عقد القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين مساء يوم الاثنين المحاضرة الخامسة من الموسم الرمضاني الثاني للدروس العلمية، والتي تناولت (مفهوم الوسطية في القرآن والسنة)، حيث القاها فضيلة الاستاذ الدكتور قحطان عبد الرحمن الدوري، والتي جاء في ابرز محاورها الاتي:
ملخص الدرس:
١. لابد للباحث في أي موضوع يختاره أن يحصي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وشروح الحديث وكتب التفسير ليكون قد أحاط علماً بالموضوع، وكما صوره المتقدمون.
٢. على الباحث الخروج بالنتيجة الصحيحة للآراء المتعاقبة.
٣. قال تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )).
4. قال الطبري في تفسير هذه الآية: كما هديناكم أيها المؤمنون بمحمّد (عليه الصلاة والسلام) وبما جاء من عند الله تعالى فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم عليه السلام، وفضلناكم على من سواكم بأن جعلناكم أمة وسطاً.
٥. الوسطية في اللغة مأخوذة من الوسط، قاله ابن فارس، وأعدل الشي أوسطه ووسطه، والوَسَط المعتدل، والوسط ما تساوت أطرافه.
٦. الوسطية في القرآن والسنة:
وردت لفظة (وسط) ومشتقاتها في القرآن الكريم خمس مرات بمعان مختلفة، ووردت في السنة بعشرات الأحاديث.
٧. وللعلماء في تفسير الوسط سبعة أقوال:
القول الاول: الوسط هو العدل، قاله: الفراء والطبري والسمرقندي والماوردي والواحدي وابن عطيه والطبرسي وابن الجوزي والرازي.
القول الثاني: الوسط هو الخيار، ذكره الطبري والماوردي والواحدي وابن عطيه والرازي والقرطبي وابن حيان والسمين الحلبي وغيرهم.
القول الثالث: الوسط هو العدل الخيار، ذكره الطبري وابن قتيبة والواحدي، والبغوي وابن الجوزي والقرطبي والفيروز آبادي ومحمد عبده والقاسمي والسعدي وغيرهم، قال الكلبي: يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير؛ لأنهما مذمومان في الدين، والعرب تقول: فلان من أوسط قومه، أي: خيارهم وأعدلهم.
القول الرابع: الوسط هو الخيار أو العدول، ذكره الزمخشري، وقال: الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض، قال الآلوسي في روح المعاني مثل قول الزمخشري، وقال البيضاوي: مزكّون بالعلم والعمل.
القول الخامس: الوسط الأكثر فضلاً، يقال: فلان أوسطنا نسباً، أي أنه أكثر فضلاً، والاتباع يحتوشون الرئيس فهو في وسطهم، وعلى ذلك أمتنا خير الأمم، وهي فيهم كوسط القلادة، ووسطها أنفس ما فيها.
القول السادس: الوسط التوسط في الأمور؛ لأن المسلمين توسطوا في الدين، فلا هم أهل غلوّ فيه، ولا هم أهل تقصير كاليهود الذين بدلوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم، والنصارى الذين غلوا بالترهب، وقولهم في عيسى بن مريم (عليه السلام) ما ليس فيه.
القول السابع: الوسط في الآية يشمل كل معاني الوسط، سواء من الوساطة بمعنى الحسن والفضل، أو من الوسط الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه الحسي المادي، وهذا ما ذهب إليه سيد قطب صاحب الظلال، فهي أمة وسط في التصور والاعتقاد وهي أمة وسط في التفكير والشعور، وهي أمة وسط في التنظيم والتنسيق، وهي أمة وسط في الارتباطات والعلاقات، وهي أمة وسط في المكان أوسط بقاع الارض، وهي الأمة التي ستشهد للأنبياء على أقوامهم بتبليغهم الرسالة.
ومن أهم أسباب الغلو: الجهل، وهو سبب مخالفة الناس للأنبياء، (( قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون )).
وسيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام قال: « مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ ..... » الحديثَ، رواه مسلم.
وجاء في أقوال السلف: مَن عبد الله بجهل أفسد أكثر مما يصلح.
ومن أسباب الغلو إتباع الهوى، ومن هنا ظهرت تفسيرات أهل الأهواء حسب أهوائهم فانتقصوا من العلماء وكتبهم، قال تعالى: (( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُم ))، وقال تعالى: (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ ))، وقال تعالى: (( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ))، وسوء الفهم دفع أصحاب الأهواء إلى أن يُحكّموا عقولهم ويفسّروا النصوص كما يحلو لهم.
ومن أسباب الغلو: التعصب للرأي، ومنه يكون التقليد الأعمى، والتقليد الصحيح هو اتباع الشريعة، لأن مقياس الناس الشرع، والسلف الصالح كانوا متبعين لا مبتدعين.
والجهل وما يتبعه من سوء الفهم، واتباع الهوى، وتحكيم العقل بعيداً عن الشرع، والتقليد الأعمى، كل ذلك محصلته العنف والتشدد والتكفير، وهذه الآفات لا يزال المجتمع الاسلامي يعاني ويئن من ويلاتها.
وقديماً ظهر الغلاة في حق الأئمة وأخرجوهم من حدود البشرية، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية ومنهم:
١. غلاة التشبيه والتجسيم: ومنهم البيانية والمغيرية والمنصورية.
٢. غلاة الحلول: ومنهم السبئية والبيانية والأبو مسلمية والحلمانية والإسماعيلية.
٣. غلاة التناسخ: ومنهم البيانية والجناحية.
٤. غلاة البداء.
٥. غلاة التأويل.
٦. نزعاة الإلحاد والإباحية: ومنهم المعمرية.
والسبيل إلى معالجة ظاهرة الغلو والتعصب هذه أن تعنى وزارات التعليم العالي والجامعات في العالم الإسلامي والمعاهد الشرعية والدراسات الإسلامية في التركيز على طلبة العلم بتعليمهم الدراسات الإسلامية الأصيلة كاملة بمختلف العلوم، فاذا أتقن طالب العلم هذه الدراسات الإسلامية، وفق منهج الاتباع الأصيل لا يلجأ للتطرف أبداً.
للمزيد وللاطلاع على صفحة القسم العلمي بالفيسبوك يرجى فتح الرابط الاتي:
https://www.facebook.com/AmsiScientific/posts/1570814606546443
