، هي الإسلام ـ باعتباره الدائرة الأوسع ـ ثم الإيمان وهو الدائرة الأضيق والأخص، ثم  يأتي مقام الإحسان وهو الأخص من سابقه.


وإيضاحًا لقول الله عز وجل: {وَلِكُلٍ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}، أشار الشيخ إلى أن الإيمان يتفاوت ويتفاضل، تمامًا مثلما أن الإسلام يتفاوت، وكذلك الإحسان، لافتًا إلى أن إحسان الأنبياء ـ مثلاً ـ وإحسان أولي العزم منهم، أعظم من إحسان مَن هم دونهم، وهكذا بقية المنازل كلها تتفاوت بحسب قوة العمل الصالح وشدة إقبال العبد على الله تعالى.


وركزت المحاضرة على ما يستحق أن يُذكر ويُعتنى به، وهو تحصيل الإيمان الحقيقي، وطرح الشيخ سؤالاً في هذا السياق؛ هل هناك إيمان حقيقي وإيمان أدنى منه؟ وأجاب عنه بتفصيل دقيق وأن القرآن العظيم صرّح بخمس خصال، من حققها وأتى بها؛ فقد أتى بالإيمان الحقيقي، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: 2 ـ 4].


وأشار الشيخ إلى أن (إنما) تسمى في العربية أداة حصر، وهي تعطي معنى في سياق الآية الأولى (أهل الإيمان الحقيقي)، فضلاً عن أن الآية الأخيرة ختمت  بقوله عز وجل {أولئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقًا}، زيادة في التأكيد والتوكيد.


وقال الشيخ عمر في تفصيله لشرح الآيات الكريمة؛ إن من أراد أن ينال مراتب الإيمان الحقيقي يتوجب عليه تحصيل خمس خصال؛ الأولى؛ ذكر الله عز وجل وخوف القلب منه، مبينًا أن الخوف لم يُسند الى الجسم كله بل إلى القلب فقط، والسبب لأنه ملك الأعمال ومحط نظر الله عز وجل؛ ومنه حديث «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ».


وعن الخصلة الثانية الوارد ذكرها في الآيات؛ أكد الشيخ العيساوي أن من لم يزدد إيمانه بتلاوة القرآن الكريم؛ فإنه فاقد لخصال الايمان الحقيقي، ومن لم ينفعل بالقرآن الكريم أو يتفقد قلبه أثناء تلاوته، فقد فَقَدَ خِصلة من خصال الإيمان الحقيقي.. مبينًا أنه لا تتحقق زيادة الايمان إلا بتدبر القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيْدٌ} أي: حاضر القلب.


وفيم يتعلق بالخصلة الثالثة، أشار الشيخ إلى أنها تتضمن  حصر التوكل بالله عز وجل لا على غيره، مبينًا أن التوكل هو الثقة بالله، وقد جيئ بالفعل المضارع (يتوكلون) للدلالة على الاستمراية وأن العبد بحاجة إلى التوكل على الله تعالى في كل وقت وزمان.


ومن هنا، لفت الشيخ الانتباه إلى أن الإيمان يقبل الزيادة، وهو شبيه بالشجرة التي كلما كثرت أغصانها وأوراقها؛ تنضج ثمارها وتكثر؛ وكذلك الأعمال الصالحة إذا تزايدت وكثرت زادت من الإيمان.


وعن إقامة الصلاة باعتباره الخصلة الرابعة؛ قال الشيخ إن الآية جاءت بجملة {الّذيْنَ يُقيمُونَ الصًّلاةَ} ولم ترد بـ "الذين يصلون" لأن هناك فرقًا بين أداء الصلاة وإقامتها، فالصلاة من الممكن أن تؤدى لكن تخلو من خشوعها وآدابها وطمأنينتها وأركانها الحقيقية التي قد يأتي بها العبد صورة، لكن الخشوع أمر مطلوب لتحصيل الفلاح، وبيان ذلك واضح في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.


واختتم شرح الخصال بإيضاح الخامسة منها وهي الإنفاق، وبيّن الشيخ أن المراد من ذلك ليس مقادير الزكاة المفروضة، وإنما الصدقات والنوافل الزوائد، ولهذا جاءت (مِمّا) التبعيضية في الآية {مِمَّا رَزَقْنَاهُم} ليتضح بها المعنى المراد.


وقد أوصى الشيخ الحاضرين وغيرهم بأن هذه الخصال هي من أجمع سور القران العظيم التي ذكرت في سياق ثلاث آيات لبيان أهل الإيمان الحقيقي، فمن لم يتفقد قلبه أو أيمانه الحقيقي على هذه المنازل ولم يعتنِ بها، فهذا يعني أنه ليس في هذه المرتبة الحقيقية من منازل الإيمان.


وفي ختام المحاضرة؛ بشّر الشيخ الدكتور (عمر مكي) مَن أتى بهذه المرتبة من الإيمان بثمار ما وعده الله عز وجل، بقوله: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومغفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَريْمٌ ) مبينًا أن اللام في كلمة (لَهُمْ)  هي للاستحقاق، أي أن لهم منازل ومرافع في الدين يصعدون بها ويترقّون من خلالها إلى رضوان الله عز وجل، لاسيما  وأن (العِنْديّة) عند الله هي درجات ومراتب في منتهى الشرف والرفعة.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق