في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الخانق الذي تفرضه القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية على مدينة الفلوجة شهره السادس، تتواصل ردود الافعال والاصداء الداخلیة والدولیة ازاء استمرار هذا الحصار الظالم، كما أعد الناشطون والإعلاميون حملة واسعة لإغاثة أهالي هذه المدينة المنكوبة.
فقد اكد ناشطون من داخل الفلوجة ـ التي تُعد كبرى مدن محافظة الانبار ـ بأن العديد من أبناء المدينة يموتون ببطء بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية والادوية والمستلزمات الطبية الضرورية، ولا سيما الأطفال وكبار السن المصابين بالأمراض المزمنة.
ونقلت الانباء الصحفية عن أحد الناشطين ـ فضل عدم نشر اسمه ـ قوله: ان أكثر من (15) رجلاً وامرأة بينهم كبار سن ومرضى مصابون بداء السكري والضغط وأمراض القلب توفوا حتى الان نتيجة شُح الأدوية الازمة، كما توفي عشرة أطفال خلال الأسبوعين الماضيين بسبب الجوع وعدم توفر حليب الأطفال” .. مشيرا الى ان الأسر المحاصرة داخل المدينة اصبحت تتناول وجبة واحدة في اليوم لا تزيد عن بعض التمر أو الخبز المصنوع من نبات الدخن المخصص للطيور.
واوضح ان معظم المواد الغذائية نفدت من المدينة ولم يبق فيها سوى بعض الخضروات الشحيحة التي لا تسد رمق الجائعين، في الوقت الذي توقفت فيه جميع الاعمال والمصالح .. لافتا الانتباه الى ان الحصول على رغيف مصنوع من مادة الدخن اصبح ضرباً من الحظ، كما فقدت مادة التمر بعد استنفاد مخزونها من المحال التجارية.
من جهته، أعرب (يانس ليركه) المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، عن قلقه البالغ ازاء الاوضاع المأساوية التي تعيشها مدينة الفلوجة،
وقال في تصريحات صحفية: "منذ تضييق الحصار على المدينة نهاية كانون الثاني / يناير الماضي والمدينة لم تدخلها أية إمدادات غذائية وطبية، كما لم تكن هناك أية وسائل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى ابنائها" .. مشيرا الى ان القصف الجوي والبري المتواصل على الاحياء السكنية في المدينة منذ عامين تسبب بقتل واصابة المئات من المدنيين العزّل، اضافة الى التدمير الهائل الذي طال منازلهم.
ووفقا لبيان اصدره برنامج الغذاء العالمي بشأن الاوضاع المزرية التي تشهدها مدينة الفلوجة، فإن معظم الأسواق والمحال التجارية في المدينة إغلقت ابوابها .. مؤكدا ان محطة توليد الكهرباء الرئيسية لا تعمل، كما تقتصر إمدادات المياه على يوم واحد في الأسبوع، إضافة إلى النقص الكبير في لأدوية.
وفي سياق متصل، سلط مركز جنيف الدولي للعدالة الضوء على معاناة ابناء مدينة الفلوجة في ظل تجاهل الامم المتحدة لهذه المعاناة الانسانية، وأكد في بيان نشر مؤخرا ان صمت الامم المتحدة ازاء الحصار الشامل الذي تفرضه الحكومة الحالية على مدينة الفلوجة منذ أشهر يُعد مشاركة مباشرة في جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان المدينة.
واوضح المركز إن أجهزة الأمم المتحدة تلوذ بالفرار ولا تحرك ساكنا تجاه القصف اليومي المتواصل الذي تتعرض له مدينة الفلوجة والذي أدى إلى مقتل واصابة العشرات من ابنائها .. مشيرا الى ان الامم المتحدة لن تتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الجرائم الوحشية مثلما يجري في أماكن أخرى من العالم.
وطالب البيان، الأمم المتحدة بالعمل الجاد والسريع لوقف القصف الذي يستهدف الاحياء السكنية في مدينة الفلوجة وفتح ممرات آمنة لإيصال المواد الغذائية والطبيّة لإنقاذ حياة آلاف العائلات المحاصرة داخل المدينة، وسط توقف معظم الخدمات الحيوية.
وشدد المركز في بيانه على ان ما يجري في مدينة الفلوجة يرقى إلى جريمة إبادة جماعية يجب ان تُحاسب عليها السلطات الحكومية وسلطات التحالف وأجهزة الأمم المتحدة المعنية .. مطالبا الجميع باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الجريمة وإنقاذ السكان المحاصرين.
ولفتت الانباء الصحفية، الانتباه الى ان بيان مركز جنيف الدولي للعدالة، جاء بعد مناشدة أهالي الفلوجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، المنظمات الدولية برفع الحصار عنهم، حيث تسعى الحملة التي حملت وسم (الفلوجة تُقتل جوعا) الى إيصال معاناة أبناء الفلوجة إلى الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان بالعالم، مع اشتداد الحصار الجائر وتواصل القصف الحكومي الذي لم يسلم منه حتى المستشفى الرئيسي في المدينة.
ووفقا للإحصاءات التي يصدرها مستشفى الفلوجة التعليمي، فإن المئات من المدنيين معظمهم من الاطفال والنساء لقوا حتفهم خلال الأشهر الماضية جراء القصف الوحشي الذي تنفذه القوات الحكومية وطائرات التحالف الدولي تحت ذريعة محاربة (تنظيم الدولة الاسلامية) في ظل افتقار المدينة لابسط مقومات الحياة ومنها النقص الحاد في المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية وتفشي الجوع والأمراض.
الجدير بالذكر ان أكثر من ثلاثة الاف و (400) مدني بينهم (500) طفل ونحو (400) امرأة قتلوا كما اصيب ستة الاف بجروح وعاهات مختلفة نتيجة القصف الجوي والبري الحكومي المتواصل على مدينة الفلوجة منذ عامين، كما يقدر عدد المدنيين الذين ما زالوا عالقين في المدينة بـ(100) ألف شخص، جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن، لم يتمكنوا من الخروج من المدينة خشية تعرضهم للقتل أو الاختطاف من قبل المليشيات الطائفية المسعورة، فضلا عن الاجراءات التعسفية التي تتخذها القوات الحكومية ازاء من يحاول الوصول إلى العاصمة بغداد، ومنها ضرورة إيجاد كفيل وفق شروط تلك القوات.
وكالات + الهيئة نت
ح
