الهيئة نت |متابعات..
أكّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ فضيلة الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ أن المشكلة الحاصلة الآن في العراق؛ هي صراع سياسي بين الكتل والأحزاب لتحسين شروط توافقاتها، وليست خلافًا بين دعاة الإصلاح وغيرهم، مثلما يُروّج له.
وأوضح الدكتور الضاري في حوار أجراه معه موقع (الخليج أون لاين) ونشر اليوم الاثنين؛ أن العملية السياسية في العراق وصلت إلى طريق مسدود بسبب مشاكل متعددة مبنية على المحاصصة بأشكالها المختلفة؛ مشيرًا إلى اعتقاده بعدم سلامة مستقبلها، لاسيما وأن ما يحدث من اضطراب سياسي فيها نابع من أصل المشكلة؛ باعتبارها قائمة على المحاصصة الطائفية، والعرقية، والتداول الحزبي للسلطة، بين أحزابها وقواها المتصارعة على الهيمنة والنفوذ فيما بينها.
وفيما يتعلق بحقيقة الأحداث السياسية الحاصلة في العراق مؤخرًا؛ بيّن الأمين العام أنها جارية ضمن إطار الصراع السياسي بين مكونات العملية السياسية، وليست لها علاقة بما يروج له الإعلام من خلاف بين جهات تدعو للإصلاح وأضدادهم، قائلاً ‘ن هناك جناحين رئيسين يهيمنان على هذا الصراع؛ هما: جناح المالكي ومن معه، وجناح المجلس الأعلى بزعامة (عمار الحكيم) الداعم لـ(حيدر العبادي) رئيس الوزراء الحالي فضلاً عن رئيس مجلس النواب الحالي (سليم الجبوري)، لافتًا إلى أن التيار الصدري يُمارس القفز بين هذين الجناحين بحسب الظروف، وذلك على خلفية تفاهمات مرحلية وتوافقات سياسية بين الجميع.
وفي السياق نفسه؛ قال الدكتور مثنى الضاري؛ إن واشنطن تدعم بقاء ما يسمى الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والنواب)؛ للحفاظ على العملية السياسية وتوافقها المتداعي، مستشهدًا بما صرّح به مسؤولون أميركيون علنًا وتناقلته الأخبار عنهم، إذ وصل الحال بهم إلى حد اشتراط تقديم الدعم للحكومة عسكريًا واقتصاديًا.
وأضاف الأمين العام قائلاً؛ إن الإيرانيين متوافقون مع الرغبة الأمريكية على الرغم من دعمهم للمالكي، فهم يديرون اللعبة جيدًا، ويقومون بإعادة ترتيب خيوطها في العراق، منوهًا إلى أن مرحلة الانتقال إلى حليف جديد أو حلفاء جدد لهم بدأت بالتكون الآن، مثلما يفعلون عند كل أزمة سياسية شبيهة بالحاصلة في الوقت الحالي.
وبشأن مآلات هذا الصراع؛ أعرب الدكتور الضاري عن توقعه بأن يتم تطويق الأزمة بعد مرحلتين أو ثلاث من الحوارات والخلافات، وسيجري دفع العجلة للأمام؛ مراعاة للانتخابات الأمريكية، وذلك بحصول تسوية تقضي بتوزيع النصر على الأطراف جميعًا، عن طريق تثبيت الرئاسات الثلاث إلى حين انتهاء الحاجة من بقائهم، والتهيئة لانتخابات 2018.
وإزاء ذلك؛ أعاد الأمين العام تأكيده على عدم إمكانية إصلاح العملية السياسية في العراق، مشيرًا إلى أن من يتعلق بهذا الأمل واهم جدًا، لاسيما بعد انكشاف فشل العملية السياسية ووصولها إلى طريق مسدود، لافتًا الانتباه إلى أن ذلك كان استشرافًا قديمًا لكل من كان يعي ـ وما زال ـ خطر هذه العملية على العراق والمنطقة، ومذكرًا بما قالته هيئة علماء المسلمين في أثناء بيان دواعي مبادرة العراق الجامع، التي أطلقتها قبل تسعة أشهر؛ من أن تجربة مداها أكثر من (13) سنة فشلت فيها وجوه العملية السياسية المختلفة ـ مبدأ، وأشخاصًا، وتطبيقات ـ في إدارة شؤون العراق، وجلب الاستقرار له، والمحافظة على عناصر القوة فيه، حتى استحق عن جدارة وصف (الدولة الفاشلة)؛ لا يمكن بعد هذه التجربة المرة إقناع العالم أن هذه الوجوه نفسها ستنجح هذه المرة إذا قدم لها المزيد من الدعم الدولي، وهو ما يستدعي البحث عن مخرج سليم يضع الأمور في سياقها الطبيعي، والحقوق في أنصبتها، ويقطع دابر الفساد والدمار.
