وصفت هيئة علماء المسلمين؛ معركة الفلوجة وما يجري فيها وحولها وبسببها، بأنها مواجهة أفكار ومناهج ونظم واستراتيجيات، وليست مواجهة معركة عادية، مؤكدة أنها تحمل أبعادًا وأهدافًا كبيرة تفوق استهداف مدينة بعينها بحجة "الإرهاب".
وأوضحت الهيئة في بيان لها أصدرته الأمانة العامة اليوم الاثنين؛ بأن مصادر متعددة ووسائل إعلام كشفت عن أن ميليشيات (تيار رساليون) التابعة لحزب الدعوة بقيادة النائب عن دولة القانون (عدنان الشحماني)، إحدى فصائل ميليشيات الحشد الشعبي؛ أقدمت على ارتكاب جريمة إبادة مروعة بإعدامها (17) مواطنًا مدنيًا ـ بذريعة دعمهم للإرهاب ـ من مجموع (73) مواطنًا اعتقلوا من منطقة الرشاد في الگرمة الواقعة شمال شرق الفلوجة.
وفي هذا السياق؛ نقل البيان شهادات نشرتها وسائل الإعلام لنساء كثيرات؛ صرّحنَ بأن ميليشيات الحشد الشعبي عزلت الرجال ـ بمختلف أعمارهم ـ عن النساء عند مخيمات النزوح شمال قضاء الفلوجة، واقتادوا المئات منهم إلى معتقلات مؤقتة، وهم يعتدون عليهم بالضرب المبرح المهين أمام نسائهم ويطلقون عليهم الشتائم الطائفية والكلام البذيء، بعد أن وقعوا فريسة وعود الحكومة عبر المنشورات التي تلقيها الطائرات على المدينة، وتصريحات المسؤولين الحكوميين والسياسيين.
وأعربت الهيئة إزاء ذلك؛ عن قلقها البالغ من أن هؤلاء المعتقلين قد يلاقون المصير نفسه بالتصفية الطائفية، لاسيما وأن الذريعة الحكومية جاهزة، دون أن يشفع لهم هروبهم من جحيم المعارك في الفلوجة ومحيطها، ولا كبر سن الشيوخ ولا صغر سن الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة.
وفيما يتعلق بواقع الحال الذي تشهده مدينة الفلوجة ومحيطها؛ أكدت الهيئة في بيانها؛ أن أغلب الأهالي باتوا عرضة لجرائم وحشية مماثلة نتيجة للسعار الطائفي الذي يؤججه النظام الإيراني عبر قائد الحرس الثوري الإيراني (قاسم سليماني)، الذي يشرف مباشرة على المعارك الطائفية ضد أبناء المدن العراقية.
ومضت هيئة علماء المسلمين إلى القول؛ إن جريمة الگرمة هي تأكيد لما سبق أن فضحته أفعال ووثائق كثيرة عن قيام (سياسيين) من وزراء ونواب وغيرهم، بأعمال عسكرية وجرائم قتل وتعذيب، وإشراف على تصفيات عرقية وإبادة جماعية؛ وهم في موقع المسؤولية، وهذا أمر سافر ليس له مثيل، ولم نسمع له نكير من حماة (الديمقراطية المدعاة) في العراق من تحالف دولي أو غيره.
وفي ختام بيانها؛ جددت الهيئة تأكيدها بأن قرار العدوان على الفلوجة تم اتخاذه خارج العراق؛ لأهداف ومصالح إيرانية سياسية توسعية معززة ومدعمة بأحقادٍ تاريخية، تخدم مشاريع الهيمنة على المنطقة .. لافتة إلى أن أبرز مظاهرها هي مجازر الإبادة الجماعية المرتكبة في الفلوجة والكرمة الآن، فضلًا عما سبقها في أماكن أخرى متعددة.
الهيئة نت
ج
