التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق
9/4/2015 - 8/4/2016
((إن المسؤولية فيما حدث ويحدث في العراق منذ الاحتلال وحتى الآن؛ هي مسؤولية (الولايات المتحدة الأمريكية) وحلفائها، وأن المجتمع الدولي مسؤول عما جرى طيلة هذه السنوات ويتحمل وزرًا كبيرًا مما جرى ويجري للعراقيين من مآسي وكوارث، وأنه لابد له بمختلف دوائره: جيران العراق، والمحيط الإقليمي، والمحيط الدولي؛ أن يقوموا بواجبهم الأخلاقي للتكفير عن هذا الخطأ الفادح، والعمل الحقيقي من أجل إنهاء معاناة العراقيين.))
الرسالة المفتوحة لهيئة علماء المسلمين بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لاحتلال العراق بتاريخ 9/4/2016م
((ونحن نعيش الذكرى الثالثة عشرة للاحتلال، فإننا نشهد واقع ما استشرفناه مبكرا وما نبهنا عليه وما قلناه وثبتناه في بياناتنا وتصاريحنا الصحفية وأدبياتنا المختلفة، التي أجمعت على النهاية المأساوية لبنية العراق ومقدراته في ظل الاحتلال وعلى المشروع السياسي الذي جاء به الأخير وهاهم سياسيو الاحتلال يعودون إلى بيان أسباب فشل هذه العملية السياسية، وهي الأسباب نفسها التي بينتها الهيئة ومعها القوى المناهضة للاحتلال منذ عام 2003 وحتى اليوم.))
بيان الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين رقم (1155)
المتعلق بالذكرى الثالثة عشرة للغزو الأمريكي للعراق بتاريخ 19/3/2016
خلفية عامة
مازال العراق يشهد انتكاسات عديدة وخطيرة في مبادئ القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، ولاسيما بعد فض الاعتصامات الجماهيرية بالقوة من قبل الأجهزة الأمنية في 13/12/2013، وقمع الحريات، والانتهاكات بحق المدنيين العراقيين، من خلال القتل العمد، والقصف العشوائي، وسياسية التجويع بحق المدن، والاعتقال التعسفي والتهجير القسري، وغيرها من الممارسات غير الإنسانية التي تنتهجها القوات الحكومية.
ويتناول هذا التقرير الأوضاع الإنسانية في العراق في السنة الثالثة عشرة للاحتلال بأبعادها المختلفة، ويعرض لتفاصيل كل بُعد منها بحسب المتوفر من معلومات والمتاح من أرقام وإحصاءات يقوم بها قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، أو يرصدها منتسبوه من خلال وسائل الإعلام، وتتوزع مصادر هذه المعلومات بين مصادر الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية الرسمي منها والشعبي، والجهات الحكومية في العراق، فضلا عن التقارير والمتابعات التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية.
وينبغي التنبيه في فاتحة هذا التقرير على أن الأرقام المعلنة فيه، والمأخوذة من المصادر التي تقدم ذكرها؛ ليست دقيقة بالضرورة؛ وإنما هو ما تسمح بالإعلان عنه المصادر الحكومية، ويذكر التقرير بعض الأرقام حسب تقديرات قسم حقوق الإنسان في الهيئة المعتمدة على قاعدة معلوماته ومصادره الخاصة، وينبغي هنا التأكيد على أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير، وخاصة فيما يتعلق بإحصاءات الجانب الحكومي.
وفي عرض موجز لأوضاع حقوق الإنسان في العراق، ولبعض ما وقع من تجاوز وانتهاك على الإنسان العراقي في نفسه وماله وبيئته، وعلى ذات السياق الذي اتبعناه في تقاريرنا السابقة؛ نقدم تقريرنا أدناه عن السنة الثالثة عشرة للاحتلال المستمر عبر حكوماته المتعاقبة، وفق المحاور الآتية:
- القتل والإصابة خارج القانون.
- الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام.
- الهجرة التهجير القسري.
- أوضاع المرأة والطفل.
- أوضاع الأقليات.
- الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري.
- الوضع التربوي والتعليمي.
- الوضع الصحي والبيئي.
- وضع الحريات العامة والصحفية والتظاهرات الشعبية.
- التغيير الديموغرافي في العراق.
- الإفلات من العقاب وعمليات التعذيب.
القتل والإصابة خارج القانون
إن احتلال العراق هو نتيجة لنـزاع دولي مسلح ، يحكمه القانون الإنساني الدولي المنطبق على الاحتلال الحربي، فضلا عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يبين أنه في حالة اندلاع أزمات أو مظاهر عسكرية خلال النـزاع؛ فإن تطبيق القوانين الداخلية فيما يخص حرية الرأي، وحق تنظيم التجمعات التي يكفلها عادة الدستور وقانون حقوق الإنسان؛ هي التي تنظم سلوك القوات التي تحفظ الأمن في المظاهرات، فضلا عن حماية المدنيين من كل أشكال العنف، وهذا ما نص عليه (الدستور) المعد في ظل الاحتلال.
وقد رصدت بيانات هيئة علماء المسلمين ووثقت كثيرا من عمليات القتل والإصابة خارج القانون خلال المدة (1 نيسان 2015 الى 31 آذار 2016)، في بياناتها المرقمة: (1073) و (1074) و (1077) و (1078) و (1083) و (1085) و (1095) و (1098)، و (1103) و (1107) و (1115) و (1119) و (1121) و(1127) و (1128) و (1130) و (1135) و (1136) و (1144) و (1150) و (1152) و (1153) و (1156) و(1157)و(1161) و(1162)و (1164) و (1166).
وبينت مجموعة من التصاريح الصحفية الصادرة عن قسم الثقافة والإعلام في الهيئة؛ حجم ومعاناة المدنيين وأساليب استهدافهم وقتلهم بطرق متعمدة، ومنها: تصريح صحفي بخصوص قتل 16 معتقلا في سجن الناصرية بمحافظة ذي قار صعقا بالكهرباء بتاريخ 3/4/2015 م؛ وتصريح صحفي بخصوص قتل وجرح أكثر من (50) شخصا في قصف سوق في الحويجة بمحافظة كركوك بتاريخ 16-06-2015؛ وتصريح صحفي بخصوص جرائم الميليشيات في قرية المخيسة في محافظة ديالى بتاريخ 09-08-2015؛ وتصريح صحفي بخصوص قصف طيران التحالف مبنى دائرة (الوقف السني) في الموصل بتاريخ 30-09-2015؛ وتصريح صحفي بخصوص مقتل ستة مواطنين على يد الميليشيات الإجرامية في شمال شرقي مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى بتاريخ 23/4/2016م.
وقد وثقت البيانات والتصاريح المتقدمة، عمليات القتل والإصابة خارج القانون من خلال: هجوم الميليشيات والقصف الجوي من قبل الجيش الحكومي وطيران التحالف، الذي أصاب المدنيين بشكل مباشر دون تمييز بين المقاتلين والمدنيين؛ مما يدل على أن القوات الحكومية والتحالف الدولي، تتعمد استهداف المدنيين، سواء أكانوا في البيوت أو الأسواق أو دور العبادة أو المستشفيات.
ورصد قسم حقوق الإنسان خلال العام الماضي (5156) حالة من حالات القتل والإصابة خارج القانون، قامت بها القوات الحكومية أثناء حملات الدهم والاعتقالات في مدن العراق المختلفة.
وقد أكدت تقارير للأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، ما رصدته أقسام الهيئة ووثقته من معلومات بهذا الصدد ومن ذلك: تقرير خاص للأمم المتحدة، ورد فيه: ((أن أفراد قوات الأمن العراقية والميليشيات التابعة لها نفذوا أعمال قتل خارج نطاق القضاء وعذبوا واختطفوا وشردوا قسرا عددا كبيرا من الأشخاص الأمر الذي قد يصل إلى اعتبار تلك الأعمال جرائم حرب)).
وحسب إحصائيات الأمم المتحدة منذ نيسان 2015 إلى آذار 2016م فإن عدد القتلى قد بلغ (15,658) قتيلا، و(18,894) مصابا نتيجة التفجيرات وأعمال العنف المختلفة، التي جرت في العاصمة العراقية بغداد، والمحافظات الشمالية والغربية من البلاد.
وفي مثال محدد لما تقدم ذكره؛ تعيش مدينة الفلوجة واقعاً خطيراً في هذا الصدد؛ حيث عدتها عدد من المنظمات الدولية مدينة منكوبة اذ ما يزال يعيش فيها أكثر من (100) ألف نسمة، نتيجة هجرة العوائل جراء القصف والحصار بينهم نحو (7 آلاف) طفل رضيع، والآلاف من المرضى وكبار السن، توفي منهم حتى الآن بسبب الجوع والمرض ونقص أدوية الأمراض المزمنة اكثر من (15) شخصاً. وتوفي العشرات من الأطفال بسبب شح حليب الأطفال والجوع الشديد، حيث خلت أسواق المدينة من الأغذية وحليب الأطفال والدواء، وغيرها من المستلزمات المعيشية، ولم يتبق سوى بعض النباتات العشبية: كالسلق والخباز وغيرها، وقليل جدًا من نبات (الدخن) الذي يُحوله الأهالي إلى دقيق لصنع الخبز.
وأضافت المصادر الطبية في المدينة أن الحصيلة الكلية للقتلى في المدينة منذ بداية الأحداث، ولحد الآن بلغت (9190) شخصا بينهم (328) امرأة و (526) طفلا ، فيما بلغت الحصيلة الكلية للجرحى (5839) جريحا بينهم (788) امرأة و (938) طفلا.
وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، أعربت عن قلقها البالغ إزاء معاناة المدنيين المحاصرين داخل مدينة الفلوجة، وكشفت (يونامي) في بيان، أن (الفلوجة شهدت خلال العامين الماضيين قصفاً جويا وبريا أسفر عن مقتل وجرح الآلاف).
