قال المفكر الخليجي وأستاذ العلوم السياسية المشهور الدكتور عبدالله النفيسي في محاضرة له أمام حشد كبير وضخم بجمعية الإصلاح: أبصم لكم بالعشرة أن العراق لا يمكن أن يصبح أبدا بلدا ديمقراطيا لأسباب موضوعية خاصة به وبتشكيلاته،
فالعراق يحتاج إلى سلطة مركزية تلملم الشتات وتضع المقدرات لصالح الشعب، والكلام السفيه من الإدارة الأمريكية (عن ديمقراطية العراق) من قبل الترويج للاحتلال فقط، والهدف منه (الاحتلال) هو المخزون النفطي للعراق وثرواته، والقواعد الاستراتيجية التي بناها الاحتلال بالعراق. وقال النفيسي العضو السابق بمجلس الأمة الكويتي في محاضرته بعنوان (لبنان.. هل تكون بوابة الشرق الأوسط الجديد): إن ما تطرحه علينا الإدارة الأمريكية وما تحمله إلينا «حمالة الحطب« رايس هو عبارة فقط عن بالونات اختبار للشعوب العربية والإسلامية، فالسيناريو الأمريكي المخبأ بالأدراج غير ما يقال، موضحا أن الأمريكان عندهم نفاق سياسي خطير ويروجون لخطاب ويعملون بسيناريو آخر تماما. وقال: بعد جلاء القوات العراقية من الكويت وانتهاء حرب الخليج الثانية، عقدت في مدينة نيويورك بتاريخ 22 يناير 1992 ندوة عقدتها الإدارة الأمريكية بعنوان (ماذا بعد تحرير الكويت: ماذا سيحصل في الخليج؟)، وكانت الإدارة الأمريكية في حينها تريد إلقاء بالون جديد، فكانت إحدى الأوراق التي قدمت في تلك الندوة لمحلل سياسي بالسي آي إيه، وقال فيها: إنه خلال سنة 2020م لن يتبقى بالخليج إلا ثلاث دول، وهي: المملكة العربية السعودية واليمن وسلطنة عمان، وباقي الدول الأربع فسوف تندحر بفعل الضغوط والتهديدات الخارجية، فبعضها سينضم إلى دول أخرى، فرشح أن تنضم دولة الكويت إلى العراق، والبحرين وقطر إلى السعودية، والإمارات العربية المتحدة إلى عمان، ويقول النفيسي: إنه بعد هذه الندوة أصاب الجميع الارتباك، والكثيرون استغربوا، ولكن لم تكن هذه التحليلات إلا بالون أمريكي. ويواصل الدكتور النفيسي حديثه قائلا: الإدارة الأمريكية الحالية تختلف عن جميع مثيلاتها السابقة، حيث ان سابقاتها من الإدارات الأمريكية كانت تتعامل مع المنطقة (الشرق الأوسط) بما يفيد المصالح القومية للولايات المتحدة الأمريكية، أما هذه الإدارة فتنظر إلى المنطقة من منظار قضية تسميها (الإرهاب)، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر و«غزو منهاتن«، وأصبح الهاجس (الإرهاب) هو الذي يتحكم بحركة الإدارة بالمنطقة، ووفرت منذ ذلك الحين كل إمكانياتها وآلياتها لمواجهة ما تسميها (الإرهاب)، أما محور (الإرهاب) فيتمثل لديها بمؤسسات هي: حركة (حماس)، وحزب الله، وتنظيم الجهاد، والقاعدة، وغيرها من التنظيمات التي ترفع لواء الإسلام وتدين بلواء الجهاد. فلم تعد المشكلة وما يقلق الولايات المتحدة الأمريكية مصالحها بالمنطقة، بل أصبحت تصر على تطويق أي حركة جهادية وعزل أي تيار إسلامي، وأصبحت هذه المهمة الرئيسية لها، وما يدور حاليا في لبنان لا يخرج عن هذا الإطار، فليست الحرب كما يزعمون لأجل إطلاق سراح جنديين إسرائيليين أسرهم حزب الله، مضيفا: ولهذا لا ينبغي أن كلما أطلقت الإدارة الأمريكية مصطلحات و بالونات تقاتلنا على تفسيرها والاختلاف عليها. ويقول النفيسي: عندما باشرت القوات الأمريكية احتلال العراق، قالت إنها ستجعل منه (العراق) نموذجا للعالم العربي بتحويله إلى بلد ديمقراطي، لكن (يقول النفيسي) أبصم لكم