عندما دعا الملك فيصل رحمه الله الى استخدام سلاح النفط فى المعركة مع إسرائيل واستطاع ان يفرض على البلدان العربية النفطية اتخاذ هذا القرار اهتزت البلدان المستهلكة باجمعها وأصابها الرعب،
كان ذلك القرار شجاعا من ملك شجاع لا يرقى الشك الى صدق عروبته ووقوفه مع القضية الفلسطينية، ولكن القوى "العظمي" لم تسكت على هذا القرار الخطيرالذى تعرف انه سلاح حاسم فى المعركة وفى المعادلة الدولية وميزان القوي، فدست للملك الشجاع المخلص شخصا من عائلته تربى فى امريكا وتشبع بثقافتها وشرب من لبنها فاغتاله وهو فى مكتبه يوزع الابتسامات ويستقبل زائريه بابتسامة طيبة ودودة بل رحب بالقاتل نفسه وهو يمد إليه ذراعيه مبتسما ليعانقه فكان الرد عدة رصاصات أردته قتيلا بينما الابتسامة لا تزال على شفتيه، أيامها استقبل العرب بما فى ذلك المسؤولين فى السعودية الخبرالفاجعة بتفسيرات قاصرة وساذجة فردوا أسباب الجريمة الى خلافات عائلية وطوى ملف أبشع جريمة فى تاريخ المملكة وفى التاريخ العربى نفسه، والقوى العظمى لا تريد لأحد فى منطقة الشرق الأوسط ان يرفع رأسه فإذا تشجع ورفع هذه الرأس قطفته أسلحة الغدر والتآمر، وعندما استطاع العراق ان يسلح نفسه جيدا وان يرفع درجة استعداده لمواجهة العدو فى عهد صدام حسين بصرف النظر عما إذا كان صدام حسين حاكما مستبدا أو حاكما ديمقراطيا جرى التآمر على العراق وها نحن نشاهد مستكينين كل ما يجرى فى العراق ونكتفى بمصمصة الشفاه ثم ان لبنان وهو على القائمة منذ زمن طويل إذا أراد ان يعيد ترتيب بيته ويستعيد تقاليده الديمقراطية التى هى من انصع الديمقراطيات فى المنطقة فتحت النار عليه، ويقحم اسم سوريا بلا حتى مجرد مبررات واهية تمهيدا لضربها ثم تطفو على السطح الدعوة المشبوهة لقيام الشرق الأوسط الجديد.. قرأت عنوانا عريضا على الصفحة الأولى فى جريد العرب العالمية يقول "الشرق الأوسخ الجديد" وهو أهم عنوان فى تاريخ الصحافة فى العقد الأخير من هذا العام.. أجل انهم يريدونه شرقا أوسخ جديدا، شرقا أوسط يحكمه العملاء المستعدون لطأطأة رؤوسهم وليس فيه من يجرؤ على قول كلمة واحدة يتخيل انها تغضب الأسياد وليس فيه قطر واحد يتفكر فى تسليحه نفسه استعدادا لمواجهات محتملة، وحتى الصفقات التى تعقد بالمليارات لشراء أسلحة فهى أسلحة "أوسخ" قمامة الأسلحة والخردة المكدسة فى مخازن الدول المصدرة وابتزاز فى مقابل تصدير أسلحة فاسدة على غرار الأسلحة الفاسدة التى دخلت بها مصر الحرب عام 1948 والا فأين الأسلحة المكدسة التى دفعت المليارات فى مقابلها وصفقاتها لم تتوقف يوما أليست مجرد صفقات وهمية واقعها الحصول على العمولات ولا يهم ما إذا كانت مجرد خردة لا نفع فيها.. المواقف متخاذلة والأسلحة آخ.. ماذا نقول أيها المتهالكون على الأعتاب؟
وكالات
إذا لم ترفع رأسك، فأنت ! كامل عراب
