هيئة علماء المسلمين في العراق

في العراق فوضى.. ولكن هدامة : حسن عبيد عيسى
في العراق فوضى.. ولكن هدامة : حسن عبيد عيسى في العراق فوضى.. ولكن هدامة : حسن عبيد عيسى

في العراق فوضى.. ولكن هدامة : حسن عبيد عيسى

ليس كمثل الامريكان شعب عنده رغبة في التوسع نحو استحداث واستخدام المصطلحات..فهم يميلون نحو اختلاق المصطلحات ضمن فهمهم لعملية صناعة التاريخ التي يظنون انهم يحققونها بمعزل عن التاريخ العام للبشرية الذي يحاولون الشطب عليه والغاءه،كونه يتعارض مع نهجهم. لذا فحتى الامور التافهة في ممارساتهم،لاتخلو من مصطلحات مستحدثة..يساعدهم ذلك على ترسيخ فهمهم وسياقاتهم في عقول الناس عن طريق الاعلام الواسع الذي يجيد توظيف تلك النتاجات.

وعلى هذا الاساس فإن الرئيس الامريكي الحالي وبطانته التي تسيِّره كما يسيِّر فتى خبيث رجلا اعمى مسكينا بهدف العبث به وتوريطه..لايختلفون عن تلك النزعة،بل انهم بالغوا فيها وتمادوا في اختلاق وتحوير وتحديث ما ورثوا من مصطلحات سياسية وغيبية،ولنا في مصطلح(امبراطورية الشر)الذي وضعه مستشاروا (ريغان) على لسانه ليقصد به (الاتحاد السوفيتي)،فورثت بطانة (بوش) مصطلح الرئيس الخرف(نقول خرف لأنه لم يكن يتذكر قبل ان يهلك انه كان في ذات يوم رئيسا للولايات المتحدة الامريكية)..ولم تكتف بوراثته وانما حدَّثَته في ضوء الواقع،فصار (محور الشر)وهو يشمل دولا اخرى لم تكن في زمن (ريغان) تستحق اهتماما امريكيا مفرطا.

ولعل (خارطة الطريق) التي محى (شارون) معالمها ولم يعد أحد يستذكرها و(تفاهمات تنت)  التي ماتت بعد التضحية التي قدمها صاحبها(تنت)باستقالته المسرحية انقاذا لرئيسه جراء كذبة اسلحة الدمار الشامل..من بين المصطلحات التي اراد لها الامريكان صدى اعلاميا ضخما من غير نية على تحقيقها،ثم سحبت الى الارشيف ليبقى المصطلح قيد التداول ضمن التاريخ المصلحي الذي يزعم الامريكان انهم يصنعونه.. وما مصطلح(حرية العراق)منكم ببعيد..فاين هي تلك الحرية وسط دمار البلد وتمزيقه وسحق مواطنيه تحت اقطاب رحى متعددة الاشكال والاختصاصات؟. 

وقد يكون مصطلح(الفوضى البناءة) أو (الفوضى الخلاقة)كما يختلف المترجمون في ترجمتها الى العربية ،من بين اهم المصطلحات التي انتجها المطبخ البروباجندي الملحق بجناح الرئيس في البيت الابيض مؤخرا،كونه يحمل من ملامح سيناريوهات المستقبل الموضوعة من قبل بطانة الرئيس المهووسة بارباك العالم وزعزعة أمنه واستقراره لصالح تنفيذ رغباتها ..

وعُدَّت احداث(جورجيا)التي وصفت بأنها (ثورة من دون دماء)، وأحداث (أوكرانيا) التي اجبرت رئيس الوزراء السابق (فيكتور يانوكوفيتش) المناوئ للأمريكان على التراجع والاعتراف بفوز غريمه اللدود (فيكتور يوشينكو) الصديق الحميم لأمريكا في انتخابات الرئاسة دليلا اكيدا على نجاح السيناريوهات التي يعبر عنها مصطلح(الفوضى البناءة)..والتي لم يسلم منها عالمنا العربي،حيث أريد  لها ان تنفذ في (لبنان)عندما افتعل حادث التفجير الذي أودى بحياة الشهيد (الحريري)، ولكن نجاحها كان محدودا مما اضطر واضعي المصطلح الى دفع عربة الموت الاسرائيلية لتنفيذ باقي السيناريو المعطل،ومازالت تحاول ولكنها ظلت تراوح في شريط عرضه بضعة كيلو مترات..

