أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص دخول القوات الحكومية وميليشيات الحشد مدينة الفلوجة، والتحذير من انتهاكات متوقعة لحقوق الإنسان فيها، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1184)
المتعلّق بدخول القوات الحكومية وميليشيات الحشد
مدينة الفلوجة، والتحذير من انتهاكات متوقعة لحقوق الإنسان فيها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد:
فمنذ 22/5/2016 ورحى المعارك تطحن بمدينة الفلوجة بأسلحة القوات الحكومية وميليشيات الحشد الطائفي، مدعومة بطيران التحالف الدولي من جهة، و(تنظيم الدولة) من جهة أخرى، وقد بيّنا منذ بداية المعارك أنّ الهدف من العدوان على المدينة ليس ردَّ الفلوجة لأهلها كما هو معلن؛ وإنّما كان الانتقامُ من المدينة وأهلها هو الهدفَ؛ بسبب جهادها ضدّ الاحتلال؛ ولرمزيتها في وجدان الأمة؛ ولِما لهذه المدينة الباسلة من تاريخ مشرّف لدى المسلمين عامّة ولدى العراقيين خاصة، وهذا أمر ظاهر جلي لا يحتاج إلى مزيد بيان، وقد تحقّق هذا الانتقام عبر كثير من الانتهاكات الموثقة من: قتل وتعذيب واعتقال وتغييب للأشخاص كما حصل في ناحية الصقلاويّة، وتشهير وتجاوز على النازحين من المدينة، وهدم للمساجد كما حصل في الكرمة وغيرها.
ومن أبرز مظاهر الإمعان في التنكيل بالمدينة وأهلها والاستخفاف بدماء الناس تعيينُ مسؤولين في ما يُسمى (الحشد الشعبي) في لجنة التحقيق بالانتهاكات التي جرت وتجري في المدينة.
إنّ تطوّر الأحداث الجسام التي عصفت بمحافظة الأنبار وغيرها من مدن العراق طيلة الشهور الماضية، وتصريحات قادة الميليشيات ذات الأبعاد الطائفية، تُنذر باستمرار عمليات الانتقام الإجرامية المنهجية وتكرارها في مدينة الفلوجة، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي تستهدف المدينة وفقَ الذرائع نفسها التي استخدمت في مناطق أخرى، مثل: مدينة بيجي وتكريت ويثرب في محافظة صلاح الدين، ومدن محافظة ديالى، وجرف الصخر في محافظة بابل.
ولابد هنا من البيان والإعلان بوضوح تامّ أنّ مسؤولية جريمة العدوان على الفلوجة وما آلت إليه الأمور فيها وفي غيرها، لا تقتصر على الميليشيات المجاهرة بحقدها، والمتبجحة بانتهاكاتها فحسب؛ وإنّما تقع على عاتق جميع مَن شاركها وأيّدها وسار معها في ركاب ما يُسمى زورًا وبُهتًا (تحرير الفلوجة).
لقد كانت معركة الفلوجة هذه مختلفة عن المعارك السابقة التي شنّها الاحتلال الأمريكي وحكوماته عليها، فعلى الرغم من أنّ المعارك السابقة لم تكن متكافئة في العدد والعدة أيضًا؛ إلا أنّ أغلب أهلها كان لهم الرأي في إدارتها، ويتحملون مسؤولية تصرفاتهم وقراراتهم، وهو ما جعل المسؤولية تضامنية لدى الجميع، وكان ذلك سببًا من أسباب دفع العدوان وردّه، بخلاف ما حصل في هذه المعركة التي تفرّد بالقرار فيها غيرهم، علمًا أنّ آثار المعركة ستقع بالدرجة الرئيسة على سكنة المدينة.
وإنّنا نؤكد مجددًا أنّ المأساة في العراق ستستمرّ باستمرار أصول المشكلة، وأنه لابدّ من حلّ جذري شامل يقوم على إعطاء كل ذي حقّ حقه، ومسؤولية تحقيق هذا الحلّ تقع على المجتمع الدولي الذي كان سببًا مباشرًا لما حلّ في العراق من كوارث يندى لها جبين الإنسانية؛ بسبب سكوته على العدوان الظالم عليه من الولايات المتحدة الأمريكية عام (2003) أولًا، وتغاضيه عن الهيمنة الإيرانية عليه ثانيًا، وليست دول الجوار في حلّ من المسؤولية إذ لم ترَ الحلّ في العراق إلا عَبر العملية السياسية، وصندوق انتخاباتها المقرّر أمريكيًا سلفًا، وبرلمانها المصنوع من الدمى على عين الراعي الأمريكي، وبمباركة الشريك الإيراني.
ونُجدّد تحذيرنا من وصول نيران المشروع الإيراني التوسعي إلى جيران العراق، ولا نستثني أحدًا منهم، وعليهم أن يعلموا أنهم ليسوا بعيدين عن مسؤولية المشاركة في المجازر التي ارتكبتها الميليشيات الإرهابية الإيرانية أو سترتكبها لاحقًا، ونُنبّه إلى أن (للإرهاب) وجوهًا متعددة لا ينبغي التعامل معها بانتقائية.
الأمانة العامة 17 رمضان/1437ه 22/6/2016م |