وقالت رئيسة البعثة (كاترينا ريتز) في تصريح لوكالة إخبارية: إن ((الأوضاع في مدينة الفلوجة مقلقة، مشيرة إلى أن الحاجة إلى إيصال المساعدات إلى المدينة بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.)) وأضافت (ريتز): ((إن ما يعيشه أهالي مدينة الفلوجة المحاصرة من نقص في الغذاء والدواء وشح المياه مبعث على القلق، ولابد من التحرك لإيصال المساعدات لأهالي المدينة)).
ووفق دراسة حديثة أجرتها منظمة (Airwars) نهاية عام 2015م، بينت أن حكومة الولايات المتحدة نفذت (5885) غارة جوية، مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو (15000) من المسلحين ونحو (450) من المدنيين، وذلك وفقًا لمجموعة مراقبة واحدة.
الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام
بات من المعروف لدى المجتمع الدولي أن العراق يحتوي على الكثير من السجون السرية، ويعاني من كثرة حالات الاعتقالات والإعدامات، وقد ظهرت إحصائيات دولية كثيرة تشير إلى هذه الظواهر نتيجة انعدام الأمن، وعدم وجودهيمنة لسلطة قانون حقيقية، وسيادة شريعة الغاب وإطلاق يد الميليشيات، وتعارض سياسة الأحزاب فيما بينها، التي أدت بالنتيجة إلى انتكاسة كبيرة في مبدأ الحق في الحياة.
وقد بلغ عدد المعتقلين وفق إحصائية (قسم حقوق الإنسان) في هيئة علماء المسلمين منذ نيسان 2015 والى آذار 2016، القائمة على رصد البيانات الرسمية التي أعلنت عنها وزارتا الداخلية والدفاع في الحكوميتان؛ قد بلغت (14603) معتقلاً، وهذا الرقم غير متضمن للاعتقالات العشوائية غير الموثقة، التي تقوم بها الأجهزة الأمنية، والميليشيات الحزبية في مدن ومحافظات العراق.
وبينت هيئة علماء المسلمين في بياناتها وتصريحاتها الصحفية أحوال المعتقلين والمخطوفين ومعاناتهم، وحقيقة وعدد الاعتقالات غير المشروعة التي تقوم بها الأجهزة الحكومية والميليشيات المتربطة بها، ومن ذلك:
1.بيان رقم (1081) المتعلق بحملة الاعتقالات الكبيرة في قضاء أبي غريب غرب العاصمة بغداد، أن هذه الحملة قامت بها الأجهزة الحكومية من غير مبررات قانونية.
2.بيان رقم (1133) المتعلق باختطاف أكثر من (1300) شخص في نقطة تفتيش الرزازة؛ بين محافظتي الأنبار وكربلاء.
3.بيان رقم (1142) المتعلق باعتراف مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى بأن عدد المعتقلين بلغ (23316) معتقلا خلال شهرين فقط من العام الماضي.
4. تصريح صحفي بخصوص اعتقال أكثر من (17) مواطناً من أحياء اللطيفية جنوب بغداد بتاريخ 21/6/2015.
5.تصريح صحفي بخصوص الاعتقالات العشوائية في قضاء الطارمية شمال بغداد بتاريخ 21/6/2015.
6. تصريح صحفي بخصوص اختطاف ما يقارب (70) شخصاً من شمال مدينة تكريت ومدينة سامراء 28/6/2015.
7. تصريح صحفي بخصوص إعدام مزارعين في قرية المخيسة في ديالى بتاريخ 23/11/2015.
8. تصريح صحفي بخصوص الاعتقالات في مناطق: المحمودي والزيدان والحريث في قضاء أبي غريب غرب بغداد بتاريخ 4/1/2016.
9. تصريح صحفي بخصوص محاصرة مناطق في حزام بغداد واعتقالات في صفوف أبنائها بتاريخ 10/4/2016.
وقد قامت الهيئة ببيان موقفها الصريح تجاه مشروع قانون المحاكمات الجزائية في بيانها المرقم (1080)، المتعلق بموافقة (مجلس الوزراء) على تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، الذي يخول وزارة العدل تنفيذ أحكام الإعدام في حال عدم مصادقة رئاسة الجمهورية على الأحكام بحق المدانين دون الحاجة لمصادقتها؛ وهو أمر يخالف القواعد القانونية ويخالف (الدستور) الذي يعتمدونه نفسه؛ مما يجعل عمليات الإعدام هذه، عمليات انتقام وتصفية جسدية غير مشروعة.
ويروي معتقل سابق (أبو أيمن)، في سجن الناصرية بعد خروجه منه في حديث لـصحيفة (الخليج أونلاين)، بعد ساعات من إطلاق سراحه من داخل سجن الناصرية: إن ما شاهدته وتعرضت له من تعذيب وانتهاكات، لا يمكن وصفها بهذه السهولة، إذ تعرضنا لأنواع شتى من التعذيب رغم أن أكثر من 70% من السجناء لم توجه إليهم أية تهمة، ولم يصعدوا إلى المحاكم.
وجاء في تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة: ((كانت هناك أيضا انتهاكات من طرف قوات الجيش العراقي والميليشيات العاملة معه، ليس بنفس المستوى، ولكن رأينا وقوع جرائم قتل وتعذيب واختطاف، وطلبنا من السلطة العراقية أن تنظر في تلك الانتهاكات، وأن تبدأ في النظر في طرق لمحاسبة المسؤولين، وأهم من ذلك عدم تكرار تلك الانتهاكات)).
وأشارت منظمة العفو الدولية إلى: ((قيام قوات الأمن بعمليات قبض دون مذكرات قضائية، ودون إبلاغ من قبضت عليهم أو عائلاتهم بأي تهم موجهة إليهم، واحتجاز المعتقلين، ولا سيما من اشتُبه بأن لهم صلة بالإرهاب، بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع أو أشهر عقب القبض عليهم، وغالبا في ظروف ترقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، وفي سجون سرية تسيطر عليها وزارتا الداخلية والدفاع، ولا تخضع للتفتيش من قبل النيابة العامة أو أية هيئات رقابية)).
وأشار التقرير أيضا أنه في أيار عام 2015 أنكر وزير الداخلية، أن وزارته تدير مرافق احتجاز سرية، ردا على شكاوى من عائلات معتقلين قالت: إنهم قد اختفوا قسرا، وأُفرج عن العديد من المعتقلين دون توجيه تهمة إليهم، ولكن ما زال آلاف غيرهم محتجزين في ظروف قاسية، بما في ذلك في سجن (الناصرية) جنوب بغداد، والذي استُخدم في معظم الأحيان لاحتجاز الرجال السنة ممن أدانتهم المحاكم، أو يواجهون تهما تتصل بالإرهاب، ويتعرض هؤلاء المحتجزون لمختلف أشكال الانتهاكات، حسبما ورد.
وذكرت المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان في تقريرها بتاريخ 9/10/2015؛ أن هناك أساليب متعددة وأدوات لتصفية السجناء في السجون الرسمية العراقية، وكان آخر تلك الأساليب والأدوات هو ترك السجناء كفريسة لمرض السل (التدرن) الذي تفشى في السجون بكل أنواعه الخمسة القاتلة (التدرن الرئوى، التدرن البريتونى، تدرن الأمعاء، تدرن العظام، تدرن الخراج البارد).
وذكر التقرير حالة السجين (محمد منذر الشيخلي) الذي توفي يوم الاثنين 5 تشرين الأول 2015، في سجن العدالة الثانية داخل معكسر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية ببغداد، بعد صراع طويل مع مرض السل (التدرن) في ظل رفض إدارة السجن نقله إلى المستشفى أو توفير العلاج اللازم له أو حتى عزله عن باقي السجناء.
ورغم تفشي الأمراض ومناشدة السجناء وإدانة المنظمات الدولية لهذه الحالات، إلا أن الحكومة الحالية لم تقم بأي عمل من شأنه أن يمنع انتشار الأمراض، وحماية المعتقلين والسجناء من التعذيب وسوء المعاملة.
ولم يكن الحال في تطبيق حكم الإعدام أقل سوءاً وانتهاكاً من الانتهاكات الأخرى بحق الإنسان العراقي، فقد بينت منظمة العفو الدولية حول الإعدام بالعراق في تقريرها نهاية عام 2015 ((إن الأغلبية العظمى من المحاكمات قد اتسمت بالجور الفاضح، حيث أدعى العديد من المتهمين بأنهم عُذّبوا حتى (اعترفوا) بالجرائم التي أُلصقت بهم، ويتعين أن تخضع هذه المزاعم للتحقيق على وجه السرعة، وإعادة المحاكمات على نحو يلبي مقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة)).
وتحدث تقرير لمفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عن ((أن أفراد قوات الأمن العراقية والميليشيات التابعة لها قاموا بإعدامات من دون محاكمة، فضلاً عن التعذيب والاختطاف والتشريد قسرا لعدد كبير من الأشخاص، وبالتالي (ربما يكونون قد ارتكبوا جرائم حرب)).
وفي بيان للهيئة برقم (1088) المتعلق بمصادقة رئيس الجمهورية الحالي على أحكام الإعدام، بينت الهيئة أن عمليات الإعدام هي أحكام سياسية طائفية لا تمت إلى القانون بصلة.
وأكدت تقارير حقوقية دولية على أن تنفيذ حكم الإعدام بحق (40) شخصا في يوم واحد مطلع عام 2016 من خلال اعترافات نُزعت بالتعذيب والتهديد؛ يعد مؤشراً خطيراً على وضع حقوق الإنسان في العراق، والتزاماته تجاه القانون الدولي لحقوق الإنسان.
واتهمت منظمة ((هيومن رايتس ووتش)) مؤخراً السلطات الحكومية باعتقال وخطف متظاهرين مدنيين وصحفيين وتعذيبهم وترهيبهم، وقالت: ((إن قوات الأمن العراقي تمارس العنف والاعتقال، وأحيانا الخطف، ضد ناشطين مدنيين يتظاهرون للمطالبة بحقوقهم المدنية، وتتحرك ضد صحفيين يقومون بعملهم المهني في بغداد والعديد من المحافظات العراقية)).
