هيئة علماء المسلمين في العراق

تأملات في سورة العصر .. د. عمر مكي العيساوي
تأملات في سورة العصر .. د. عمر مكي العيساوي تأملات في سورة العصر .. د. عمر مكي العيساوي

تأملات في سورة العصر .. د. عمر مكي العيساوي

قال الله تعالى:


(( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )).


١. قال الامام الشافعي رحمه الله: لو تدبر الناس هذه السورة  لوسعتهم.


٢. (( والعصر )) الواو للقسم، وعندما يقسم الله تبارك وتعالى فإنه لا يقسم إلا لأمر عظيم،   
    ولا يراد من غاية القسم إلا ما كان عليه المقسِم من العلو.


٣. معنى (العصر) على أرجح الأقوال أنه الدهر، قال ابن كثير: الزمان الذي تقع به حركات  
      بني آدم من خير وشر.


4. والقسم للتنبيه والتشريف؛ لبيان أهمية الوقت، والإسلام ألغى فكرة الفراغ، عناية بالوقت  
    وأهميته، قال تعالى: (( فإذا فرغت فانصب (7) وإلى ربك فارغب )).


٥. (( إن الإنسان لفي خسر))، أي في خسارة وهلاك، و(إن) للتوكيد، والمعنى أن كل انسان في خسارة وهلاك، (( إلا الذين آمنوا ))، (( إلا )) هنا جاء الاستثناء، (( الذين آمنوا )) استثنى من جنس الإنسان من الخسران الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم.


٧. (( وعملوا الصالحات )) الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص  بالمعصية، ولابد أن يجتمع الإيمان مع العمل الصالح، وإلا خلا الإيمان من حقيقته وأصبح خاوياً.


٩. (( وتواصوا بالحق )) قال: (( تواصوا )) بالله؛ لأن الله هو الحق، قال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ))، وبعض العلماء قالوا: تواصوا بكل ما هو طاعة، والأخذ بكلمات الله ورسالاته، والتواصي: المفاعلة والاشتراك.


١٠. ((وتواصوا بالصبر))، عطف الخاص على العام، ولعظيم أمر الصبر أُفرد في القرآن لبيان شرف التواصي، وقال بعض العلماء: ((وتواصوا بالصبر))، أي على المصائب والأقدار، وأذى من يؤذي الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقيل: تواصوا بالصبر على طاعة الله (عز وجل) والصبر على معاصيه.


١٣. وختامها أنه من لم يجمع الأصناف الأربعة فهو من الصنف الأول من الخاسرين وتنكير  (خُسْر) يفيد التعظيم، واجتماع ثلاثة مؤكدات يبين أن نوع الخبر إنكاري لمن ينازع في قضية كلية الخسارة المسورة بأل الاستغراقية، التي يصح حلول (كل) محلها على جهة الحقيقة، ومجيء حرف الجر (في) الآية الكريمة لبيان غمر الخسارة، وإحاطتها بمن لم يندرج في الاستثناء الذي ينجي أهله من الخسران. 


ونسبة الخسارة في بني آدم هي (واحد من الألف) بدليل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: يقول الله عز وجل: " يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ".


    وقد حذف متعلق الإيمان لبيان تعميم كل ما أمر الله تعالى أن يؤمن به.


للاطللاع على صفحة القسم العلمي في الفيسبوك يرجى فتح الرابط الآتي: 


https://www.facebook.com/AmsiScientific/?fref=ts


 


 


أضف تعليق