بالعشرة أن العراق لا يمكن أن يصبح أبدا بلدا ديمقراطيا، فالعراق من خلال دراستي له لسنين طويلة، يحتاج إلى سلطة مركزية تلملم الشتات وتضع المقدرات لصالح الشعب، والعراق لا يمكن أن يصبح بلدا ديمقراطيا لأسباب موضوعية خاصة به وبتشكيلاته، والكلام السفيه من الإدارة الأمريكية (عن ديمقراطية العراق) من قبل الترويج للاحتلال فقط، والهدف منه (الاحتلال) هو المخزون النفطي للعراق وثرواته، والقواعد الاستراتيجية التي بناها الاحتلال بالعراق. فالسيناريو الأمريكي المخبأ بالأدراج غير الذي يقال، فالأمريكان لديهم نفاق سياسي خطير، وهم يروجون لخطاب ويعملون بسيناريو آخر تماما، وهم يعلمون أن العراق لا يمكن أن يصبح بلدا ديمقراطيا، وإن استطاعوا القضاء على نظام دكتاتوري فلا يمكن القضاء على ثقافة الدكتاتورية التي زرعت في ضميرنا في هذه المنطقة، ومكونات العراق الطائفية والقومية والعنصرية لا تسمح له بأن يتحول إلى بلد ديمقراطي، وما حصل بالعراق زلزال عرض أمننا القومي العربي إلى مخاطر جمة، فالديمقراطية لا تأتي بدبابة، والناس غير مستعدين للديمقراطية، والعراق يحتاج إلى سلطة مركزية رشيدة، فسلطة صدام شئنا أم أبينا كان عندها مشروع تريد أن تحققه، ومع وجود الانتهاكات الكثيرة لحقوق الإنسان، فإن الجوانب الأخرى كانت تمتاز بالثبات والاستقرار. وأضاف النفيسي: إن الذي يسوق له الأمريكي ليس بالضرورة شعاره الذي يتوخاه، فالعراق بالنسبة له مخزون للثروة فقط، ولهذا فبين الإنجليز والأمريكان معركة صامتة تحت الأرض، لأن الحرب كانت لأجل المصالح والخامات والنفط فقط، ويجب ألا نفهم المواجهة في لبنان أنها مرحلة مخاض ولادة شرق أوسط جديد، فسرعان ما ستكتشفون أن كل هذا بيع كلام وإعلان وترويج وتضليل، والذي تسوق لها أمريكا ليس بالضرورة شعارها الذي تتوخاه، مضيفا: يخطئ من يعتقد أن لديهم (الإدارة الأمريكية) خطة محكمة أو ملف سياسي محكم أو طريقة مدروسة لما تسميه رايس «بالشرق الأوسط الجديد«. وإن المواجهة ليست مع إسرائيل بل مع أمريكا، فهي حرب أمريكية تنفذها عن طريق إسرائيل، التي وصفها «بالهراوة الأمريكية الغربية« التي تم صنعها حتى يصدروا إلينا المشكلة اليهودية المتفاقمة عندهم، وهم (الإدارة الأمريكية) متحمسون لهذه الحرب أكثر من القادة العسكريين الإسرائيليين الذين يعترفون بأنها حرب أمريكية، فالعدو ليس إسرائيل ولكن دول المركز متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، والإدارة الأمريكية الحالية تقوم على العصبية الجدية «المسيحية الصهيونية« وهي تعنى بجمع اليهود في فلسطين لقرب يوم قيامة المسيح الذي ينتظرونه. وكشف الدكتور النفيسي عن مفاجأة خطيرة بقوله، إن عددا من الدول العربية تحوي مراكز اعتقال وسجون تعذيب أمريكية تديرها (السي آي إيه)، حيث تتصرف فيها أمريكا بالسجناء كما تشاء، وهناك المئات من المختطفين العرب والإسلاميين في هذه السجون. وعن مصير الحرب الدائرة في لبنان، قال الدكتور النفيسي: حتى لو توقفت الحرب والمواجهة في لبنان، فلن ينتهي الموضوع عنده، فهم يريدون (الولايات المتحدة) تجريد المقاومات من أسلحتها ومطاردتهم، وإن هذه المواجهة مع المقاومات سوف تهدأ ولكن لن تقف، وقال: لابد أن نصحح أفكارنا وحركتنا، وأن نعرف من هو صديقنا ومن هو عدونا.
اخبار الخليج البحرينية - عادل ميمون
...سجون أمريكية في دول عربية تديرها (السي آي إيه).