وقال (جيمس لينتش) نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ((بدلا من محاسبة الميليشيات الشيعية تغاضت السلطات العراقية عن هذا الهيجان الصادم. ففي بعض الأحيان وقعت حوادث اختطاف وقتل أمام سمع وأبصار السلطات المحلية التي لم تتدخل)) ورصدت المنظمة العديد من الحالات التي تعرض أصحابها للاعتقال والخطف في بغداد، ومحافظات أخرى من قبل أفراد يدعون أنهم من الأمن، دون معرفة الأسباب.
وفي رأي منظمة العفو الدولية فإن نظام العدالة الجنائي يعاني من مثالب خطيرة، بينما افتقر القضاء للاستقلالية، واتسمت المحاكمات، ولا سيما تلك التي يوجه للمدعى عليهم فيها تهم تتصل بالإرهاب، ويمكن أن تُفضي إلى الحكم عليهم الإعدام، وعدتها جوراً فاضحاً ومنهجياً، وكثيراً ما اعتمدت المحاكم على (الاعترافات) المثلومة بالتعذيب كدليل ضد المتهم، بما فيها (اعترافات) جرى بثها على القنوات التلفزيونية الخاضعة للدولة، قبل إحالة المشتبه فيهم إلى المحاكمة.
ولم يسلم المحامون، الذين يمثلون من اشتبه بأن لهم صلة بـ(الإرهاب)، من التهديدات والترهيب على أيدي المسئولين الأمنيين، فقد تعرضوا لاعتداءات بدنية من جانب أفراد الميليشيات. كما تعرض القضاة والمحامون وموظفو المحاكم للهجمات والقتل من الجماعات المسلحة الأخرى. فقد ألقي القبض على المحامي بديع عزت في 20 مارس 2014 بينما كان متوجها خارج العراق واتهامه بحيازة وثائق مزورة، وقد قامت القوات الحكومية بعصب عيناه ونقله إلى داخل المنطقة الخضراء، حيث جرى استجوابه وهو معصوب العينين حول أسباب دفاعه عن النائب العلواني. وأجبر على تسجيل شريط فيديو يصرح فيه بعدم تعرضه للتعذيب. هذه الحالة وغيرها كثير يتعرض لها المحامون للابتزاز والخطف والقتل والاعتقال.
وطرحت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة يوم 4/4/2016 تساؤلات عن احتمال وجود مراكز احتجاز سرية، ومحاكمات استمرت عدة دقائق وانتهت بأحكام بالإعدام، وتساءلت كذلك عن وجود تعويض لضحايا التعذيب.
الهجرة والتهجير القسري والنزوح
منذ بدء النزاع في العراق 2003 وإلى اليوم يشهد العراق حالة غير مسبوقة من الهجرة والتهجير، والنزوح بسبب العمليات العسكرية الشبه يومية في كافة مناطق العراق، فضلاً عن الأوضاع الأمنية السيئة وانعدام القانون وتردي الأوضاع المعيشية في عموم العراق.
حيث قام القسم الإغاثي في الهيئة باعداد إحصائية عن العوائل المهجرة في ست محافظات نزحت إليها العوائل هي: [محافظة بغداد حيث تضم (9) مخيمات بلغ عدد العوائل فيها (2300) عائلة، ومحافظة الأنبار (4) مخيمات بلغ عدد العوائل فيها (1150) عائلة، ومحافظة ديالى (3) مخيمات بلغ عدد العوائل فيها (1620) عائلة، ومحافظة التأميم (13) مخيما بلغ عدد العوائل فيها (4281) عائلة، ومحافظة أربيل (11) مخيما بلغ عدد العوائل فيها (36107) عائلة متوزعة في مركز المحافظة وأطرافها، ومحافظة السليمانية (3000) عائلة]. فضلاً عن وجود عوائل ساكنة في البيوت والهياكل قيد الإنشاء.
واهتمت الهيئة في بيانات عدة لها بأحوال النازحين والمهجرين، وكشفت عن الأوضاع المأساوية لهم كما في البيانات: (1069) و (1097) و (1100) و (1110) و(1137) و (1140). فضلاً عن التصريحات الصحفية، التي تناولت جوانب متعددة من ذلك، ومنها:
1.تصريح صحفي عن ترحيل سبعين عائلة نازحة من كركوك إلى مناطقهم في محافظتي صلاح الدين وديالى بتاريخ 3/9/2015.
2. تصريح صحفي بخصوص مقتل عائلة نازحة من الأنبار على يد الميليشيات في ناحية جبلة التابعة لقضاء المحاويل بمحافظة بابل بتاريخ 26/2/2016.
وعرض قسمنا (قسم حقوق الإنسان في الهيئة)، لهذا الموضوع في مناسبات عدة وأصدر تقريرًا موسعًا عن: (أحوال النازحين من الأنبار وظروف مخيمات النزوح) بتاريخ 15/6/2015م.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى اقتراب عدد النازحين في العراق من عتبة (ثلاثة ملايين ونصف مليون)؛ بسبب التطورات الأمنية في عدد من المدن، وتهجير سكانها، ولاسيما في السنتين الأخيرتين: سواء من طرف ميليشيات مسلحة مقربة من الحكومة في بغداد أو في أربيل، أو (تنظيم الدولة).
وقالت (أريان روميري) المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين 11/3/2016: ((نشعر بالقلق إزاء ما نرى أنه اتجاه متصاعد يتم بمقتضاه النقل الإجباري للنازحين حديثاً في العراق إلى مخيمات يتم فيها فرض قيود على حركتهم بشكل نعتبره غير متناسب مع أية مخاوف مشروعة، بما في ذلك المتعلقة بالأمن)).
وأضافت (روميري): ((إن المفوضية تتفهم مسؤولية السلطات التي تحتم التحقق من الفارين من مناطق تسيطر عليها الجماعات المتطرفة، ولكنها حثت الحكومة على وضع تدابير واضحة وإقامة منشآت لهذا الغرض منفصلة عن المخيمات التي أنشئت لتوفير المأوى والمساعدات الإنسانية للنازحين)).
وبينت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن العراق شهد عام 2015 أكبر تدفق للنازحين وأسرع معدّل للنزوح في العالم.
وتقول منظمة الهجرة الدولية: إنه ومنذ بداية 2014 وحتى الثاني من آذار 2016، تجاوز عدد النازحين العراقيين في الداخل (ثلاثة ملايين و344 ألف نازح)، وهو يمثل أكثر من (557) ألف عائلة نازحة موزعة على (3752) موقعاً في مختلف أنحاء العراق.
ويشكّل الأطفال (50%) من النازحين خصوصاً ممن تقل أعمارهم عن 12 عاماً حسب احصائيات المنظمة نفسها.
وقد تطور عدد النازحين بشكل واضح من أقل من (نصف مليون) في نيسان 2014 ليتجاوز المليونين بالنسبة للعام الماضي، متزامنا مع سيطرة (تنظيم الدولة) على الموصل، واستمرار الأعمال العسكرية، إلى أن قارب عدد النازحين (ثلاثة ملايين ونصف مليون) في بداية عام 2016.
وأشارت تقارير دولية إلى أنّ نحو ثلاثة أرباع النازحين قدموا من محافظتين فقط: وهما الأنبار ونينوى، وطبقا للأرقام فإن (43%) من النازحين قادمون من الأنبار، و (34%) من نينوى، و (12%) من محافظة صلاح الدين و (4%) من دهوك.
وسجلت أكبر موجة نزوح في أبريل/نيسان 2015 حيث نزح أكثر من ثمانمائة ألف نازح، وقبلها حدثت موجة نزوح أخرى في منطقة سنجار بمحافظة نينوى. ووفق ما كشفته الأرقام نفسها فإن (72%) من النازحين يعيشون بموجب ترتيبات خاصة إما في منازل مؤجرة أو مع أسر مضيفة لهم، و (16%) بمنازل غير مناسبة، و (10%) في مخيمات و (2%) بمكان غير معلوم.
وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن ثمة حاجة ملحة لـ(450) مليون دولار هذا العام لتلبية احتياجات النازحين، بينما لا يتجاوز الممول منها (6%) هذا ما ينذر بوجود أزمة حقيقية تواجه حياة المهجرين والنازحين من عدم توفر القيم الاساسية لديمومة الحياة.
وذكرت النائبة في البرلمان الحالي (لقاء وردي): أنه (تم تسجيل 15 حالة انتحار بين النازحين خلال الآونة الأخيرة من الرجال والنساء)، مبينة أن (ذلك جاء بسبب الشعور باليأس وعدم قدرتهم على إعالة عوائلهم، نتيجة فقدان المورد المالي وطبيعة الحياة القاسية وفقدان أدنى مقومات الحياة الإنسانية).
أوضاع المراة والطفل
تعاني النساء والفتيات منذ الاحتلال كثيرًا، وقد ازدادت هذا المعاناة في الآونة الأخيرة، وصلت حدًا يندى له جبين الإنسانية، من خلال التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، فلم تتوفر لهن الحماية الكافية من أعمال العنف الجنسي، وغيره من صنوف العنف، فملئت السجون والمعتقلات بالكثير من النساء والفتيات، ومورست ضدهن أبشع صور الانتهاكات من تعذيب وتحرش واغتصاب على أيدي السجانين والميليشيات المتنفذة.
ورصدت بيانات الهيئة عددًا من الحالات في هذا السياق، تظهر وضع المرأة المتدهور على يد القوات الحكومية، ومنها:
1. بيان رقم (1161) المتعلق بقتل مواطنة أمام أنظار أولادها الصغار، في منطقة في قرية (البوشلال) في قضاء الطارمية.
2. بيان رقم (1106) المتعلق بالتحرش بعفيفة نازحة في معبر منطقة الرزازة بين الأنبار وكربلاء .
أما بالنسبة لحقوق الأطفال فقد جاء في عدة تقارير لقسمنا، أن الأطفال باتوا ضحايا القصف العشوائي وفتك الأمراض المنتشرة في المخيمات والابتعاد عن التعليم، وعرضة للاختطاف، فضلاً عن العمل لساعات طويلة لإعالة عوائلهم ففي تقرير: (أطفال الحويجة والفلوجة براءة تنزف دما بتاريخ 18/3/2016)، رصدنا وقوع العشرات من الأطفال قتلى؛ جراء القصف المتعمد من قبل القوات الحكومية على مستشفيات المدينة والخاصة بالأطفال.
