اتضحت معالم المرحلة الحالية من خطة إيران في العراق، هي مرحلة انهاء دور من قبل المشاركة من السنة في العملية السياسية، ووجهها الآخر تحقيق السيطرة على العملية السياسية والحكم والدولة في العراق كاملا.
كان للأمر مقدمات أو كان لتلك المرحلة مقدمات واليوم صار الأمر في طور التحقق أو دخلت الخطة حالة الإجهاز على الخصوم والتنفيذ الكامل وتحقيق السيطرة.
وإذ يمكن القول بأن ما حدث مع طارق الهاشمي ورافع العيساوي والعلواني يتكرر الآن - ليس إلا - مع رئيس برلمان سلطة الاحتلال الأمريكي -الإيراني سليم الجبوري، فالأمر أبعد في هذه اللحظة، إذ كان ما يجري قرب المنطقة الخضراء على يد الصدر واتباعه من جهة، متكاملا في الدور والتوجه والحركة مع ما كان يجري داخل البرلمان، متكاملا مع ما جرى من قبل حين نفذت خطة تشكيل الحشد الطائفي الذي ليس إلا جيش إيراني كامل صافي على الأرض العراقية، ينفذ مخططات التهجير والقتل والتغيير السكاني في كثير من مناطق العراق.
والوقت الآن ليس وقت التنديد بدور مَن قَبِل من السنة المشاركة في العملية السياسية، إلا إذا ظلوا على موقفهم المدمر للعراق ولأنفسهم، وأصروا على ارتكاب جريمتهم – التي تحولهم إلى ضحايا للنفس والآخر- رغم ما توضح للجميع من حقائق على الأرض، وإذا أصروا فهم ذاهبون إلى الموت بأيديهم، إذ ميلشيات الحشد ستتحول إلى مطاردتهم فردا فردا في المرحلة المقبلة.
وفي تلك المواجهة سيكون الموقف الأمريكي مساندا لقتلهم لا مدافعا عنهم كما يتصورون، وكذلك هم ذاهبون إلى تسليم العراق كليا إلى إيران تحت غطاء منهم أو من وجودهم، وهم إن ظلوا على موقفهم ولم يعلنوا على الملا انسحابهم من العملية السياسية – أو من دور الغطاء على جريمة احتلال العراق - وانضمامهم لمن ينشدون إعادة تشكيل الحالة السياسية أو بناء نظام سياسي وطني في العراق، فلا شك أن واجب الآخرين يقتضي التحول من نقدهم إلى الهجوم عليهم سياسيا وإعلاميا في الوقت الراهن قبل الغد.
والوقت الآن ليس وقت البحث في أخطاء تكررت من هذا الطرف أو الآخر، وليس وقت الدعوة لحشد السنة وحدهم مع بعضهم البعض، بل هو وقت حشد الوطنيين من كل الاتجاهات والتوجهات والأطياف في مواجهة إيران – وهي ذات المعركة ضد الاحتلال الأمريكي إذ العراق عاش ويعيش تجربة احتلالين في وقت واحد - لمواجهة لحظة التحول الحرجة حاليا.
وفي ذلك يمكن القول بأن حالة الاضطراب والصراع والخلافات التي تضرب صفوف المشاركين في العملية السياسية، صارت توفر أوليات وأبجديات يمكن العمل عليها لوضع أقدام العراقيين على طريق إعادة بناء نظام سياسي وطني تعددي على أسس وطنية.
وهنا يطرح السؤال الحقيقي وهو، ما هي الخطة الاستراتيجية التي يجب اعتمادها للسير خطوة خطوة للخروج من الدورة الاستراتيجية الجهنمية التي وضع فيها العراق بكل مكوناته، والقصد هنا ليس تحديد أهداف المشروع الوطني بل بخطط الحركة التدرجية عبر مراحل مرسومة بدقة.
وإذا كان مشروع العراق الجامع، هو وحده المنتمي إلى هذا النوع من الخطط، باعتباره يشكل أساسا ومحددا للتوجهات العامة، وباعتباره مشروعا يشدد على الثوابت ويعتمد آلية الحوار طريقا للوصول إلى الاتفاق، فإن الخطة الاستراتيجية الكاملة لإحداث مثل هذا التغيير، ما تزال تنتظر وصول الأطراف العراقية الأخرى، إلى حالة القرار بالعودة عن طريق إهلاك العراق والتحول للسير في طريق إعادة بناء العراق، أو أن العراق كله بانتظار اتخاذ قرار كبير من بعض القوى بفك الارتباط مع كل ما نتج عن الاحتلال، والذهاب باتجاه إعادة البناء على أسس تحقق المصالح الوطنية.
الوقت لم يفت بعد، وإيران في أضعف حالاتها في المنطقة وبين دول العالم الإسلامي، وبالإمكان أن ينجح العراق في هزيمتها، رغم كل ما حققت من أدوات تمكين لمشروعها، بقدر من فك الارتباط مع مشروعها عبر أول خطوات التوحد الوطني.
خاص بموقع الهيئة نت
