لا شك ان تركة (نوري المالكي) السيئة بكل جوانبها، تنوعت بين سطوة امنية اتسمت بالطائفية والوحشية ضد ابناء السُنة واستهداف مدنهم ومحافظاتهم، وبين شق المجتمع العراقي وبث الفتن الطائفية بين مكوناته، فكلما اراد المجتمع التخلص من آثار وتداعيات الاحتلال السافر التي تركها داخل ما تسمى المنطقة الخضراء، يصدر عن (المالكي) وزبانيته تصريحات تؤجج الطائفية المقيتة بين ابناء الشعب الواحد، بهدف التمسك بكراسيهم والمحافظة عليها من الانزلاق الى مزبلة التاريخ.
وفي هذا التقرير يمكن تسليط الضوء على قضية غاية في الخطورة وربما هي السبب وراء كل الصراعات المفتعلة بين السياسيين، ابتداء من حرق هذا البلد الجريح في ادخنة (الارهاب) وانتهاء بتفجير الصراعات الطائفية المتواصلة التي لا تشغل المراقبين بغير مشاهد القتل المروعة والتدمير الهائل واستشراء آفة الفساد المالي والاداري التي جعلت العراق يتصدر قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم.
ففي الوقت الذي تبلغ فيه الموازنات السنوية للأردن مثلا (11) مليارا و (420) مليون دولار، والمغرب (42) مليارا و (500) مليون، وسلطنة عمان (36)مليارا و (620) وتونس (15) مليارا و (690)، والامارات العربية المتحدة (13) مليارا و (400) مليون دولار، وصلت ميزانية العراق الى (105) مليارات دولار، اي ما يعادل مجموع ميزانيات الدول المذكورة، وبالرغم من ذلك فان نسبة الفقر في هذا البلد تجاوزت الـ( 30%)، وهنا يبرز السؤوال التالي: اين ذهبت الاموال الطائلة التي تضمنتها ميزانية العراق الكبيرة؟.
وفي الوقت الذي يتذرع فيه المسؤولون في الحكومة الحالية بانخفاض اسعار النفط، وتأثيرها على الميزانية وارتفاع العجز السنوي، هناك ملفات يتم غض الطرف عنها، فقد اكدت المصادر الصحفية ان (احمد الجلبي) الرئيس السابق لما تسمى اللجنة المالية في مجلس النواب الحالي سلم قبل وفاته ـ في ظروف ما زالت غامضة ـ (72) ملفا الى (السيستاني) تحتوي على اكبر عمليات الفساد والسرقة في العراق، بينها تهريب مليارات الدولارات من خزينة الدولة الى الخارج عبر شركات وهمية، وهو ما ادى الى خواء الخزينة الحالية وتعطيل جميع المشاريع الاقتصادية التي تم التعاقد على تنفيذها مع شركات متلكئة.
وفي هذا السياق، اكد مراقبون للشأن العراقي إن العراق بحاجة الى مائة عام للتخلص من آثار الفساد الذي خلفته حكومة (المالكي) والذي ادى الى اعلان العراق الغني بالنفط والثروات الطبيعية حالة التقشف .. موضحين ان العجز المالي الكبير الذي تعاني منه موازنة العراق للعام الجاري يعود الى استمرار ظاهرة الفساد المستشرية في هذا البلد منذ ابتلائه بالاحتلال الغاشم وحكوماته الفاشلة.
واكدت المصادر الصحفية التي تراقب الاوضاع المزرية في العرق ان ميزانيات العراق خلال حكومتي (نوري المالكي) بلغت نحو (800) مليار دولار .. مشيرة الى ان (صفاء الدين الصافي) وزير المالية السابق كشف النقاب عن ان تلك الاموال لم يبق منها بعد انتهاء فترتي حكم (المالكي) سوى ثلاثة مليارات دولار، ما جعل خليفته (حيدر العبادي) يزعم بانه تفاجأ بما سمعه من (الصافي) عند استجوابه من قبل ما تسمى لجنة الموازنة في مجلس النواب الحالي.
وفي هذا الصدد، قدم (فالح الساري) رئيس ما تسمى اللجنة المالية البرلمانية ـ خلال اجتماع عقده اليوم الاحد رئيس المجلس (سليم الجبوري) مع رؤساءِ الكتل المشاركة في العملية السياسية ـ عرضا مفصلا للوضع المالي والاقتصادي في العراق والذي وصفه بالمحرج جدا وان خطورته لا تقل عن الوضع الامني المتردي الذي تشهده البلاد بصورة عامة .. مؤكدا ان ما تبقى في خزينة الدولة مليار دولار فقط، من اصل (105) تريليونات دينار وهو الموازنة التي اقـرت لهذا العام.
ونتيجة لما تقدم، يبقى السؤال المُلح في هذه الفترة العصيبة من حكم العراق هو: هل سينتظر الشعب العراقي المظلوم ظهور ساسة ومسؤولين جُدد يواصلون سرقة قوتهم واموالهم ومصادرة حرياتهم، أم ان الزمن القادم يحمل في طياته احتمالات التغيير نحو الافضل؟، وهل سيتم مقاضاة السياسيين الفاسدين ومحاسبتهم على جرائمهم واعادة الاموال المنهوبة؟.
الهيئة نت
س