وفي تقرير القسم عن: (أحوال النازحين من الأنبار وظروف مخيمات النزوح)، أشرنا إلى ((أن عدم وجود المؤسسات المعنية بتوفير الأجواء الاجتماعية المناسبة للنازحين؛ جعل الشباب والأطفال يمارسون هواية لعب كرة القدم في أغلب ساعات النهار بعيداً عن أي مؤسسة علمية أو تربوية تعتني بهذه الشريحة المهمة فيها؛ وأغلبهم من مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي، وقد تركوا مدارسهم جراء العمليات الأمنية مما يؤثر سلباً على حياتهم العلمية ومستقبلهم)).
وتشمل انتهاكات حقوق الطفل في العراق، التي تحتاج إلى معالجة: نقص فرص الحصول على الخدمات الصحية وتعزيز هذه الخدمات، ونقص فرص الحصول على التعليم الجيد، والعنف ضد الأطفال في المدارس وبين الأسر، والتمييز، والأثر النفسي لسنوات من العنف الشديد والاحتجاز لمدة طويلة في سجون الأحداث، وعدم إيلاء الأهتمام الكافي باحتياجات الأطفال المعاقين والذين ليسوا في بيئتهم الأسرية، فضلاً عن قلة فرص الحصول على المعلومات والمشاركة في الحياة الثقافية، في حين أن الغالبية العظمى من الأطفال في العراق يعانون من انتهاك واحد على الأقل للحقوق الأساسية.
وجاء النزوح والتهجير ليمس وينتهك حقوق الأطفال، وهذا ما اعترف به رئيس (حكومة كردستان) لمنظمة (اليونسيف) لأوضاع الطفل حيث أوضح: ((أن أوضاع الأطفال في مخيمات اللاجئين والنازحين، بلغ اكثر من 50% من إجمالي مجموع النازحين واللاجئين، وأن حياة المخيمات وظروف اللجوء والهجرة، لها تداعياتها السلبية على الأطفال بشكل ملحوظ وعلى جميع جوانب الحياة الدراسية والصحية والاجتماعية والبيئية)).
وبلغ عدد الأطفال الأيتام المسجلين في المخيمات الرئيسة في (كردستان) (3968) طفلاً، بحسب إحصائية القسم الإغاثي في الهيئة، عدا المخيمات غير الرئيسة والأيتام الذين يعيشون مع عائلاتهم في المدن والقرى والتجمعات غير المسجلة أو الموثقة أحوال ساكنيها.
وشهدت الفترة الأخيرة أوضاعاً مأساوية بحق الأطفال أيضاً بسبب النزاع الدائر في المحافظات العراقية، ويذكر (موفق فاضل)؛ وهو أحد النازحين في مخيم العامرية في الأنبار واصفاً وضع الأطفال في المخيمات: ((إن المخيمات مهملة أساساً من قبل السلطات الحكومية، والدليل على ذلك عدم توفير مصادر للطاقة الكهربائية لتشغيل مروحة أو مبرد هواء في الخيمة على الأقل، فكل شيء شديد الحرارة من الماء إلى الطعام إلى الأرض، ولا يستطيع أحد الخروج لخمس دقائق في الشمس، والمشكلة أنَّ الخيام لا يمكن أبدا أن تقي العائلات التي تسكنها من حرارة الشمس الشديدة، خصوصاً الأطفال الذين لم يحتملوا هذا الحر الشديد)).
ويذكر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة عام 2015 الـ(يونيسيف): أن (نسبة الأطفال المستبعدين من المدارس بلغت مستويات قياسية تجاوزت (20%) في أرجاء العراق).
أوضاع الأقليات
ما يزال وضع الأقليات في مناطق العراق المختلفة غير مستقر ومهدد بشكل أساسي، والانتهاكات لحقوق الأقليات وتهميشها مستمر في النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتستهدف أطراف النزاع في العراق والمتمثلة بالأجهزة الأمنية الحكومية بفروعها كافة وأجهزتها، وسياسيي وأحزاب الحكومة الحالية، والميليشيات الطائفية المرتبطة بالأحزاب، وبوتيرة متزايدة، المدنيين من أفراد وجماعات، على أساس الهويات الطائفية والعرقية، وتتجلّى نتائج هذه الممارسات بوضوح في عمليات تشريد عنيفة للسكان المحليين، والقتل العمد والاعتقال العشوائي تجري وفق نطاقٍ ووتيرة غير مسبوقَين في التاريخ الحديث للمنطقة العربية.
وأشارت الهيئة في بيانات عدة إلى عدة موقفها من هذه الأوضاع، وكيفية تعامل الحكومة الحالية معها، ومن ذلك:
1.بيان رقم (1072) المتعلق بالاعتداءات الطائفية على مدينة الأعظمية.
2. وبيان رقم (1078) المتعلق بمجزرة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ميليشيات الحشد الشعبي ضد نازحي الأنبار.
3. بيان رقم (1073)المتعلق بجرائم الميليشيات الطائفية وحرقهم شبابا أحياء.
4. بيان رقم (1090) المتعلق باستيلاء ميليشيات طائفية على منازل المسيحيين في بغداد.
5. بيان رقم (1104) المتعلق بالتفجيرين الإجراميين في بغداد وديالى وما تبعها من جرائم اختطاف وقتل طائفية.
6. بيان رقم (1117) المتعلق بتفجير الميليشيات مساجد قضاء بيجي وارتكاب جرائم شنيعة.
7. بيان رقم (1124) المتعلق بتفجير مسجد حذيفة بن اليمان في ديالى.
8. بيان رقم (1141) المتعلق بحرب الميليشيات الطائفية على المساجد والأهالي في قضاء المقدادية.
9. بيان رقم (1143) المتعلق باستمرار جرائم الميليشيات بحرق المساجد وتفجيرها في المقدادية. وقالت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون الأقليات، (ريتا اشاك)، عقب زيارتها للعراق في 27 من شباط وحتى السابع من آذار 2016: ((إن الأقليات العرقية في العراق فقدت ثقتها ببعضها وبالحكومة، بسبب سنوات من التهميش والمعارك والتوترات العرقية والدينية وتهديدات الإرهاب، عادة أن من الضروري إعادة بناء تلك الثقة حفاظا على إرث التنوع الحضاري والثقافي للعراق)).
وهناك شكاوى عديدة خلال السنوات الأخيرة من قبل (مسيحيين) في بغداد توثق لحوادث ضد المسيحيين، يقف خلفها أناس ركبهم الطمع في الاستيلاء على ممتلكات جيرانهم، أو كانت حركة منظمة من قبل بعض تجار العقارات. وتؤكّد إحصاءات مؤسّسة (مسارات للتنمية الثقافيّة والإعلاميّة) المتخصّصة في شؤون الأقليّات في العراق ان هناك ما يقارب (240) ألف مسيحيّ بعدما كانوا أكثر من مليون عند غزو العراق في عام 2003، و(5 آلاف) من المندائيين بعدما كانوا أكثر من (50 ألفا) في عام 2003.
وفي الخامس والعشرين من كانون الثاني 2016، استعادت (الحكومة الحالية) أجزاء كبيرة من محافظة ديالى من سيطرة (تنظيم الدولة الإسلامية)، ومباشرة بعد استعادة المدينة عاودت الميليشيات الطائفية عملياتها في المحافظة مثل (العصائب) و (بدر) و (حزب الله ـ العراق) و (وسرايا الخراساني)، وهي أبرز الميليشيات التي تقف خلف عمليات القتل والخطف والتهجير في ديالى. وتحكم هذه الميليشيات المقدر عدد مقاتليها بالآلاف سيطرتها على مناطق متعددة من ديالى بشكل علني، وتقوم بتفجيرات مستمرة ضخمة يقع ضحيتها العشرات من القتلى، مع حملات اعتقالات تستهدف الشباب، وأغلبهم من السنة، فضلاً عن عمليات الإعدام والاغتيالات والتهجير وتفجير المساجد، وقتل المشايخ والأئمة والخطباء.
ووثقت تصاريح صحفية عديدة صادرة عن قسم الثقافة والإعلام في الهيئة، العمليات والتجاوزات الطائفية بحق مكونات المجتمع العراقي، ومنها:
1.تصريح صحفي بخصوص إحراق منازل في ناحية النخيب بتاريخ 30/6/2015.
2.تصريح صحفي بخصوص انتهاك حرمات بيوت الله ومنازل المواطنين بتاريخ 2/7/2015.
3.تصريح صحفي بخصوص إحراق الميليشيات جامع (المثنى) في حي القاهرة ببغداد بتاريخ 8/9/2015.
4.تصريح صحفي بخصوص بخصوص اغتصاب ميليشيات الحشد مسجد (سدرة المنتهى) في قضاء بيج ي بتاريخ 31/10/2015.
5.تصريح صحفي بخصوص الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات الطائفية في قضاء الطارمية بتاريخ 24/11/2015.
6.تصريح صحفي بخصوص تفجير منازل المواطنين في قرية زاغنية الكبيرة بتاريخ 24/4/2016م.
وذكرت (منظمة العفو الدولية) في تقريرها عن مدينة بروانة في محافظة ديالى: ((بأن الميليشيات الشيعية المدعومة من الحكومة وقوات الأمن، قتلت مساء 26 يناير/كانون الثاني/ 2015، ما لا يقل عن (56) من المسلمين السنة - وربما ما يربو على (70)- في مدينة بروانة، وهي قرية تقع إلى الغرب من المقدادية في محافظة ديالى)).
وأبلغ من الشهود- وهم من أقارب وجيران من الضحايا- منظمة العفو الدولية أن أفراد الميليشيات وقوة التدخل السريع (سوات) وقوات حكومية أخرى، داهمت بروانة وطلبت من الرجال أن يخرجوا من بيوتهم لتفحص بطاقاتهم الشخصية، وعقب تفحص هوياتهم، طلب من الرجال العودة إلى منازلهم وغادرت بعض القوات بروانة، ولكن بعد نحو 15 دقيقة، ذهب أفراد الميليشيات والقوات يتنقلون من بيت إلى بيت، ويطلبون من الرجال إحضار بطاقاتهم الشخصية واقتادوهم بعيداً عن منازلهم إلى أماكن مختلفة في القرية.
وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها في 2015-2016: (إن قوات (البيشمركة) والميليشيات الكردية في شمال العراق هدمت ونسفت، وأحرقت آلاف المنازل في محاولة على ما يبدو لتهجير سكان المجتمعات العربية بعد السيطرة على مناطقها).
وذكر التقرير أيضاً قيام أفراد إحدى الميليشيات الإيزيدية في كانون الثاني2015 ، بعد شهر من استعادة قوات (البيشمركة) لهذه المناطق من (تنظيم الدولة الإسلامية)، بمداهمة بعض المناطق العربية، ثم وبعد شهور، تعرضت القرى للهجوم من جديد ودُمِّرَت إلى حد بعيد؛ فقد استُخدِمَت الجرافات في هدم المنازل التي سبق حرقها، وفي تجريف الحقول المزروعة حول القرى. في خمس قرى عربية، هي: (أم خباري)، و(جيري)، و(سيباية)، و(الصاير)، و(خازوكة) الواقعة شمال شرقي سنجار، بذريعة دعم (بتنظيم الدولة الإسلامية) المتهم بانتهاكات لحقوق الإنسان في سنجار.
ويستند التقرير، وعنوانه: (هُجِّرُوا وجُرِّدُوا من كل ما يملكون النزوح القسري والتدمير المتعمد في شمال العراق)، إلى بحوث ميدانية أجرتها المنظمة في (13) قرية وبلدة وإفادات جمعتها مما يزيد على (100) من شهود العيان، وضحايا النزوح القسري، ويدعم التقريرَ صورٌ ملتقطةٌ بالأقمار الصناعية تكشف عن أدلة على تدمير واسع النطاق نفذته قوات (البيشمركة)، أو في بعض الحالات، ميليشيات (إيزيدية)، وجماعات كردية مسلحة من سوريا وتركيا تعمل بالتنسيق مع قوات (البيشمركة)[30].
وهذا ما أكدته (دوناتيلا روفيرا) كبيرة مستشاري الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية، التي أجرت البحوث الميدانية في شمال العراق، وعدت هذه الاعمال من ((النزوح القسري للمدنيين والتدمير المتعمد للمنازل والممتلكات دون مبرر عسكري من قبيل جرائم الحرب)).
ويؤكد (جيمس لينتش) نائب مدير برنامج الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: ((أن السلطات العراقية قد أخفقت في وقف الهجمات الانتقامية التي تشنها الميليشيات الشيعية، وبالتالي أخفقت في التحقيق على نحو ناجع في تلك الهجمات، أو في تقديم ولو شخصاً واحد فقط إلى العدالة، وما يزال عدد من الرجال السنة في المقدادية، وفي المناطق المحيطة حولها في عداد المفقودين، ويخشى أن يكونوا قد قتلوا)).
ويوضح (جيمس لينتش) حقيقة العلاقة بين الحكومة والميليشيات بقوله: ((بدلا من محاسبة الميليشيات الشيعية تغاضت السلطات العراقية عن هذا الهيجان الصادم. في بعض الأحيان وقعت حوادث اختطاف وقتل أمام سمع وأبصار السلطات المحلية التي لم تتدخل)).
وعلى أثر ما عانته الأقليات في العراق بعد 2003، نجد أن العراق احتل المرتبة الثانية بعد الصومال في لائحة أخطر دول العالم بالنسبة لوضع الأقليات الدينية والقومية، وقال أحدث تقرير أصدرته المجموعة الدولية لحقوق الأقليات(MRG) التي تتخذ من لندن مقرا لها، إن الأوضاع في الصومال والعراق والسودان وأفغانستان لم تتغير نحو الأفضل لتبقى هذه الدول للسنة الرابعة على التوالي، على رأس قائمة الدول التي يمكن أن تتعرض فيها جماعات أو أقليات معينة لمجازر أو عمليات قتل جماعي أو أي نوع من أنواع العنف المنظم.
ويؤكد مدير المجموعة الدولية (مارك لاتيمر): ((أن الأقليات الدينية والعرقية في منطقة غرب آسيا كانت الأشد تعرضا للعنف، وذكر التقرير أن الأجهزة الحكومية، وبعض الجماعات المسلحة، والميليشيات يستهدفون الأقليات الدينية والعرقية في العراق، من مسيحيين وايزيدين وشبك وصابئة مندائيين)).
وأكد عضو عن التحالف الكردستاني (حمه أمين) في حديث صحفي: ((أن ما يحدث في ديالى هدفه التغيير الديموغرافي؛ لذلك أصبحت هناك تسع قرى حدودية مع إيران مهجورة حاليًا))، وأضاف: ((المليشيات المدفوعة من إيران ترغب في تغيير طبيعة ديالى من محافظة ذات مذهب معين إلى أخرى موالية لها)).
الخدمات والبنى التحتية والفساد المالي والإداري
من بين البلدان التي يشار إليها بالبنان اليوم حول الفساد وتفشيه في مفاصل الدولة كافة هو العراق، حيث احتل المرتبة الثالثة عالمياً بنسبة الفساد، وظهرت النسبة عالية جداً في عدة وزارات منها التجارة والدفاع والداخلية، فضلاً عن الرئاسات الثلاث، وتعرض العراق إلى سرقة ممنهجة عبر شخصيات سياسية ومسؤولين في الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال وإلى اليوم.
كشفت هيئة علماء المسلمين في بياناتها خلال سنة 2015-2016
1.البيان رقم (1122) المتعلق بعمليات السرقة التي تطال معدات وآليات من مصفاة بيجي النفطية.
2. البيان رقم (1147) المتعلق ببناء سور حول العاصمة بغداد وحفر خندق حول ما يسمى إقليم كردستان.
3.البيان رقم (1148) المتعلق بسعي الحكومة الحالية لبيع عقارات الدولة لسد العجز في الميزانية، حيث أكدت فيها أن سعي الحكومة الحالية لإصدار قوانين على هذا النحو لمعالجة عجز الميزانية مجرد حلول ترقيعية غير مبنية على أسس علمية واقتصادية لا تغني ولا تسمن من جوع مادامت منافذ السرقة والفساد مشرعة أبوابها أمام الطبقة السياسية وميليشياتها؛ ولأن بيع ما تبقى من أملاك الدولة لن يحل المشكلة القائمة في العراق، وسيخضع مجدداً لعمليات الفساد والرشا، ليعود بالنفع والفائدة مرة أخرى على سراق ثروة العراق من الأحزاب والشخصيات الحكومية المسيطرة على المشهد السياسي والأمني في العراق، فضلاً عن أن هذه الأملاك تعود للشعب العراقي وليس من حق أحد أيا كان التصرف فيها.
وأكد الباحث الإقتصادي (مضر سباهي) إن الاقتصاد العراقي في الحضيض مثل سوريا وغيرهما من البلدان بسبب غياب الإرادة السياسية وسوء الإدارة، وقد أصدر العراق حتى الآن (16) استراتيجية اقتصادية لكن لم ينفذ منها ولا واحدة.
وبلغت نسبة البطالة حوالي (16.4٪) نهاية عام 2015 وبداية عام 2016، ووصل معدل التضخم إلى (2.2٪) في المدة نفسها. وأقرت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بارتفاع نسبة الفقر في العراق، وأن أكثر من مليونين يتم شمولهم بالرعاية الاجتماعية، وأن حصة الوزارة من ميزانية 2016 أقل من احتياجاتها.
وأقر مجلس النواب موازنة العام الحالي بسقف مالي بلغ (105) بليون دولار، وعجز تصاعدي بلغ حتى الآن (30) بليونا، وهو الأعلى مقارنة بموازنات سابقة، نتيجة انخفاض أسعار النفط، وتردي الأوضاع الأمنية في البلد.
وأكد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية (جواد البولاني) في تصريح لصحيفة (الحياة)، أن ((الأزمة المالية الحالية لم تأتِ نتيجة تراجع أسعار النفط وأزمة أمنية فقط، بل كان الفساد وسوء التخطيط من الأسباب الرئيسة)).
ولفت إلى أن ((الحكومة تجد صعوبة في تأمين رواتب موظفي الدولة البالغ عددهم (5.2) مليون موظف ومتقاعد، وكان على الحكومات السابقة التفكير بذلك، واستغلال العائدات الإضافية للنفط وارتفاع سعره في مشاريع ترفد خزينة الدولة، ولكن تراجع أسعار النفط، والهدر والسرقة واختلاس المال أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم)).
وبينت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية الاقتصادية (نورة السالم) أن: ((حدة الأزمة المالية تتصاعد تدريجا، وستكون صعبة جدا خلال عام 2016، بسبب استنفاد جزء كبير من عائدات النفط في العمليات العسكرية لمواجهة (تنظيم الدولة الإسلامية)). وأضافت: ((الحكومة أوقفت مطلع السنة نحو (7) آلاف مشروع استثماري تابع للوزارات والمحافظات بسبب قلة التمويل، وانخفاض أسعار النفط، وحاليا تعلن عن ترشيد (30%) من المشاريع الأخرى، ما سينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية، ويتسبب بمشاكل اقتصادية أخرى قد تعجز الحكومات المقبلة عن إيجاد حل مناسب لها)).
الإهمال الحكومي في توفير الخدمات تخطى المناطق والمدن ليصل إلى مخيمات النازحين ليزيد من معاناتهم المتفاقمة أصلا، حيث يشهد مخيم النازحين في محافظة كربلاء _مثلا_، قلة مياه الشرب وانعدام مياه الإسالة والانقطاع التام للكهرباء، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية في المخيم.
مصادر من المحافظة أكدت أن هناك عدم اهتمام في كل جوانب الحياة داخل المخيم من قبل الحكومة الحالية، موضحة أن أعطالاً يسيرة في مولدتين في المخيم حرم عدداً كبيراً من الكرفانات من الكهرباء لأكثر من 25 يوماً، فضلاً عن عدم وجود إسالة ماء وقلة مياه الشرب، الأمر الذي تسبب في انتشار الأمراض بين النازحين.
