هيئة علماء المسلمين في العراق

إنه كان لي ... عامر سلمان العكيدي
إنه كان لي ... عامر سلمان العكيدي إنه كان لي ... عامر سلمان العكيدي

إنه كان لي ... عامر سلمان العكيدي

كان لي وطن أحب منه سلامته وصفاء سريرته وطيبة أهله الكرام ، أحب سخطه ورضاه ، وحلمه وغضبه ، أحب صيفه القائض وشمسه الملتهبة، التي تعبر عن حبها للأرض وللناس بشعاع عشقها الحار والذي كان يلهب الأجساد ليفيض منها عرق الإنتماء وسخونة اللقاء ، أحب شتائه البارد حينما يحبسنا في البيوت كحال العاشق الولهان لا يريد لمحبوبه أن يغادره حتى لو كان سجّانا على باب حريته .


لقد فرق القدر بيني وبينه فتعلقت حبالي بحبه وأرضه حتى صار ماؤه هو الماء وغيره سائل عديم اللون والطعم والرائحة ، وهواه هو الهواء وغيره ضرورة للبقاء والعيش ، وهو بعد فراقي بات ثائرا مجلجلا يخاف موج البحر من هيجانه وتنحني عاتيات الريح من أحزانه .


صار وطننا بعدنا ثكلاء حائرة ، إذا هاج بها الشوق قطعت ثيابها ، وإذا داهمها سكون الرضا لبست السواد على فراق الأبناء .


لقد أفرغ الفراق يا وطني كل لذة في هذه الحياة ، فلا النسيم العليل يعوض حرّك اللاسع ، ولا سكون ليل الغربة يصلح بديلا عن صخب ليلك العرم .


إنه الوطن ، أمّ ولدت وأرضعت وأب ربى وانحنى لأجل غيره ، فكيف بحاله إذا فارق أبنائه وأبدلهم مكرها بالغريب الحاقد .


 كان يأمل منا أن نكون عصاه إذا جار عليه الزمن ، وسنده إذا ادلهمت به صروف المحن ، فكيف به وقد غادرناه لعيش وحيدا مع غرباءلا يعرفهم ، وأعداء يحيكون له في كل ساعة مؤامره .


لقد أتعبني فراقك وأتعبك فراقي ، ومثلي كثير ولكن مثلك قليل يا وطني .


فهل لنا في صحائف الغيب لقاء مقدر ، أم أنه الفراق الذي ليس منه المفر :


وليست حياة المرء إلا أمانيا        إذا هي ضاعت فالحياة على الأثر


عيني ترنو إلى اللقاء ، ويدي ترتفع بالدعاء ، أن يكون الموعد قريب ، فتعود الروح إلى الجسد ، وتكتحل العين بلقاء الوطن ، أحياء فنعيش في كنفه ، أو أموات فيضمنا ترابه الدافئ .


مقال خاص بموقع    الهيئة نت     


أضف تعليق