((صور المحاصرة تبدو معزولة عن بقية الاراضي اللبنانية، والمغامرون بالخروج منها قد يخرجون من الحياة الى الابد))
حسين علي فاضل من بلدة المالكية جنوب مدينة صور كان الضحية الثامنة على \"طرق الموت\" جنوب الليطاني التي يغامر الاشخاص العالقون في المنطقة المعزولة في جنوب لبنان بحياتهم وهم يسلكونها سعيا لتأمين لقمة العيش.
وكان حسين علي فاضل، وهو اب لثلاثة اولاد، على دراجة نارية يحاول بواسطتها الوصول الى مدينة صور هربا من القصف والغارات عندما استهدفته غارة اسرائيلية فقتل على الفور.
وقالت زوجته التي وصلت الى المستشفى الحكومي في صور لتسلم جثته، ان زوجها "كان يحاول ان يحصل لنا على الخبز والدواء لابنه الصغير علي وعمره خمس سنوات فوقع في المصيدة على طرق الموت".
وسقطت الجمعة الضحية التاسعة جنوب شرق صيدا. وكان احمد ديب جزيني يقود ايضا دراجة نارية عندما استهدفته طائرة اسرائيلية.
وباتت مدينة صور معزولة عن العالم منذ مطلع الاسبوع بعد ان قصف الطيران الاسرائيلي كل الجسور والطرق المؤدية اليها، كما القت الطائرات الاسرائيلية منشورات تنذر بانها ستقصف كل سيارة تتحرك جنوب الليطاني.
وكان 35 شخصا قتلوا داخل سياراتهم في المنطقة من جراء القصف الاسرائيلي، كما يقول رئيس عمليات الانقاذ في الدفاع المدني في منطقة صور سلام ضاهر، وذلك في قرى زبقين والبرج الشمالي وحاريص وغيرها..
وعلى الاثر بدأ الاهالي باستخدام الدراجات النارية التي لم توفرها الطائرات ايضا فقتل تسعة اشخاص خلال اسبوع. وخلال اليومين الماضيين، بات الكثيرون في منطقة صور وجنوب الليطاني يفضلون السير على الاقدام، كما فعل الشاب موسى خشان (17 عاما) الذي وصل سيرا من بلدته المنصوري التي تبعد تسعة كيلومترات الى صور للابلاغ عن وجود 60 عائلة محاصرة بالقذائف ومهددة بالجوع في بلدته.
وقال "شاهدت الموت بعيني بينما كانت القذائف تتساقط حولي. نمت الليلة الماضية داخل بستان في العراء تحت شجرة موز، وتابعت سيري عند الصباح بعدما غابت المروحيات عن سماء صور".
وتقول غزوة نعمة مسؤولة الاغاثة في "مؤسسة رفيق الحريري" التي تتخذ من الاستراحة السياحية في صور مقرا لها لتقديم المساعدات والادوية بالتعاون مع جمعية "اطباء بلا حدود"، "حاولنا مرارا الوصول الى بلدات المنصوري وطيردبا ومعركة، ولم نفلح".
ويجلس الى جانبها الشاب علي مغنية (28 عاما) الذي وصل سيرا على الاقدام من طيردبا (تبعد اكثر من 10 كيلومترات عن صور) بعد ان خبأ دراجته النارية داخل بستان. وقال انه يسعى الى "تأمين بعض الطعام لافراد عائلته" في طيردبا.
وبرز من "ابطال مشوار طريق الموت" جنوب الليطاني عدد من الشبان من اللاجئين الفلسطينيين الذين تحولوا الى سائقي سيارات ينقلون الصحافيين والسكان باسعار باهظة من والى مداخل صور، كما يقول فادي (24 عاما) من مخيم البرج الشمالي.
وقال "ارتفعت الكلفة من الف ليرة الى 100 دولار اميركي (150 الف ليرة لبنانية) لمسافة خمسة او سبعة كيلومترات فقط".
وكان فادي ترك سيارته المرسيدس على الجانب الآخر من نهر القاسمية (مدخل صور الشمالي) وعاد مع راكب كان ينتظره سيرا مسافة ثمانية كيلومترات الى صور.
وقال "شاهدت الطائرات في السماء وراقبتها اكثر من نصف ساعة فبقيت حيث هي". لذلك قرر خوفا من ان تطلق النار عليه ترك سيارته والسير عبر البساتين". واضاف "غدا اذهب لاستعيد سيارتي".
على الطريق بين صور والقاسمية هناك اكثر من عشر سيارات قتل ركابها وسائقوها ولا تزال آثار دماؤهم على المقاعد، كما توجد شاحنة صغيرة بيضاء على مشارف القاسمية كانت محملة بالخبز استهدفتها الطائرات وقتلت صاحبها.
ويقول فادي "اعرف ان هذه الطريق غير آمنة، لكنني اريد ان اعمل. المئة دولار مهمة عندي".
ويقول اللبناني حسين، وهو يعمل سائقا ومترجما مع فريق تلفزيوني، "لم نعد نستطيع التحرك كالسابق بعد تهديد اسرائيل باطلاق النار على السيارات".
ويضيف "اليوم اوصلت عناصر الفريق الى مدخل المدينة في البص وذهبوا سيرا في اتجاه القاسمية لمغادرة جنوب لبنان في عملية تبديل للفريق الصحافي، وضعوا بزات واقية وحملوا علما عليه كلمة صحافة بالانكليزية وجروا اغراضهم وراءهم وانطلقوا وعليهم ان يقطعوا مسافة ثمانية كيلومترات" قبل استخدام سيارة مجددا.
صور (لبنان) - جهاد سقلاوي
ميدل ايست اونلاين
دروب الموت.. سكان صور يختارون بين الجوع أو الموت
