هيئة علماء المسلمين في العراق

التفريط في أداء الوظائف .. د. كاظم حمزة النعيمي
التفريط في أداء الوظائف .. د. كاظم حمزة النعيمي التفريط في أداء الوظائف .. د. كاظم حمزة النعيمي

التفريط في أداء الوظائف .. د. كاظم حمزة النعيمي



إننا نطالب الناس أن يهتموا بوظائفهم الموكولة إليهم، لأن عدم اهتمام الموظف بوظيفته يؤدي إلى انفراط عقد أي مؤسسة أو دائرة ، وذلك هو الخراب والبوار ، ومثل ذلك كل الناس الذين طلب منهم الاهتمام بما أوكل إليهم فعله وألزموا بالقيام به أو عليه من عند واجب الوجود وواهب الحياة الذي طلب منا أن نهتم بوظيفتنها الكبرى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) هذه هي الوظيفة الأساسية لكل إنسان، وما عداها فهي وظائف تبع لهذه الوظيفة الأساسية كما أنها وظائف وقتية، لقد خُلقنا لوظيفة عبادة الله واستشعار نعمائه والاستعداد ليوم لقائه والفزع إليه، ومد يد الفقر والعجز إلى عطائه، ولن يبارك للعالم في يومه الحاضر وغده الوليد إلا إذا استقام على هذا المنهج، والواهب سبحانه لن يمنع فضله ما دامت الأكف ممدودة إليه لأنه سبحانه يستحي أن يرد يد السائلين له صفراً ، فإن أبوا إلا الكنود (( إن الإنسان لربه لكنود )) ونسيان الواجب الوجود؛ فسيصرعهم صارع الردى أحوج ما يكونون إلى الله وهو الغني عنهم أبداً (( والله هو الغني وأنتم الفقراء )) يقول النبي إمام الرحمة ومفتاح البركة صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (( يا بني آدم كلكم مذنب إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، يا بني آدم كلكم فقير إلا من أغنيته فأسلوني أعطكم، يا بني آدم كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم )) إن إجادة الأعمال كل الأعمال مع أدائها الغاية من وجود الإنسان على ظهر هذه الأرض قال الله تعالى : (( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيُكُم أحسنُ عملاً..))، ولما كان الإنسان خليفة الله في أرضه وكان تصرفه في عناصرها أثراً من نفخة الروح الأعلى فيه (( ونفخت فيه من روحي )) كانت مرتبة في النظر فيما أوكله الله إليه ورعاية ذلك على أحسن الوجوه التي يرضى بها الله سبحانه، ومن هنا استحب الله له أن يتقن كل ما يصدر منه وألا يخرجه من بين أصابعه إلا على أحسن وجه لا عيب فيه ولا تشويه، وقد تمثل ذلك الصحابة الكرام بعد أن تخرجوا على يد الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه وسلم على أحسن الوجوه، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب رَجُلاً بدرته التي كانت أهيب في قلوب الصحابة من سيوف الظلمة، ها هو يضرب الرجل بدرته لأنه رآهُ يقود شاة من رجلها ليذبحها ثم يقول له : ويحك قدها إلى الموت قوداً جميلاً ، وضرب آخر لأنه رأه يُحمِّل بعيره ما لا يطيق، وضرب ثالثاً كان يحد سكينه أمام الذبيحة ليذبحها وقال له : أتعذب الروح مرتين ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها؟ وهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه يريد الانتقال بجيشه من القاهرة ـــــ اليوم والتي يطلق عليها اليوم مصر القديمة ـــــ إلى الإسكندرية فيجد حمامة قد بنت عشا ًوباضت فيه فوق فسطاط " غرفة القيادة " فيأمر جنده بترك الخيمة على حالها حتى إذا ذهب إلى الإسكندرية وعاد وكان البيض قد فقس وخرج الأفراخ وطاروا، وهذا ما فعله الإيمان، فالرحمة والإتقان ومراقبة الله في كل ذلك لاتكون إلا من الإيمان الصادق الواعي والصحيح، والإتقان للعمل لا يتأتى بالإدعاء والجهالة أو الحماس الغير محسوب فإن لكل عمل أرضي أو سماوي قواعد يصح بها وتدرك بالممارسة والمران والتعليم، وقد فتح الشرع باب الإبداع والانطلاق في شؤون الحياة وأتاح للبشر أن يتصرفوا فيه بما شاء " فكل مخلوق ميسر لما خلق له" وبذلك يتربى لكل عمل من يؤدونه وطريق المعرفة طويل بطول الحياة الدنيا، ومتى أراد الله بعبد خيراً وفقه لاستفراغ جهده فيما هو مستعد له قابل له، فإذا استفرغ العبد وسعه بزَ غيره وفاق الناس فيما هو ملتزم به، فالشح المطاع من المهلكات ولا يزيله صيام الدهر ولا قيامه لأن الشح المطاع من المهلكات وما يزيله إلا بسطُ اليد بالخير والتسلط على هلكة المال فلا يزيل الشح المطاع إلا إخراجه من القلب، فلو سئل أحدنا أيهما أفضل الماء أو الخبز فلابد أن يكون الجواب أن هذا في موضعه أفضل وهذا في موضعه أفضل كذلك الوظائف التي يقوم بها العبد لله، إن من حق الله تعالى أن يرث الإرض ومن عليها وعلى الإنسان أن يعرف وظيفته ويستعد للقاء ربه، وكل تفريط في الحقوق والوظائف التي أوكلت إليه يعد رذيلة كبيرة، فمن عاش مقطوع الصلة بالله فارغ القلب من معرفته وشكره خالي البال من مراقبته عديم الاستعداد للقائه فهو مخلوق غادر كنود وكفره هذا خيانة عظمى يستحق عليها السجن في سجن " سِجين" وكل الأعمال عبادة إذا اقترن بها القصد الشريف ما لم يكن حراماً، " إنما الأعمال بالنيات " .. 
وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



رابط التحميل:
http://www.mediafire.com/…/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B1%D…


 







 





MediaFire is a simple to use free service that lets you put all your photos, documents, music, and video in a single place so you can access them anywhere and share them everywhere.


MEDIAFIRE.COM

 
















 










 



 






أضف تعليق