وذكر تقرير (للمركز العالمي للدراسات التنموية البريطاني)، من أن العراق معرض لخطر الإفلاس بحلول العامين المقبلين، وسيكون عاجزاً عن دفع رواتب موظفيه، بسبب تجاوز العجز في الموازنة المالية العامة للبلاد لمبلغ 50 مليار دولار.
وقال المركز في تقريره إن: ((الفساد المالي والإداري في العراق قد أدى إلى ظهور طبقة جديدة من الأغنياء ورجال الأعمال الجدد المحسوبين على الحكومة العراقية، والذين وصلوا إلى الثراء بشكل سريع، ما دفع لظهور سوق للسلع الكمالية في العراق، وأبرزها الطائرات الخاصة التي قد تصل أسعارها إلى (16) مليون دولار، في حين يعيش ثلث الشعب العراقي تحت خط الفقر)).
واستهلت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرها عام 2016 عن الفساد في العراق ((قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام لمدة 13 عاما بحثا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم)).
الوضع التربوي والتعليمي
مازال تدهور التعليم في العراق شديداً بسبب الغزو والاحتلال والظروف القاسية المصاحبة لهما، إذ وصلت نسبة الأُمية في العراق حالياً إلى مستويات عالية، وغير مسبوقة؛ حيث بلغت أكثر من (20%) نهاية عام 2015، وبحسب لجان ومنظمات مطلعة بيّنت أن نسبة الأمية بين الذكور بلغت (14%)، فيما بلغت نسبة الأمية بين النازحين (14%)، وأن (ما يقارب من (22.4%) من النازحين الشباب تركوا التعليم بسبب النزوح.
وقال (ايكم جاجنا) مدير برنامج الـ(يونيسيف) في العراق خلال استعراضه للتقرير خلال مؤتمر صحفي في بغداد: ((إن نتائج التقرير تمثل ناقوس خطر ينذر بكارثة في مجال التعليم مستقبلاً))، وأكدت نتائج مؤشر جودة التعليم العالمي (دافوس) الذي شمل (140) دولة ونشرت نتائجه في وقت سابق، أن العراق من الدول غير المصنفة ضمنه للعامين (2015 - 2016)؛ بسبب تراجع مستوى التعليم فيه للعام الحالي، وعدم توافر أدنى معايير الجودة التعليمية والإهمال الحكومي المتعمد.
وذكر تقرير منظمة اليونسيف أن أكثر من (20%) من المواطنين سيكونون جهلة في الأعوام العشرة القادمة، مما يحتم على وزارة التربية والحكومة السعي الجاد إلى إيجاد الحلول، وتفعيل المراكز ومدارس محو الأمية في عموم البلاد، حتى تتمكن من السيطرة على هذه الظاهرة، وتحجيمها من خلال برامج خاصة لتوعية وترغيب الأطفال بالالتحاق بالمدرسة.
وبحسب التقرير فإن النسبة الكبيرة من الأطفال المبعدين عن الدراسة من هُم دون خمس سنوات، والبالغ عددهم (777) ألف طفل منهم (712) ألف طفل يقيمون في محافظات العراق والمركز، بينما يقيم أقل من (66) ألفا في محافظات الشمال. ويضيف التقرير أن ثلاثة أرباع الأطفال في هذا السن موجودون خارج المدارس أو التعليم التمهيدي (رياض الأطفال) بنسبة (80%) من عدد الأطفال في العراق باستثناء شمال العراق حيث بلغت نسبة الأطفال خارج المدرسة أقل من (51%).
وبينت نتائج التقرير أن (485) ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و11 سنة هم خارج المدارس ولا يتمتعون بخدمة تعليمية، ويشكل هؤلاء الأطفال ما نسبته (8.3%) من مجموع الأطفال في ضمن هذه الشريحة العمرية.
من جانب آخر، يعزو كثيرون سبب هجرة الكفاءات والعقول من العراق إلى عدة دوافع، أهمها الدوافع الأمنية والسياسية، وتجاهل الحكومات المتعاقبة أهمية هذه الكفاءات.ويقول الأكاديمي (كاظم المقدادي): (إن هجرة الكفاءات ممنهجة ومجدولة، وتهدف لإخراج العقول إلى الأبد، من أجل أن يكون العراق فارغا من كفاءاته).
وتظهر أرقام اللجنة الدولية للصليب الأحمر مقتل نحو (3000) من الأطباء والعاملين في المجالات الطبية بعد الغزو الأميركي للعراق، وتشير إلى أن (500) منهم كان مصيرهم الاختطاف، بينما اضطر آلاف منهم إلى الفرار، فضلاً عن أعداد كبيرة أخرى من العلماء والمهندسين.
الوضع الصحي والبيئي
أبرز مظاهر التلوث البيئة في العراق المستمرة من سنوات، هي المضاعفات الصحية للتلوث الإشعاعي نتيجة استعمال اليورانيوم المنضب في الغزو الاميركي، وبما يعادل مائتين وخمسين قنبلة ذرية، فقد ترك هذا آثاراً مأساوية على صحة المدنيين العراقيين بشكل عام، وزيادة في السرطانات والتشوهات الخلقية لدى المواليد بشكل خاص. ولا يقتصر الأمر على اليورانيوم المنضب فحسب، بل إن أنواعاً عديدة من الملوثات الأخرى قد استخدمت في الغزو، وكان لها أثر بالغ على البيئة والصحة لأهالي كثير من المناطق.
فضلا عن تدني الخدمات الطبية، وانعدامها في مناطق عديدة وانتشار الأوبئة والأمراض جراء الإهمال الحكومي، وعدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج المرضى.
ونبهت الهيئة في بيان لها إلى إن الوضع الصحي في العراق بات خطيراً ويهدد حياة الملايين من البشر، وتحدثت في بيانها المرقم (1116) المتعلق بعجز حكومة الفساد عن إيقاف تفشي وباء الكوليرا في العراق وسعيها للتستر عليه، قائلة: ((لا تريد الحكومة الحالية أن تتحمّل عبء تطويق المرض وحصره في مناطق الانتشار، ولا تتخذ السبل الكفيلة التي تحول دون أن يتطوّر أمر الوباء إلى مراحل يذهب فيه آلاف الضحايا أو أكثر وصولاً إلى مراحل خروج الوباء عن سيطرة الجهات المختصة. وأثبتت الوقائع أن الحكومة عاجزة عن معالجة كارثة مرض يهلك في أول مراحله المئات من أبناء الشعب العراقي)).
وأكدت (مارجريت شان) المدير العام لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السنوي أمام الاجتماع المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، والمخصص لإطلاق خطة الاستجابة الإنسانية الجديدة في العراق؛ إن الوضع الصحي في العراق سيئ ويزداد سوءا، مضيفة أن ما يقارب من 8.5 مليون شخص في العراق بحاجة ملحة لرعاية صحية.
وأضافت إنه: ((في أربعة من مناطق العراق الأكثر تضرراً فإن (14) مستشفى، وأكثر من (160) من المرافق الصحية تضررت أو دمرت بسبب القصف الحكومي عليها في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا، بينما في بعض المناطق فر أكثر من (45%) من جميع العاملين بالقطاع الصحي خوفا على حياتهم)). وشددت على أن ((القانون الإنساني الدولي يدعو إلى حماية جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية والمستشفيات، وكذلك احترام سيارات الإسعاف من قبل جميع الأطراف)).
وأشارت إلى أن ((الخدمات العامة في مجالات الصحة والمياه والصرف الصحي في المناطق العراقية المتضررة تنهار، وأن المناطق المكدسة وفي ظروف غير صحية تجلب مخاطر عالية للأمراض المعدية، وخاصة بالنسبة للملايين الذين نزحوا داخلياً، ويزيد من ذلك الخطر حرارة الصيف الشديدة في العراق)).
وتتحدث تقارير المنظمات الدولية والصليب الأحمر عن مقتل آلاف من الأطباء والعاملين في المجال الصحي؛ الأمر الذي ولّد فراغاً كبيراً يصعب شغله.
وفي تقرير لقسمنا عن مدينة الفلوجة بعنوان (الفلوجة حصار وموت) بتاريخ 10/4/2016، تم رصد الانهيار شبه التام للقطاع الصحي في المدينة والمناطق القربة منها؛ حيث استهدف المستشفى العام وسط الفلوجة بالقصف (41) مرة، سبعة منها كانت بالبراميل المتفجرة، مما أدى إلى الإضرار بـ(60%) من أقسام المستشفى.واستهدف القصف مستشفى النسائية والأطف ال، الذي يقع في القسم الغربي لمدينة الفلوجة بالقرب من نهر الفرات؛ (4) مرات، كانت جميعها استهدافا بصواريخ الطائرات. ومن ثم استهداف (5) مراكز صحية في عموم المدينة، وإيقاع أضرار فيها بين متوسط وكبير.
وأكدت منظمات حقوقية دولية عديدة أن مدينة الفلوجة مدينة منكوبة بما تعنيه الكلمة؛ لنقص الأدوية وتفشي الأمراض ونقص الغذاء، والحصار الخانق من قبل الحكومة الحالية.
وقال عضو لجنة الصحة والبيئة النائب (صالح الحسناوي) في حديث متلفز بتاريخ 14 كانون2/يناير 2015: ((إن الوضع الصحي في البلاد يعاني تراجعاً ملحوظاً في الخدمات المقدمة للمرضى، فيما تشكو أغلب المؤسسات من قلة الكوادر والأجهزة الطبية)).