لقد وجدت الادارة الامريكية ان تلك الطريقة تحقق أهدافها بدفع مجاميع من الغوغاء والقابلين بالعمل بأجور منخفضة ووعود مؤجلة،من خلال اسقاطهم الاعداء أو ترجيحهم كفة العملاء الذين تسميهم أصدقاء،أو خلق ظروف ما ملائمة لعمل أمريكي مقبل، من دون حاجة الى تدخلها عسكريا بما يحمل ذلك التدخل من تضحيات جسام وخسائر طائلة ومقامرة واضحة بالمستقبل السياسي للرئيس وحزبه الدموي الجمهوري الذي لا أظن ان أمريكيا واحدا يحب بلده سيعيد الكرة ويصوت له.

ولعل القارئ يتذكر النداءات السخيفة التي اطلقها مجرم الحرب(رامسفيلد)عندما كان على وشك الفشل الذريع وهو يرى قواته تعجز عن ازاحة أول مقاومة عراقية في قرية(سفوان)الحدودية،وما تلاها من فشل متكرر امام ابواب كل المدن التي تقع جنوب (بغداد)..فنادى جماهير الشعب العراقي لأن تخرج الى الشوارع وتتمرد وتتهيأ لاستقبال الغزاة،ولكن نداءه كانت عفطة عنزة في صحراء كما يصف الامام علي بن ابي طالب.

لقد أراد مجرم الحرب هذا اثبات ان الجماهير كانت قد أجلت الاستجابة الى ندائه الى حين،فنظَّم مسرحية اسقاط تمثال في ساحة الفردوس،ودفع المجاميع التي دخلت مع قواته والعرب الذين رافقوها من دول الجوار الى نهب المباني الحكومية،واحراقها،وثمة من يقسم يمينا ان خليجيين من دولة مجاورة كانوا ينظمون تلك الاعمال وينثرون الدولارات على رؤوس المنفذين.

ولسنا بحاجة الى يمين هؤلاء ولسنا مستعدين الى دفع ما يترتب على يمينهم من كفّارة،فهذا (بريمر) مهندس الاهاب والاجرام الحقيقي ضد العراقيين والذي مازالت ثماره الشريرة قائمة يعترف بذلك صراحة..فهو يقول في كتابه الذي يسرد فيه حوادث سنته في (العراق)، ان الاسلاك الناقلة للطاقة الكهربائية ذات الضغط العالي والفائق كانت تنتزع وتصهر كسبائك نحاسية وتباع في السوق السوداء في (الكويت).. ولنا أن نتساءل ببراءة شديدة: هل كان العراقي يستطيع اجتياز الحدود نحو (الكويت) ليبيع تلك الكميات الهائلة من النحاس في اسواقها؟..وهل يتمكن أحد من القول ان تسللا عراقيا نحو(الكويت) المستنفرة تماما في ذلك الوقت، كان ممكنا وهي تخشى من تسرب عناصر مهاجمة كفدائيي صدام وغيرهم للفتك بالامريكان في قواعدهم الامينة،وهي محقة طبعا؟.

ثم هل ثمة من يستطيع القول ان السلطات في (الكويت) لم تكن تعلم ان موارد (العراق) تهرب وتباع في اسواقها باسعار التراب؟وان وجد ساذج يدعي بذلك فسنقول له:كيف تسنى لك ان تتصور ان(بريمر) يعرف ما يجري في السوق السوداء الكويتية وسلطات تلك الدولة لا تعلم؟.. فان كانت تعلم فهي بلاشك باركت ذلك العمل ان لم يكن ضمن خططها،وان لم تكن تعلم فكان عليها اجراء تحقيق عن كيفية دخول العراقيين وهم يحملون مكونات البنى التحتية لبدهم وبيعها هناك في السوق السوداء ومن كان من الكويتيين يسهل لهم ذلك،ولكن هذا لم يحصل منذ اعتراف (بريمر) الرسمي والعلني حتى الان على الاقل.

