( يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار من خفف عن مملوكه غفر الله له واعتقه من النار واستكثروا من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا اله إلا الله وتستغفرونه وأما اللتان لاغني لكم عنهما تسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة ماء لا يظمأ حتى يدخل الجنة ) رواه ابن خزيمة في صحيحة
ما أحوجنا اليوم أن نشابه رمضان في أوصافه فنتراحم في ما بيننا فلا يقتل بعضنا بعضا ولا يروع بعضنا بعضا ولا يعتدي بعضنا على أعراض بعض
فبالرحمة تحل كل مشاكلنا ويعود الأمن والأمان إلى بلدنا وأظنك آخى المسلم توافقني الرؤى لو أن رحمة من رحمات الله عز وجل نزلت على أهل العراق للطفت بهم وحلت جميع مشاكلهم ا لا أن لله في خلقه سننا
فرحمة الله النازلة من السماء موقوفة على تراحم أهل الأرض يقول علية الصلاة والسلام ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من فى السماء ) ( والرحماء يرحمهم الرحمن )
بل ان الله عز وجل غفر لبغى من بني إسرائيل لرحمتها لكلب سقته فكيف بمن يرحم الإنسان وهو بنيان الله .
ولذلك عندما جاء نفر من الصحابة وقالوا يا رسول الله إن امرأة صوامة قوامة لكنها تؤذى جارها بلسانها قال صلى الله علية وسلم هي لا خير فيها هي في النار .
فبالرحمة نصنع المجتمعات ونبنى الرجال ونعمر النفوس هذا رسول الله صلى الله علية وسلم تعامل مع مجتمع، التحارب منهجه، وقتل الأبناء مذهبه، وكانوا قوم جاهلية بامتياز، فهذب النفوس، وانشأ بدعوة الرحمن جيلا فريدا لن يتكرر، فكانت تلك معجزة النبي الكبرى، هذا الجيل عندما أراد تحرير العراق من الفرس في عهد عمر ابن الخطاب أرسل خالد ابن الوليد طلبا إلى أمير المؤمنين يطلب فيه ألف جندي أرسل الفاروق رجلا واحدا ومعه رسالة من أمير المؤمنين مكتوب فيها من عمر إلى خالد لقد طلبت ألف جندي وأرسلت لك القعقاع إلا أن صرخة القعقاع في المعركة لتعدل ألف رجل أتعلم أيها المسلم ما هي صفات أصحاب رسول الله يقول تعالى ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )
وما أحوجنا نحن العراقيين اليوم أن ننسى خلافاتنا وثاراتنا أفرادا وجماعات كي يغفر الله لنا ويعود أهل العراق كما كانوا متحابين متآلفين ونوقف نزيف الدم الذي يسيل في كل يوم وان يعتق بعضنا رقاب بعض ونعفو ونعمل بقول النبي صلى الله علية وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )
واعلم أخي المسلم إن الصفح والعفو من صفات الأتقياء قال تعالى ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )
ما أجمل وما أروع أن يعود المهجرون داخل العراق وخارجه إلى وطنهم لنجتمع مع ذكريات رمضان وما أحلاها من ذكريات مدفع الإفطار وتكبيرات المآذن وتواشيح المؤذنين وتجمعنا صلاة التراويح وحلويات ما بعد التراويح وجلسات السحور وموائد الإفطار .
نحن في هذا اليوم بأمس الحاجة أن نبحث عن سبيل يلم الصف وينقى القلوب ويعيد العراقيين إلى عراقيتهم لا إلى طوائفهم ومذاهبهم بعيد عن كل التحزبات والانقسامات
حدثنا من نثق به في مطارات إحدى الدول العربية منعت امرأة عراقية من صعود الطائرة لخلل في المستمسكات وإذا بشباب من العراق يمتنعون عن صعود تلك الطائرة تضامنا مع المرأة العراقية وأحدثوا ضجة في المطار حتى جاء احد علماء العراق فتوجه الشباب إليه وشرحوا له القصة ثم أجرى اتصالات مع مسؤؤلين وسمح للمرأة أن تصعد الطائرة معهم هذه هيه غيرة العراقيين لم يسألوها إلى اى مذهب تنتمين
وإنني أرى ذلك في سجية عرفها أهل العراق ، يجب أن نستعد لها وتتواصى بها العوائل العراقية حيث كانت لا تخلو مائدة إفطار منها إنها ( طبق الجيران ) فما إن تقترب ساعة الإفطار حتى ترى الصبية بأيدهم مختلف الإطباق يتراكضون من منزل إلى أخر يوزعون ماتسمح إمكانيات العوائل فذاك بيده صحن شوربة وأخر قبضة من تمر وثالث طبق أرز وأخر كؤوس من لبن وهكذا، روي بالأثر إذا وقف العباد في ساحة العرض على الله ينادى الله عز وجل رجل من امة محمد ويحاسبه ولا يجد له من الحسنات ما يدخله الجنة ، فيأمر به إلى النار ،
وبينما الرجل في طريقه إلى النار إذ يجد عبدا صالحا في ارض الموقف فينادى عليه ، يا فلان آلا تعرف من انأ ؟ أنا الذي سقيتك شربة ماء في الدنيا ، فاشفع لي عند ربك ، فيتوجه العبد الصالح إلى الرحمن ، ويقول يا رب : إن عبدك هذا سقاني شربة ماء في الدنيا فشفعني فيه ، فيقول الملك قد شفعتك فيه خذه وادخل الجنة ونعيمها وحورها ونورها و رؤية ربها .
حتى دخل الاحتلال البغيض ودخلت معه مشاريع دول إقليمية وإذا بنا نسمع كلاما ما عهدناه من قبل اقليه وأغلبية، ظالم ومظلوم، ومذاهب وطوائف ،وإذا بالحي الواحد يتمزق بين الكتل السياسية المتصارعة، وإذا بالطباع تتغير والنفوس تتبدل ،وكأننا ما عشنا عقودا من الزمن متحابين، وما تجرعنا مرارة الحصار معا، وكأننا ليس بيننا من تداخل الأنساب والمصاهرات، وزمالات الدراسة ،وشراكات العمل، وجيرة العمر، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على كل من سعى لتفريق وحدة العراق أيا كان.
أيها العراقيون علينا أن نتواصى بالرحمة والمودة سائلين المولى عز وجل أن يتقبل صيامكم وان يستجيب دعائكم وان يفك قيد أسرانا ويحرر بلدنا ويجمع شملنا.
مقال خاص بموقع الهيئة نت