وجاءت الأمراض المعدية والأوبئة وتفشيها في أنحاء العراق، لتكتمل دائرة الموت المحكمة، التي تحيط بالعراقيين من كل مكان.. أمراض وأوبئة خطيرة استفحلت لتفتك بصحة المواطن العراقي، إثر انعدام الخدمات والإهمال الحكومي المتعمد، بحياة المواطن الذي لا قيمة له عند الحكومة الحالية والساسة الحاليين، ففي محافظة البصرة، اعترف نقيب المعلمين الحالي في المحافظة (جواد كاظم المريوش): بأن بعض المدارس الواقعة في قضاء أبي الخصيب سجلت اكثر من (45) إصابة لعدد من التلاميذ بمرض جلدي، مبينا أن أُولى حالات الإصابة بالمرض تم تسجيلها قبل أكثر من شهر ونصف في مدرسة تونس الابتدائية في منطقة طلاع الحمزة، ثم ظهرت حالات أخرى في أربع مدارس تقع في منطقة مهيجران.
وفي تقرير لقسمنا عن مدينة الفلوجة بعنوان (الفلوجة حصار وموت) بتاريخ 10/4/2016، تم رصد الانهيار شبه التام للقطاع الصحي في المدينة والمناطق القربة منها؛ حيث استهدف المستشفى العام وسط الفلوجة بالقصف (41) مرة، سبعة منها كانت بالبراميل المتفجرة، مما أدى إلى الإضرار بـ(60%) من أقسام المستشفى.واستهدف القصف مستشفى النسائية والأطف ال، الذي يقع في القسم الغربي لمدينة الفلوجة بالقرب من نهر الفرات؛ (4) مرات، كانت جميعها استهدافا بصواريخ الطائرات. ومن ثم استهداف (5) مراكز صحية في عموم المدينة، وإيقاع أضرار فيها بين متوسط وكبير.
ولم تأمن محافظة ديالى هي الأخرى من هذه الأمراض، ولا سيما الجلدية منها، فقد انتشر مرض (حبة بغداد) أيضاً في معظم أنحاء المحافظة، حيث أقرت قائممقامية قضاء بعقوبة الحالية، بتسجيل أكثر من(100) إصابة بمرض حبة بغداد في حزامها الزراعي.
وتفشت وانتشرت الأمراض أيضاً في محافظة بابل؛ للأسباب المتقدمة فضلاً عن أسباب أخرى، منها: المرض بسبب كثرة النفايات، وطفح مياه الصرف الصحي في معظم مناطق المحافظة، نتيجة الإهمال الحكومي في رفع تلك النفايات ومعالجة مشاكل الصرف الصحي، وأكد شهود عيان أن منطقة (الدوب) التابعة لقضاء المسيب في المحافظة تعاني من الاهمال الشديد، الذي تسبب بانتشار الأوبئة والأمراض بالمنطقة، وأوضح الشهود أن الأمراض الجلدية المعدية انتشرت وبصورة كبيرة بسبب تراكم النفايات والمياه الآسنة وسط الأحياء السكنية.
وكذلك الحال في محافظة نينوى، التي انتشرت الأمراض بين أهاليها؛ بسبب انعدام الخدمات في معظم مناطق المحافظة، ومنع الحكومة الحالية دخول الأغذية والأدوية إلى هذه المناطق، فقد أكدت مصادر من المحافظة انتشار العديد من الأمراض الخطيرة في المناطق التي يسيطر عليها )تنظيم الدولة الإسلامية( كشلل الأطفال، والتهاب الكبد الفيروسي، والسل الرئوي، والأمراض الجلدية، ونقص الفيتامينات وغيرها، مع شح الدواء وانعدام الرعاية الصحية. وأكد شهود عيانأن الأهالي يضطرون لتناول الأطعمة منتهية الصلاحية أو الملوثة لشح الغذاء، وكذلك المياه الملوثة لتعطل محطات تنقية المياه، ما ساعد على انتشار الأمراض المعدية والأوبئة الفيروسية وخاصة بين الأطفال.
وقد اعترفت لجنة (الصحة والبيئة) البرلمانية، بانتشار أمراض معدية بين المواطنين في مدينة الموصل، وأقرت بأن عدداً من الأطباء المتواجدين في الموصل أكدوا اكتشاف حالات مرضية بالسل وشلل الأطفال، وإن المدينة تمر بكارثة صحية.
وكشف المفتش العام لوزارة الصحة (أحمد الساعدي) عن أن فريقاً من مكتب المفتش العام أتلف (12 طناً) من الأدوية غير المرخصة، والداخلة إلى البلاد بصورة غير رسمية، لافتا الى أن معظم الأدوية التي تم ضبطها هي أدوية غير صالحة من خلال فحصها بالمختبرات المركزية، وأن هناك شركات وهمية لاستيراد الأدوية.
وما يزال شبح الأمراض المعدية والأوبئة يهدد العراقيين، جراء انعدام الخدمات والإهمال الحكومي والاستهانة بحياة المواطنين، الذين أصبح توفير الخدمات لهم حلما بعيد المنال.
وضع الحريات العامة والصحفية والتظاهرات الشعبية
قامت القوات الحكومية بقمع التظاهرات والاعتصامات الشعبية، التي تعد مظهراً من مظاهر الحريات العامة، ولم تكتف بقمعها فقط، وانما استباحت دماء المدنيين الذين خرجوا فيها للمطالبة بحقوقهم، واصبح كثير ومن المتظاهرين أهدافاً منشودة للقوات الأمنية، بملاحقتهم أو سجنه أو تعذيبه أو قتلهم.
وأشار بيانان للهيئة لما يتعرض إليه العراقيون من قمع بسبب مطالبتهم بحقوقهم وحرياتهم المسلوبة؛ ففي بيانها رقم (1102) بتاريخ (8/8/2015م)، المتعلق بالتظاهرات السلمية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، قالت الهيئة: ((وقال ناشطون ٳن تظاهرات جمعة السابع من آب تشهد مشاركة شعبية أوسع من الفعاليات التي سبقتها قبل أيام وحذرت أوساط في كربلاء والنجف والبصرة وذي قار من حضور أحزاب سياسيةٍ أو سياسيين لساحة التظاهرات أو المشاركة فيها والركوب على موجتها وتوعدت من يفعل ذلك بأسوأ العواقب؛ لأن التظاهرات إنما قامت ضدهم وإن مجرد حضورهم يثير استفزاز المتظاهرين وسخطهم)).
وقالت الهيئة أيضًا في بيانها المرقم (1105) بتاريخ (28/8/2015م)، المتعلق باستمرار التظاهرات الشبابية الداعية للتغيير: ((وعلى الرغم من أن الشعارات العلنية البارزة هي المطالبة بتوفير الخدمات من الكهرباء والماء والصحة وغير ذلك؛ إلا أن من يمعن النظر في مطالبات المتظاهرين يتأكد لديه أن الدافع القوي لخروجهم هو التطلع إلى التغيير السياسي الشامل، فالدعوة إلى محاسبة الفاسدين وتغيير الوزراء والنظام الرئاسي وإلغاء المحاصات الطائفية والعرقية وضرورة تشكيل حكومة (تكنوقراط) لقيادة المرحلة)).
وبسبب هذه التظاهرات قامت حكومة المالكي بالضغط على الدول المضيفة للقنوات العراقية، التي تنقل هذه التظاهرات؛ لغلقها ومنعها من البث وهذا ما حدث لقناة الرافدين التي أوقفت هيئة الاستثمار المصرية رخصتها للبث في عام (2014) واستمر هذا الإيقاف حتى هذا العام، وتبعتها قناة البغدادية.
وفي حزيران 2015، أقرت الحكومة قانوناً جديداً لتنظيم الشبكات الإعلامية، ووصفت (المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان)- وهي هيئة رسمية- القيود التي يفرضها القانون بأنها مبالغ فيها.
وفي تموز وآب من العام نفسه، خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في بغداد والبصرة ومدن أخرى للاحتجاج على الفساد الرسمي، وانقطاع التيار الكهربائي، وشح المياه، وعدم توفير السلطات الخدمات الأساسية الأخرى. فقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص عندما استخدمت قوات الأمن القوة غير الضرورية لتفريق المظاهرات، وفي الأسابيع التي تلت، قتل عدة أشخاص من قادة الاحتجاجات على أيدي معتدين مجهولين في بغداد والناصرية والبصرة، وادعى وزير الداخلية أنه لا علاقة بين أعمال القتل هذه والمظاهرات، ولكن من غير الواضح ما إذا كان قد جرى التحقيق في هذه الجرائم من جانب السلطات.
وأكدت منظمة العفو الدولية ان السلطات فرضت قيودا على الحق في حرية التعبير، بما في ذلك حرية الإعلام.
وفي نيسان 2015، غادر (نيد باركر) رئيس مكتب (وكالة رويترز للأنباء) في بغداد البلاد بسبب تهديدات تلقاها من الميليشيات، وجاءت التهديدات عقب نشره تقارير تفيد بأن الحشد الشعبي قد ارتكب انتهاكات وأعمال نهب عقب استرداد تكريت من تنظيم (الدولة الإسلامية).
وفي شباط 2016، تعرض عدة صحفيين للاعتداء من قبل الحراس الشخصيين لمسؤول أمني كبير أثناء مؤتمر صحفي في بغداد. وفي أيار 2015، عثر على الصحفي (رائد الجبوري)، وهو صحفي يعمل في (قناة الرشيد التلفزيونية) ويكتب عموداً في صحيفة (الزمان)، مقتولاً في منزله في بغداد.
وبحسب منظمة (مراسلون بلا حدود)، حدثت (48) حالة اختطاف لصحفيين خلال السنة الماضية.
وأكّد مرصد الحريات الصحافية الذي يُرمز له اختصارًا (JFO)، أن العراق شهد في الـ(12) شهرًا الماضية (477) انتهاكًا طال صحفيين وإعلاميين، من بينها تسع حالات قتل، محملاً الحكومة الحالية والأحزاب المتنفذة فيها بالمسؤولية الكاملة عن ذلك.
وأظهر تقرير للمرصد أن المخاطر التي تحيط بالصحفيين العاملين في العراق متعددة الأشكال؛ ما بين القتل والخطف والتهديد، وغلق العديد من المحطات التلفازية والمواقع الإخبارية، فضلاً عن التهديدات المباشرة وغير المباشرة والابتزاز، معلقًا على ذلك بالقول؛ إنه انتهاك واضح لحق الحصول على المعلومات، مشيرًا إلى أن منع الصحفيين من كشف ملفات الفساد ومحاربة الفاسدين يعد تصاعدًا متزايدًا في التضييق على الحريات الصحافية.