يسمي (بريمر) والمسؤولون الامريكان الاخرون اعمال نهب وتدمير واحراق الممتلكات العامة بانها اندفاع انتقامي شعبي من رموز السلطة السابقة،وعلى هذا الاساس قدموا تلك الاعمال المخجلة المشينة للعالم،ومن بينها جريمة نهب كنوز المتحف العراقي،ولاأدري ما علاقة المتحف العراقي الذي نهب على مرأى من الجنود الامريكان بالنظام الزائل؟

وليكن ذلك..فبعد ان لام احرار العالم وشرفاؤه الغزاة على ما يحصل بالعراق كونهم مسؤولين عن امنه واستقراره، وتبين ان ما يجري ليس انتقاما من النظام السابق بقدر ما هو تخريب مبرمج للبلد، اعلنوا ان المسؤول عن ذلك هو (صدام حسين)نفسه الذي كان قد اطلق سراح مائة ألف أو يزيدون من المجرمين المسجونين،وهم هؤلاء الان يمارسون اجرامهم في عموم احياء (بغداد)،وان القوات الامريكية غير قادرة على التصدي لهم..ثم اعلنوا بعد ذلك ان تعليمات كانت صدرت للمخابرات العراقية المنحلة بتدمير البلد عقب الاحتلال..ولم يعد أحد يهتم بسؤال الامريكان اصحاب نظرية (اسلحة الدمار الشامل)،ودعوى (حرية العراق) عن أي من ادعاءاتهم هو الصحيح، فالصحيح غير موجود في منطقهم على الاطلاق. 

المهم ان الفوضى تلك تحولت بعد فترة لتحقيق الهدف الاعظم لامريكا والصهيونية،وهو تفتيت (العراق)، واسقاطه من قائمة الحسابات ذات التأثير الاستراتيجي على امن الكيان الصهيوني من خلال الفتنة الطائفية،فوجهت الجهود نحو تدمير جوامع الفريقين الرئيسن في البلد،فمسألة تدمير واحراق المنشآت العامة في البلد صارت فوضى منفلتة ولكنها مفيدة.. جديد هذا السياق المستحدث هو المجازر المروعة التي تتلف فيها الحياة البشرية كما تتلف الحشرات الضارة.. وكان الامريكان بعيدين عن كل ما يجري وكأنهم ابرياء من هذه الفوضى التي لم تعد بريئة من الدماء هذه المرة..فالهدف غال حتى ولو اريقت دماء نصف العراقيين ثمنا له..

اليست تلك فوضى من نوع خاص..انها الفوضى الهدامة التي يراد منها هدم بلد بنيناه على مدى آلاف السنين،لانه كان في يوم ما يشكل تهديدا للصهيونية. ولنا ان نتساءل ثانية وببراءة ايضا: لو ان ما تهدف اليه هذه الفوضى تحقق وتقسم العراق،لاسمح الله ولا قدر،فهل ان تلك الفوضى ستتوقف؟

الجواب هو كلا وألف كلا.. فكل المكونات من أكراد وشيعة وسنة،هم فئات مؤتلفة فيما بينها في الوقت الحاضر، ولها زعامات ذات تطلعات معينة.. وان خططا أمريكية لايجاد فوضى في كل كيان من تلك الكيانات الهزيلة معدة وجاهزة،والا لمن يباع السلاح الامريكي،وكيف يصار الى السيطرة على الموارد،وكيف يفرض وجود أمريكي دائم في هذه البلاد؟

ومن يضمن عدم ظهور كيان من تلك الكيانات ذي خطر على (اسرائيل) أو الجيران من أصدقاء (أمريكا) لاحقا؟

هذا يعني ان فوضى الهدم ستستمر حتى لو فرض علينا التقسيم وتوجّه كل منا نحو قبلة يرضاها..فهل نبقى نتفرج ونسعد الامريكان والصهاينة ونجعلهم ينتظرون يوم السعد الاكبر الذي يجنون فيه ثمار غزوهم ونتاج مؤامراتهم؟

وقد يكون مصطلح (الفوضى البناءة)أو الفوضى الخلاقة)كما يختلف المترجمون في ترجمتها الى العربية ،من بين اهم المصطلحات التي انتجها المطبخ البروباجندي الملحق بجناح الرئيس في البيت الابيض.. وعدت احداث (جورجيا) التي وصفت بأنها (ثورة من دون دماء)،وأحداث أوكرانيا التي اجبرت رئيس الوزراء السابق فيكتور يانوكوفيتش فيكتور يوشينكو

أضف تعليق