لا تتميز الذكور من الرجال إلا في وقت المحن، كذلك هي المواقف فلا يُعرف أهلها إلا في أوقات الابتلاء والفتن، وهذه سنة ربانية أودعها رب العالمين في خلقه، فالفتن هي التي تميز الخبيث من الطيب، والمسيء من المحسن، والذكر من الرجل، وتبين معادن الناس.
ومنذ أن وطأت أقدام المحتل وأذنابه أرض الرافدين، حلت على أهل هذا البلد محن وفتن عظيمة، انكشفت من خلالها أقنعة كثيرة كانت تخدع الناس بمسمياتها وأفعالها، لكن سرعان ما اتضحت صورتهم وبان زيفهم ونفاقهم.
احتلال وضع الغزاة له خطة محكمة، أرادوا من خلالها إبقاء البلد في هذه الدوامة المظلمة، وتراهم ينفذونها بكل دقة وحنكة، وما تشهده مدينة الفلوجة اليوم من قتل وتدمير وتهجير من قبل أمريكا وحليفتها إيران ومليشياتها خير شاهد على ما نقول.
الفلوجة وما أدراك ما الفلوجة؟! مدينة أرعبت كل محتل يريد زرع الشر في هذا البلد، مدينة ما سكتت يوما على ظلم، وما انحت لظالم، بل بقيت شوكة في عين كل طامع، شامخة بشموخ منائرها، عزيزة بعزة أهلها وعلمائها.
واليوم تفتح الفلوجة لنا صفحة تكشف من خلالها ما كان خفيا على كثير من الناس، ومن ذلك حقيقة التزاوج بين أمريكا وإيران ومليشياتها، فإيران تسمي أمريكا الشيطان الأكبر، وهي صادقة في تسميتها هذه؛ لأنها تعد نفسها الشيطان الأصغر الذي يطيع أوامر سيده الشيطان الأكبر، وكذلك كشفت حقيقة الميليشيات وأنها أداة بيد أمريكا وإيران تحركها كما تشاء.
وقدَرُ الفلوجة أن تجتمع عليها أقذر قوتين أمريكا وإيران من أجل أن ينتقموا منها؛ لأنها جرعت إيران كأس الهزيمة وذلك من خلال رجالها الذين قاتلوها طيلة ثمان سنوات، وكذلك لأنها قاومت أمريكا وجرعتها كأس السم، فجاءت الساعة المناسبة للانتقام من هذه المدينة الصابرة الأبية.
وفي الوقت الذي كشفت فيه الفلوجة حقيقة التعاون بين أمريكا وإيران؛ فإنها فضحت مواقف أناس كثر من أبناء جلدتنا ممن اصطفوا مع قوى الشر، بحجة القضاء على تنظيم الدولة، وبان زيفهم ونفاقهم من خلال أفعالهم وأقوالهم فذاك يمجد بالحشد الطائفي وآخر يقول: ستبقى دماء الحشد دينا في أعناقنا، وهم بموقفهم هذا يبررون لإيران وميليشياتها تدمير الفلوجة بكل ما فيها.
وفي الوقت الذي ندعو فيه العالم لنصرة الفلوجة؛ فإن ذلك لا يعني أننا نريد نصرة تنظيم أو مسمى ما؛ لأن المسألة أوسع من ذلك، فمن تحشد على الفلوجة هم ميليشيات تريد تدميرها وتغيير ديموغرافيتها، وتحقيق الأهداف والغايات التي يرومها ولي الفقيه.
لقد رأى العالم حقيقة تلك الميليشيات وما ارتكبته من جرائم في ديالى وتكريت وبيجي وما إجرامهم في الكرمة عنا ببعيد، فسفكوا الدماء واعتقلوا الابرياء وهدموا مساجد الله تعالى، وفعلوا كل ما تهواه نفوسهم الشريرة، ومع كل ما ارتكبته تلك العصابات الاجرامية في تلك المناطق وغيرها، فلم نر من يحرك ساكنا من الحكومات العربية والإسلامية، وهذه فضيحة أخرى كشفتها فلوجة الرجال حيث تبين للقاصي والداني أن تلك الحكومات لا تملك قرارا، ولا تستطيع أن تصدر أمرا لأن ذلك ليس من صلاحيتها.
لقد كانت الفلوجة وأخواتها كاشفة فاضحة، وستبقى تكشف لنا الحقائق حتى ياذن الله بالنصر والفرج وما ذلك على الله بعزيز.
مقال خاص ب الهيئة نت
