أكّدت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ على ضرورة أن يؤدي الجميع واجبهم الأخلاقي وأن يباشروا العمل الحقيقي من أجل إنهاء معاناة العراقيين، الذين تطوقهم انتهاكات فظيعة في مجال حقوق الإنسان.
وأعلنت الهيئة في أثناء مؤتمر صحفي عقده مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) واستضاف فيه الناطق باسم الهيئة الدكتور (يحيى الطائي) ومسؤول قسم الثقافة والإعلام الدكتور (عبد الحميد العاني) اليوم الخميس؛ التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق الذي أعده قسم حقوق الإنسان، للمدة من 9/4/2015 - 8/4/2016.
وقال الدكتور عبد الحميد العاني في مستهل المؤتمر؛ إن ما جرى ويجري للعراقيين من مآسٍ وكوارث؛ كبيرة جدًا، مبينًا أن آثارها امتدت إلى خارج البلاد بمختلف الدوائر، سواء جيران العراق، أو المحيط الإقليمي والمحيط الدولي.
وأضاف الدكتور العاني بأن الهيئة دأبت على توثيق الانتهاكات وتوصيف حالة حقوق الإنسان في العراق؛ مشيرًا إلى أن التقرير أثبت أن ما وقع في العراق يشمل جميع أنواع الانتهاكات والأرقام الموثقة في هذا الصدد تشير إلى أن هذه الانتهاكات في تزايد وتصاعد مستمر ولا يوجد تراجع فيها.
بدوره؛ أكّد الناطق الرسمي باسم الهيئة الدكتور (يحيى الطائي) أن الانتهاكات التي تمارسها الميليشيات وغيرها تجاه العراقيين تمثل أسلوبًا ومنهجًا وليست حالات فردية، وأردف قائلاً إن آثارها امتدت إلى الخارج سواء بالتهديد المباشر لدول الجوار وغيرها، او بإفلات المجرمين من العقاب عن طريق طلبهم اللجوء لدول أخرى.
وبيّن الدكتور الطائي؛ أن العراق شهد في المدة المذكورة أرقامًا كبيرة وحالات فظيعة بما يتعلق بانتهاك مبادئ القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب قمع الحريات والانتهاكات بحق المدنيين العراقيين، من خلال القتل العمد، والقصف العشوائي، وسياسية التجويع بحق المدن، فضلاً عن الاعتقال التعسفي والتهجير القسري، وغيرها من الممارسات غير الإنسانية التي تنتهجها القوات الحكومية.
وبشأن المحاور التي تناولها التقرير؛ تطرق الدكتور (يحيى الطائي) لتوثيق التقرير جرائم القتل والإصابة خارج القانون، جرّاء هجوم الميليشيات والقصف الجوي من قبل الجيش الحكومي وطيران التحالف، الذي أصاب المدنيين بشكل مباشر دون تمييز بين المقاتلين والمدنيين؛ ما يدل على أن القوات الحكومية والتحالف الدولي، يتعمدان استهداف المدنيين، سواء أكانوا في البيوت أو الأسواق أو دور العبادة أو المستشفيات، مشيرًا إلى أن قسم حقوق الإنسان رصد خلال العام الماضي (5156) حالة من حالات القتل والإصابة خارج القانون، قامت بها القوات الحكومية أثناء حملات الدهم والاعتقالات في مدن العراق المختلفة.
وعلى صعيد الاعتقال والخطف والاحتجاز التعسفي والإعدام؛ بيّن الشيخ الطائي أن المفوضية السامية لحقوق الانسان أثبتت وقوع انتهاكات من هذا القبيل، لاسيما وأن قسم حقوق الإنسان وثق آلاف الحالات بالأرقام التي فصّلها التقرير على وجه الدقة، مضيفًا أن منظمة العفو الدولية كشفت عن حالات اهمال للسجناء ما يتسبب بتفاقم الأمراض فيهم، إلى جانب تأكد وجود إعدامات تجاه المعتقلين بدون محاكمة، فضلاً عن اعترافات (مثلومة) انتزعت تحت التعذيب.
كما تناول التقرير محاور أخرى من بينها؛ أوضاع الأقليات التي أشار الشيخ الطائي بشأنها إلى أنها فقدت الثقة ببعضها وفي الحكومة، بموازاة تناقص فظيع في أعداد المسيحيين والصابئة نتيجة ممارسات الميليشيات وعمليات التهجير القسري الممنهجة ضدهم.
وفضلاً عن محاور تتعلق بالهجرة التهجير القسري، وأوضاع المرأة والطفل، والأوضاع التربوية والتعليمية والصحية والبيئية؛ فقد فصّل التقرير في وضع الحريات العامة والصحفية والتظاهرات الشعبية، وأظهرت الإحصاءات المرتبطة بهذا المجال احتلال العراق المركز (156) من أصل (180) عالميًا في مجال حرية الصحافة، كما أظهرت توثيقات قسم حقوق الإنسان؛ أن (99%) من حالات قتل الصحفيين لم يتم الكشف عن الجناة ولم تجر الحكومة أي تحقيق بشأنها.
واختتم الشيخ ادلكتور يحيى الطائي حديثه بالقول؛ إن المجتمع الدولي مسؤول بشكل مباشر عن مأساة العراق، لافتًا إلى أنه مطالب بواجب أخلاقي وإنساني لمعالجة هذه الأوضاع المتفاقة والتي تتزايد بشكل مطر يومًا بعد آخر.
الجدير بالذكر؛ أن التقرير السنة لحقوق الإنسان والذي تصدره الهيئة عبر قسمها المختص؛ يتناول الأوضاع الإنسانية في العراق في السنة الثالثة عشرة للاحتلال بأبعادها المختلفة، ويعرض لتفاصيل كل بُعد منها بحسب المتوفر من معلومات والمتاح من أرقام وإحصاءات يقوم بها قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، أو يرصدها منتسبوه من خلال وسائل الإعلام، وتتوزع مصادر هذه المعلومات بين مصادر الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية الرسمي منها والشعبي، والجهات الحكومية في العراق، فضلا عن التقارير والمتابعات التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية.
الهيئة نت
ج