وتابع فضيلة الأمين العام قائلاً: إن اندلاع الصراع بين مكونات العملية السياسية نفسها؛ كنتيجة طبيعية لما ارتكبته بحق العراق والعراقيين، ينذر بتداعيات أشد خطورة، ومستقبل يفتح على الشعب أبوابًا أخرى من الجحيم، مبينًا أن هذا هو ما انكشف الآن، ويتطلب استدراك الأوضاع قبل بلوغها المرحلة التي لا عودة فيها، والدخول في نفق مظلم آخر، يأتي على ما تبقى من مقوّمات الشعب والبلاد.
وعن الحلول المطروحة لهذه الأزمة وجدواها؛ قال الدكتور مثنى الضاري؛ إن الهيئة ترى أن الحل من وجهة نظر بعض لاعبي العملية السياسية الكبار ـ بعد اعترافهم بفشلها ووصولها لطريق مسدود ـ هو ضرورة العودة إلى المربع الأول، وهذه العودة من وجهة نظرهم تعني إعادة تشكيل العملية السياسية وفق نظام محاصصة جديد، بينما الحل الذي تراه هيئة علماء المسلمين؛ فهو مطروح من عام 2004، وكررته مرارًا؛ بالعودة إلى المربع الأول، وفق النظرة الوطنية الحقيقية، ويتم ذلك بالعمل على عقد مؤتمر عام؛ لتأسيس إطار عراقي جامع، يكون عنوانًا واحدًا ينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية خارج العملية السياسية من خلال ميثاق للعمل المشترك.
وإيضاحًا لهذا الميثاق؛ بيّن الأمين العام أنه يقوم على أسس الوحدة، واستقلال القرار العراقي، ورفض التبعية للخارج القريب والبعيد، وتعزيز السلم المجتمعي، وقطع الطريق على محاولات الانفراد ببعض القوى، وسحبها لتنازلات انفرادية، أو فخاخ معدّة هنا وهناك، وتحضيرًا لحل مناسب يحول دون وقوع العراق فريسة الفراغ القاتل.
وأضاف الدكتور الضاري في هذا السياق؛ بأن الهدف الأسمى للعراقيين جميعًا لا ينحصر في الضرب على أيدي المفسدين فحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء مشروع عراقي حقيقي، يضع رؤية مستقبلية شاملة، تضمن بناء إرادة حرة للشعب، وتنقله من واقعه الحالي إلى واقع العمل السياسي الحر والمستقل عبر انتخابات حرة تقام وفق شروط تضمن نزاهتها ومشاركة العراقيين جميعًا فيها، وتفرز ممثلين حقيقيين عنهم؛ لكتابة دستور يحقق آمال أبناء الشعب العراقي جميعًا، ويُلبي طموحاتهم، ويضمن لهم التداول السلمي للسلطة، بعيدًا عن الأثرة والأنانية والإقصاء؛ ليتجاوزوا النفق المظلم الذي يعيشون فيه، والمستقبل المجهول.
وفي ختام الحوار؛ أكد الدكتور مثنى الضاري؛ أنه برغم الوضع السلبي الذي يمر به الواقع السياسي في العراق، فإن من الممكن تحقيق ما يُلبي طموح الشعب العراقي، موضحًا أن الهيئة تتبنى ما تقدم ذكره، وتعتمد إستراتيجية للإنقاذ والتغيير؛ وهي تعلم أن هذه المهمة ليست سهلة، وتعي تمامًا بأن واقع العراق اليوم يعاني تدخلاً إيرانيًا ضارًا بمصالحه كل الضرر، ونفوذًا متناميًا، واحتلالاً غير معلن، أدى إلى إرباك المنطقة، وإثارة مخاوف دولها، وهذا ما يشي بأن أي عملية لإيجاد صيغة تفاهم بين العراقيين، وتأسيس دولة عراقية مستقرة، فإن ثمة من سيضع دونها العقبات والعقبات.
ولتجاوز هذه العقبات؛ أشار الأمين العام إلى أن اجتماع الإرادات العراقية والعربية والإقليمية والدولية في ظروف إقليمية ودولية مواتية على إيجاد قناعات حلول واقعية وشاملة، كفيل بإنهاء مشاكل العراق الخطيرة، بشرط صدق النوايا، والعمل الجاد من أجلها.
الهيئة نت
ج
