هيئة علماء المسلمين في العراق

هكذا كان رمضان ..فمتى يعود؟! ..د. عمر الراوي
هكذا كان رمضان ..فمتى يعود؟! ..د. عمر الراوي هكذا كان رمضان ..فمتى يعود؟! ..د. عمر الراوي

هكذا كان رمضان ..فمتى يعود؟! ..د. عمر الراوي

سؤال يتردد في أفكارنا كلما دخل علينا شهر رمضان المبارك، حيث ذكريات النصر، والبطولات التي خاضها رجال الأمة وقادتها، حيث المجد والقوة والعزة والكرامة، هناك تذهب المخيلة حيث غزوة بدر الكبرى التي وضعت اللبنة الأولى لتثبيت دولة الإسلام، وكانت فاتحة خير للفتوحات الإسلامية.


وتتوالى ذكريات النصر في رمضان، ويستحضر العقل تلك المعارك الخالدة في تاريخ المسلمين، والتي لمع فيها رجال مخلصون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، نذروا أنفسهم من أجل الذود عن الدين، ورفع راية المسلمين، ومن أهم تلك المعارك معركة حطين التي أعادت بيت المقدس إلى أحضان المسلمين، بقيادة صلاح الدين الأيوبي، ومعركة عين جالوت بقيادة سيف الدين قطز، وكذلك فتح القسطنطينية، فهذه معارك مفصلية في التاريخ الاسلامي وقعت في شهر رمضان المبارك.


وحينما ننظر إلى ضخامة تلك المعارك، تتبين لنا حقيقة الهمة التي كان يمتلكها أولئك الرجال، والتي نبعت من قوة عقيدتهم، وإخلاصهم لله تعالى، فلم يكن الصيام في شهر رمضان يعيق درب النصر الذي سلكوه، بل كان شاحنا لهم لمزيد من الفتوحات والانتصارات، بل أنا على يقين أنهم كانوا يستبشرون بمزيد من النصر كلما أقدم عليهم هذا الشهر المبارك.


بقي الفكر يُبحر في ذلك الزمن الجميل، متمنيا عودته إلى هذا الزمن الذي ما عادت النفس تعشقه لهول مصائبه وكثرة بلائه.


يعود علينا رمضان كل عام وحالنا يزداد سوءا، أرض مستباحة، دماء لا ينقطع نزيفها، ودموع لا تتوقف.


أصبح الناس يخافون من قدوم رمضان لأنهم يعلمون أن أعداء الإسلام يُسخرون كل طاقاتهم من أجل أن يزيدوا من جراحات المسلمين فيه، والأحداث الجارية في بلاد المسلمين اليوم شاهدة على هذه الحقيقة، وآخرها المجزرة التي وقعت في الصقلاوية، والتي لا يعلم ما حدث فيها إلا الله تعالى، والمجازر التي يرتكبها الظلمة في بلاد الشام وهلم جرا.


إن أعداء الاسلام اليوم يتعمدون في إراقة دماء المسلمين في هذا الشهر المبارك من أجل أن يقتلعوا مكانته من نفوسهم ، ومن أجل أن يثأروا لأسلافهم، الذين أذلهم المسلمون في الدهور الماضية.


لقد كان شهر رمضان حافلا بالانتصارات والمسرات والخيرات، واليوم يعيشه المسلمون بحالة لا توصف من شدة ما حلَّ بهم من البأساء والضراء، والكل يسأل متى يعود لنا ذلك الزمن الجميل؟


أقول إن شرط عودته إلينا مقرون بعودتنا ورجوعنا إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والتخلق بأخلاق السلف، فالحال الذي عليه الأمة اليوم والمأساة التي تعيشها هي نتيجة حتمية؛ لأنها ابتعدت عن منهج ربها عز وجل.


وما وصلنا إليه من ذل وهوان وانكسار هو أمر طبيعي ذلك لأننا أصبحنا نستنجد بالغرب، وبالمنظمات التي ما نصرت مظلوما يوما بل كانت عونا للظالم في كل زمان ومكان.


أما بقاؤنا على حالنا وعدم تصحيح الواقع الذي نعيشه، فيعني ذلك أن الأمور ستزداد سوءا، فلنغتم الفرصة قبل فوات الأوان، ولنجعل من شهر رمضان هذا سبيلا للانطلاق نحو طريق الفلاح، عسى رب العالمين أن يغير حالنا إلى أحسن حال، ويُعيد إلينا رمضان الانتصار والكرامة والعزة.


مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق