السؤال الذي تم طرحه اعقاب الأجهاز على المركز التجاري العالمي في نيويورك \" 11ايلول من عام 2001 \" : لماذا يكرهوننا ؟
لا يزال يحتفظ براهنيته ؛ ولكنه لا يطرح من ذات الجهات ؛ فهذه المرة يطرح ومن دون التباس وبكل براءة من موقع الضحايا الذين دفعوا نتيجة طرح الأسئلة المغرضة والمعبئة بالحقد والكراهية ؛ الكثير من ارواحهم وممتلكاتهم وبكل تأكيد من آمالهم في ان يعيشوا بكرامة وآدمية ! . ان مراكز البحوث والصحافة ومن سار بركبهما ؛ كانوا قد طرحوا السؤال خاليا من كل براءة ودفعة واحدة , وهو ما يثير الأستغراب ! ففي هذه البلاد التي تحكمها الكارتلات الرأسمالية الكبرى ؛ تعمل مراكز البحوث الكبرى في ميادين العلوم البحتة , كما في مراكز العلوم الأجتماعية والنفسية والقضائية بكامل فروعها , في اطار مفترض من الحيادية والنزاهة العلمية التي بمقدار ما تحاول صيانة حقوق الأفراد والمحافظة عليها من العدوان ؛ بمقدار ما تنأى بنفسها عن الحكم على العائلة او الجماعة القومية او الدينية , بجريرة ما اقترفه العضو – الفرد الذي يخضع للمسائلة او الأجراءات القانونية السائدة , من دون امتدادات تمس الجماعة التي ينتمي اليها بشكل من الأشكال ؛ الا اذا كان مسلما , او عربيا على وجه التحديد ! . ولنتذكر بعض محاولات الأجابة على ذلك السؤال : جون واتربوري , رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت عهدئذ , كتب في مجلة " فورين افيرز " ( وقد نقلت جريدة النهار البيروتية في عددها الصادر يوم 8 فبراير من عام 2003 مقالته الى العربية ) يقر بأن العرب .." يشاهدون صراعا على ارض واماكن مقدسة ويدركون ان الولايات المتحدة تطبق فيه معيارين لمقياس العنف ؛ وكلاهما لمصلحة اسرائيل .." ويمضي السيد العميد في حديثه مشيرا الى استفتاء معهد " غالوب بول " الذي اسفتى عشرة آلالاف عينة , في تسعة بلدان اسلامية ؛ وبصددالموقف من الولايات المتحدة ( سلبا او ايجابا ) ليرى ان اقل النتائج سابية في الموقف من هذه الدولة العظمى ؛ انما هو 33% في تركيا لترتفع الى 68% في الباكستان , وفي ذات الأستفتاء ؛ يلاحظ ان نصف عدد العينة اللبنانية الذين شملهم السؤال كانوا " معجبون او محبون " للشعب الأمريكي ؛ بينما يعارض 81% منهم حكومته , وعلى ما نعتقد ان خطاب السيد نصر الله الأخير كان يشير الى اولئك , عندما تسائل عن هذا " الحب العظيم " الذي تكنه الولايات المتحدة لشعب لبنان المتحضر ! وتمضي المقالة " الرصينة " مشيرة الى خطل الرأي السائد في الأوساط الشعبية العامة والتي تصف الغضب العميق تجاه الولايات المتحدة ؛ بأنه محض موقف مناويء للمؤسسات الديمقراطية في اميركا – كذا – والى اقتصادها الحر وثراءها : ..".. لقد حاول بعض المراقبين الأميركيين اختصار المسألة الى مقولة , انهم يكرهوننا بسبب رخائنا او بسبب مشروعنا الحر ! . وبما ان السيد العميد مطالب بتفسير اكثر رصانة وعلمية ؛ فأنه يشير الى حقيقة اختلاف الشعوب ثقافيا ؛ وبالتالي ينبغي رصد اختلاف قواعد القيم الرافضة للمؤسسات !! . ولذا فلا مفر من اعتماد سياسة اخرى في مؤسسات التعليم العالي في الشرق الأوسط المسلم ؛ كيما نحصل على كوادر تؤدي دورها في " كيفية تحديد حصول الصراع " وهذه مهمات اثبتت المؤسسات الأميركية في المنطقة قدرتها على المساعدة لتوفير تعليم يشجع على النقاش المفتوح وعلى تهذيب الموقف المشكك وفي اتجاه الحكمة وحل المشكلات الحقيقية ! . في كل هذا الخطاب يختصر كامل الصراع مع الولايات المتحدة , ليس بالأشارة الى تضارب المصالح والنفوذ لبسط الهيمنة ؛ وانما الى قواعد اخلاقية مهذبة بين شعوب اكدت الأنثروبولوجيا ؛ تمايزهم على اسس من البربرية والتمدن ولذا لا بد من العمل على نموذج آخر من التبشير الديمقراطي , وليس مؤهلا لذلك سوى المؤسسات التعليمية الأميركية , وبغير ذلك ندع مهمة اكمال الشوط للنار والرصاص .
في مكان آخر يدلو نيكولاس كريستوف برأي نقلته الشرق الأوسط في عددها الصادر يوم 16/ 1/ 2002 يقر باديء ذي بدء وفي معرض تعقبه لسر الكراهية؛ ..".. ان الكثيرين تحدثوا عن امور حقيقية مثل مساندة امريكا لأسرائيل.." لذا وكما يرى هذا الكاتب ؛ لا بد من العمل لتكوين تيارات دمقراطية قادرة على .."..تبديد الكراهية والغضب .." لينتهي الى ان اهم الدروس المستقاة ؛ انما هو ضرورة الأهتمام بالعلاقات العامة , وفي المعنى الذي تهتم به الدبلوماسية.. فالمشكلات الأساسية للمجتمعات العربية – الأسلامية , وبما فيها قضايا الأستقلال والتنمية واعتماد التصنيع وتنويع مصادر الثروة ؛ تطوير التعليم والزراعة وحسن ادارة الشأن العام اداريا وقضائيا؛ قتح الآفاق الرحبة للشبيبة والمرأة ورعاية الطفولة وما الى ذلك من المهمات العاجلة للحاق بالعصر واحتلال المكان اللائق فيه ؛ كل هذه الأشياء , محض مشكلات في العلاقات العامة , بالأمكان تفادي نتائجها بالأعتماد على تقنيات مهذبة ينجزها من تدرب قي المعاهد الأمريكية الراقية , وهم يمتلكون جدارة تبديد الكراهية والغضب ! وهذا يعني على وجه الدقة ؛ اننا كضحايا لكل غطرسات امريكا وتابعتها الدولة الصهيونية والأنظمة الذليلة ؛ لا نملك حتى حق الشكوى والغضب , وان ما يفرقنا عن انظمتنا الذليلة , هو اننا لا نزال نعتقد بأن لنا كرامة , ولأطفالنا حرمة العيش من دون مخاوف وكوابيس , ولذا فأن ما هو مطلوب منا ؛ ليس تغيير تلك الأنظمة , وانما ان نتغير نحن , قابلين بالذل والهوان وفقدان حق الأعتراض على قيودنا والحلم بفسحة امل كبشر في حياة سوية وشريفة .! وفي هذا السياق , حددوا مواقعنا على خارطة " صراع الحضارات " بأعتبارنا العنصر غير القادر على التأقلم مع القيم الحضارية التي فرضت نفسها كقيم كونية ! وبالتالي ليس ثمة من خيار , غير الأقرار بحق التدخل المباشر وبأية وسيلة – بما في ذلك حق الأستخدام المفرط لجميع اسلحة الدمار , وعلى غرار ما تم انجازه في البلقان – . وفي الحقيقة فأنهم لم يكونوا غائبين في تقرير مصائرنا , اعتمادا على فرسان البوادي وعلب الليل وشواطيء اللازورد والريفيرا ورواد بيوتات الأزياء الراقية والعطور ؛ لكنهم غير مكتفين بهذا الرصيد ؛ فبعد ان روضوا الأنظمة التي افلحت بأجتثاث كل ما يساعد على تلمس طريق الحرية والديموقراطية , ها هم ماضون في غيهم لأجتثاث آمال الشعوب وطموحاتها المشروعة لصيانة كرامة العيش السوي . ولقد عملوا حثيثا لتكريس فكرة اننا كعرب ومسلمين , غير مؤهلين للتعايش مع القيم الكونية , وما تفرضه التشريعات الدولية بصدد حقوق الأنسان والمرأة وصيانة حقوق الطفل وحماية البيئة ؛ لذا ليس ثمة من مفر سوى استخدام مبدء العصا لمن عصى ! دمرت حارات ومساكن لبنان وقطعت الطرق والجسور وقصفت مراكز الكهرباء والماء وساد الرعب والهلع حتى الطيور ( التي كانت في يوم ما تطير على اطراف الدني .. حتى تتوقف فيروز عن احلامها ..!! ) وتمضي ايام العدوان بكامل عربدتها , وفرسان ديموقراطية الغرب ؛ لا شغل لهم سوى تبرير جرائم العدو الصهيوني , ومدهم بالمزيد من الأسلحة الفتاكة وحماية شرعيتهم الدولية , ومع هذا لا زالوا يكررون السؤال : لماذا يكرهوننا ؟
حسن نصر الله وهو يقود اليوم احد المعارك النادرة في التاريخ العربي المعاصر ؛ ليس شيعيا, ولا لبنانيا , واذا ما احسنا قراءة خارطة هذا العالم فلن يكون حسن نصر الله ؛ لا عربيا ولا مسلما ؛ انه كما المقاومة في العراق وفلسطين ؛ بوابة الحالمين من مضطهدي كل البشرية لتغيير هذا العالم واعادة بناءه من جديد , خاليا من الجريمة والذل وفقدان الكرامة .
الدار العراقية
لماذا يكرهوننا ؟ من يطرح السؤال بعد اليوم ؟ ... عامر العاني
