سوق «الشورجة» التي تعد مركز العراق التجاري منذ عقود، وتتبوأ مكانة خاصة لدى سكان بغداد والمحافظات، تشكو العزلة والبطالة في آن واحد.
فعزلتها بدأت منذ الشهور الأولى التي تلت سقوط النظام السابق عام 2003، حين دبت الفوضى في شوارعها وأزقتها ومحالها، حتى انتهت إلى حرائق عدة طاولت قطاعات مهمة من تجارتها، آخرها قبل يومين، وأفضت الفوضى هذه إلى بطالة، سببها عزوف المواطنين عن ارتياد «الشورجة»، خوفاً من العمليات الإرهابية، أو السرقة، مما جعل قسماً كبيراً من رواد هذه السوق الأثرية يبحث عن أماكن أخرى للتسوق.
وتمتد «الشورجة» إلى شوارع الكفاح والجمهورية والرشيد، وضمن مساحة كبيرة من الشوارع الفرعية والأزقة، في منطقة تزخر بالتاريخ لعراقتها التي تمتد قروناً عدة. ويشير تجار الشورجة إلى مصاعب كثيرة باتت تكتنف تجارتهم، وتدفعهم إلى البحث عن ملاذ آمن، قد يجدونه في مناطق أخرى من بغداد.
وفي مقدمة هذه المصاعب سيطرة الميليشيات والعصابات على أجزاء مهمة من هذا المركز التجاري الحيوي، خصوصاً عند منطقة شارع الكفاح، حيث لا يخلو يوم من اشتباكات واعمال عنف، تضطر التجار إلى إغلاق أسواقهم.
ويرفض تجار آخرون ذكر أسماء المافيات التي تفرض عليهم دفع خاوات بحجة توفير الحماية لهم، أو خطف بعضهم بين الحين والآخر للابتزاز، إضافة إلى تعرضهم للمتسوقين.
وأكد تاجر رفض الكشف عن اسمه، ان معظم من هاجروا إلى الأردن وسوريا ومصر ودول أخرى، هم من تجار الشورجة الذين دفعتهم الأحوال الصعبة إلى مغادرة العراق خشية على حياتهم واموالهم.
ولفت التاجر مهند جاسم، الذي يعمل في قطاع الأقمشة والمنسوجات، إلى ركود شبه تام في حركة التبادل السلعي في السوق، مشيراً إلى انه يفتح محله يوماً واحداً في الأسبوع أسوة بزملائه، الذين يحجمون عن المجيء إلى محالهم، إذ لا جدوى اقتصادية من ذلك.
وتقدر مصادر قريبة من غرفة تجارة بغداد، خسارة «الشورجة» ببلايين عدة من الدولارات، بسبب هروب رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، وتراجع النشاط السلعي.
بغداد - عادل مهدي
صحيفة الحياة
...( الشورجة) مركز العراق التجاري يشكو العزلة والبطالة