وبين المرصد في بيان له، خشيته من اتباع سياسة جديدة من قبل السلطات العسكرية والأمنية، لقمع الفرق الاعلامية، ومنعها من تغطية الأحداث في مواقع الحدث المهمة، خوفاً من كشف تورطها ببعض الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان وتخالف القوانين والتشريعات الدولية والوطنية، ومن ذلك:
1.ماجرى في تاريخ 16/1/2016؛ حيث اعتدت قوة عسكرية من عناصر الفوج الرئاسي المتمركزة عند مدخل منطقة الدورة، قرب محطة وقود المهدية، بالضرب المبرح على اثنين من الصحفيين فضلاً عن 3 حقوقيين كانوا يرافقونهم بعمل صحفي.
2.في 29-2-2016 اعتدى عدد من عناصر الحماية الخاصة لرئيس الجمهورية (فؤاد معصوم)، على عدد من الصحفيين وهددوهم بالسلاح ووجهوا لهم (تهم ممارسة الإرهاب) وعمدوا إلى منعهم وعدم السماح لهم بتغطية زيارة الرئيس إلى محافظة الديوانية.
3.واعتدت قوات من الشرطة بتاريخ 29/2/2016 على فريقي عمل قناتي المدى وآفاق، ما أدى إلى إصابة أحد الاعلاميين بجروح طفيفة بسبب التلويح بالسلاح بوجهه.
4.مقتل مراسل ومصور قناة الشرقية الفضائية في محافظة ديالى. وحمّل مرصد الحريات الصحفية (JFO) قيادة عمليات ديالى المسؤولية الكاملة عن قتلهما، وعده مؤشراً خطيراً لعودة التصفيات المنظمة ضد الصحفيين.
ومنذ بدء الغزو الأميركي وحتى تشرين الثاني الماضي، سجل العراق أعلى نسبة استهداف للصحفيين في المنطقة، فمرصد الحريات في العراق يؤكد مقتل (293) صحفياً عراقياً وأجنبياً، بينما تقول نقابة الصحفيين إن عددهم يبلغ (435) صحفياً.
وقتل العام الماضي (22) صحفياً، ليكون أعلى رقم مسجل منذ الغزو الأمريكي يصله استهداف الصحفيين في العراق. وتعرض (29%) من الصحفيين القتلى للاحتجاز قبل قتلهم، وتعرض (41%) منهم للتهديد، في حين نال (7%) منهم قسطاً من التعذيب، وفقا للجنة حماية الصحفيين.
وتضيف اللجنة حماية الصحفيين أن تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة غابا عن (99%) من حالات قتل الصحفيين، مما يجعل العراق في المركز (156)من أصل(180) في مجال حرية الصحافة وفقا لتقرير (مراسلون بلا حدود) الصادر العام الماضي.
الإفلات من العقاب وعمليات التعذيب
عملاً بأحكام القانون الإنساني الدولي، يمكن مساءلة المدنيين أو العسكريين جنائيا على ارتكابهم جرائم حرب. ويتعين على القادة العسكريين والجماعات المسلحة أو زعمائها توخي العناية الواجبة في معرض سعيهم لمنع حدوث مثل هذه الجرائم وقمعها. ويمكن مساءلة القادة العسكريين والرؤساء المدنيين على الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا هم من أصدر الأوامر بارتكابها أو علموا أو توافرت لديهم أسباب تتيح معرفتهم باحتمال ارتكاب مثل هذه الجرائم دون أن يتخذوا التدابير الضرورية التي تحول دون ارتكابها أو معاقبة مرتكبيها إن كانت قد وقعت بالفعل. ويُحاسب الأفراد جنائيا على قيامهم بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة حرب أو تيسير ارتكابها.
وقد نبهت هيئة علماء المسلمين في عدة مناسبات إلى ضرورة تطبيق سياسة عدم الإفلات من العقاب بحق المجرمين من ساسة وعسكرين، الذين انتهكوا حرمات المدنيين والعراق، وكما يأتي:
1.في بيانها (1165) بتاريخ (23/4/2016م) المتعلق بالذكرى الثالثة لمجرزة الحويجة، قالت: ((وتأتي هذه الذكرى الأليمة والمجتمع الدولي والمعنيون بحقوق الإنسان ما يزالون عاجزين عن معاقبة ومحاسبة من ارتكب هذه المجزرة وغيرها من المجازر، التي ستبقى شواهد حية على حقبة تاريخية مظلمة حكمت العراق، وأذاقت أبناءه مر الهوان، وهي شاهدة أيضا على سكوت المجتمع الدولي، وتخليه عن واجبه في نصرة المظلومين)).
2.وبيانها (1166) بتاريخ (27/4/2016م) أوضحت أن التحالف الدولي والقوات الحكومية مستمران في انتهاك القانون الدولي الإنساني دون حسيب أو رقيب: وأن ((ما يجري مخالفة صريحة وواضحة لمواد القانون الدولي الذي يتبجح هؤلاء بالادعاء به، ومن أبرزها مخالفة المادتين: ٣٢ و٣٣ من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على وجوب حماية المدنيين، وتجنيبهم ويلات الحرب ولاسيما النساء والأطفال، وعدم استهدافهم أو التهاون في ذلك وإن وقع خطأ؛ لكن المنهجالتدميري وما نراه من الإبادة الجماعية الذي تنفذها هذه القوات باتت هي السمة البارزة في يوميات هذه الحرب الظالمة التي تتعمد الخطأ، وتسرف فيه)).
3. وقالت الهيئة في رسالتها المفتوحة بتاريخ (9/4/2016) في ذكرى الاحتلال الثالثة عشرة: ((ونؤكد أخيرًا: على حقيقة مهمة لابد من بيانها، وهي إن المسؤولية فيما حدث ويحدث في العراق منذ الاحتلال وحتى الآن؛ هي مسؤولية (الولايات المتحدة الأمريكية) وحلفائها، وأن المجتمع الدولي مسؤول عما جرى طوال هذه السنوات ويتحمل وزرًا كبيرًا مما جرى ويجري للعراقيين من مآس وكوارث، وأنه لابد له بمختلف دوائره: جيران العراق، والمحيط الإقليمي، والمحيط الدولي؛ أن يقوموا بواجبهم الأخلاقي للتكفير عن هذا الخطأ الفادح، والعمل الحقيقي من أجل إنهاء معاناة العراقيين)).
وقالت منظمة العفو الدولية في تقريرها (2015-2016): ((ظل التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة متفشين على نطاق واسع في السجون ومراكز الاعتقال، بينما يفلت الجناة في العادة من العقاب، ويقوم المحققون بتعذيب المعتقلين لانتزاع المعلومات و(الاعترافات) منهم لاستخدامها ضدهم في المحاكمات، وورد أن بعض المعتقلين فارقوا الحياة تحت وطأة التعذيب)).
وفي أبريل/نيسان، قال أحد أعضاء (اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان): إن المعتقلين ما انفكوا يواجهون التعذيب، لتستخدم الاعترافات المنتزعة منهم قسرا في وقت لاحق ضدهم.
وقد انتقدت (لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب) عدم فتح الحكومة تحقيقات في مزاعم التعذيب، ودعت إلى زيادة الضمانات، التي توفر للمحتجزين الحماية من التعذيب.و طلبت اللجنة من مسؤولين عراقيين في وقت سابق أجوبة واضحة عن عمليات تعذيب في البلاد، وانتهاكات لحقوق الإنسان دون رادع، مع إفلات مرتكبيها من المحاسبة والعقاب، وتحدث تقرير اللجنة عن أن أحد أهداف تقريرها، هو إيصال رسالة إلى كل الأطراف مفادها أن أي مسؤول عن الانتهاكات، وخاصة الجرائم الدولية، سيحاكم.
وأشار تقرير اللجنة أيضًا إلى أن الخط الفاصل بين القوات الحكومية (العراقية) النظامية، وغير النظامية أصبح متزايد الضبابية منذ سقوط الموصل في حزيران الماضي عام 2015. وأضاف التقرير أن الحكومة مسؤولة عن ضمان وضع جميع القوات والجماعات والوحدات المسلحة المنظمة تحت قيادة تتولى المسؤولية عن سلوك مرؤوسيها. ودعا التقرير الحكومة إلى التحقيق في جميع الجرائم المبينة في التقرير، وتقديم الجناة إلى العدالة.
ونشير هنا إلى أن العراق صادق على ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة التعذيب عام 2011، لكن منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية تقول: إن ممارسة التعذيب لا تزال منتشرة دون تغير ملحوظ منذ تولى رئيس الوزراء (حيدر العبادي) السلطة خلفا لنوري المالكي أواخر عام 2014م.
خلاصة
بعد عرض ما تقدم من أوضاع حالة حقوق الإنسان في العراق، لا بد أن نشير إلى أن التقارير المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية، وفي مقدمتها تقارير منظمات ولجان الأمم المتحدة؛ تؤكد أن العراق مازال يعاني الكثير من تردي الأوضاع الإنسانية فيه، وتراجع الحقوق والحريات، وأن خلاصة الوضع فيه يمكن عرضها في الآتي:
1.(8.2) مليون شخص في أنحاء العراق كافة بحاجة إلى مساعدة بخصوص الحماية.
2.(8.5) مليون عراقي بحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
3.أكثر من عشرة ملايين شخص بحاجة للمساعدات الإنسانية.
4.أكثر من (3.49) مليون نازح داخله.
5.أكثر (6.6) مليون عراقي بحاجة إلى مقومات الحياة الأساسية: الماء وخدمات الصرف الصحي والنظافة.
6.أكثر (40%) من العائلات النازحة بحاجة إلى مسكن ومأوى.
7. أكثر من (3) مليون شخص بحاجة ماسة إلى التعليم الأساسي.
8.(2.4) مليون شخص يعانون من نقص الغذاء والدواء.


































