هيئة علماء المسلمين في العراق

صورة الحرب من \"مزرعة تكساس\" ... سعد محيو
صورة الحرب من \"مزرعة تكساس\" ... سعد محيو صورة الحرب من \

صورة الحرب من \"مزرعة تكساس\" ... سعد محيو

صورة حرب لبنان تبدو أوضح بما لا يقاس في تكساس منها في بيروت أو تل أبيب أو طهران. ففي المزرعة التكساسية التي أمضى فيها الرئيس جورج بوش 384 يوماً كاملاً من الإجازات منذ وصوله إلى البيت الأبيض العام ،2000 توجد غرفة العمليات الحقيقية التي تدار منها الحرب “الإسرائيلية” في لبنان. ومن هذه المزرعة نفسها، تصدر كل السياسات الدبلوماسية والاستراتيجيات العسكرية التي يتمخض عنها “الشرق الأوسط الجديد”.
 
  مراسل “رويترز” دعي قبل أيام إلى مرافقة بوش في إجازته الحالية في المرزعة، فاكتشف أن هذا الأخير يأخذ جل قراراته الشرق أوسطية وهو قابع فوق دراجته الهوائية لأكثر من ساعة ونصف الساعة كل يوم. معارضوه الديمقراطيون يشتكون ساخرين من أنه يمضي وقتاً طويلاً أكثر مما ينبغي على الدراجة، لكن بوش لا يأبه لانتقاداتهم ويشدد على أن هذه الرياضة تخفف إلى حد بعيد من توتراته إزاء الوضع اللبناني، وتساعده على اتخاذ السياسات الصائبة.
 
  القرارات الصائبة؟ أي قرارات؟
 
  هادلي، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، قال قبل يومين إن بوش “في طور تطوير استراتيجية شاملة (على دراجته على الأرجح) لكل الشرق الأوسط، انطلاقاً من حرب لبنان”. وهذه الاستراتيجية لا تتضمن استكمال الضغوط العسكرية “الإسرائيلية” على “حزب الله” بضغوط دولية دبلوماسية كتلك التي أوضحها مشروع القرار الفرنسي الأمريكي أمام مجلس الأمن فحسب، بل أيضاً مواصلة تطبيق ما بات يسمى في واشنطن الآن “نظرية الفوضى البوشية”.
 
  هذه النظرية، وفقاً لكريغ كراوفورد (في دورية “كونغريشنال كوورترلي”) تسير على النحو الآتي: “الرئيس يعتقد أن أفضل وسيلة للحصول على نتائج (في الشرق الأوسط) هي نسف كل شيء، ثم الانتظار لرؤية ما يحدث. الأمر هنا شبيه بما يفعله الفتية الفضوليون حين يشعلون النار في حديقة منزلهم الخلفية، ولا يدركون خطورة ما يفعلون إلا حين يتأذى أحد ما”.
 
  ويضيف: “بوش يستمتع بزعزعة الأمور، وهو واثق الإيمان بأن يداً خفية ستمتد لترتيب الفوضى وجعل الأمور أفضل. يبدو أنه يقول: اخلقوا الفوضى، فيبرز بعدها بطريقة ما عالم أكثر تنظيماً”.
 
  إنها نظرية التدمير الخلاق إياها قيد العمل. وبرغم أن تطبيق بوش لهذه النظرية بحذافيرها في العراق، عبر نسف مقومات الدولة المركزية العراقية وحل مؤسساتها وفي مقدمها الجيش، خلق كوابيس فعلية للقيادتين العسكرية والسياسية الامريكية، إلا أن سيد البيت الأبيض ذا الرؤى الإنجيلية لم يتراجع قيد أنملة عنها. العكس هو الصحيح، وهذا يتبدى بوضوح الآن في حرب لبنان، حيث تكاد الحرب “الإسرائيلية” تنسف كل مقومات الدولة اللبنانية، مشرعة بذلك الأبواب أمام فوضى شاملة لن تكون مغايرة كثيراً لفوضى العراق. وكل ذلك بالطبع في ظل شعارات نشر الديمقراطية، وشن الحرب العالمية على الإرهاب و”الإسلام الفاشي”، ونصرة الحضارة الحديثة على البربرية.
 
  توجهات استراتيجية مجنونة!
 
  حتماً، خاصة أن النيران التي يشعلها الفتية الفضوليون قد تمتد في بعض الأحيان إلى منزلهم نفسه.
 
  لكن، ومع ذلك، ثمة قدر كبير من “العقلانية”، وإنْ المرحلية، الخفية في هذه التوجهات. وهذا ما يمكن أن نكتشفه حين ندقق بالأهداف السياسة الداخلية الأمريكية، المختفية في تضاعيف هذه التوجهات الخارجية. كيف؟

الدار العراقية

أضف تعليق