اعتبر محللون سياسيون عراقيون أن المداهمات التي تشنها القوات الأمريكية للقضاء على \"فرق الموت\" في مدينة الصدر بالعاصمة من حين لآخر، وأحدثها الإثنين 7-8-2006، إنما تشبه \"العلاج بالمسكنات، لكونها عمليات تخويفية قاصرة، وليست حلولا جذرية\".
المحلل السياسي العراقي، مجدي الأوسي، وصف في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء 8-8-2006 هذه المداهمات بأنها "خديعة لأهل السنة، وقرصة أذن لقيادات شيعية عراقية ولإيران التي تقول واشنطن إن لها دورا كبيرا في تردي الوضع الأمني بالعراق".
واستطرد موضحا: "إن قوات الاحتلال الأمريكي، ومن ورائها الحكومة العراقية، تعلم أن الشرطة العراقية وقوات الأمن مخترقة بأعداد ليست قليلة من عناصر ولائها التام لأحزاب وقوى داخلية وخارجية؛ وهو ما يؤثر على التعامل مع ملف فرق الموت المنتشرة".
وشدد "الأوسي" على أن "الحل الجذري للقضاء على فرق الموت يتمثل في تطهير قوات الأمن، وإعادة تشكيل وحدات على أساس وطني مهني، وليس بمداهمة فرد أو عصابة بهجمات استعراضية".
فوضى الاحتلال
المسئولية عن ظهور فرق الموت حملها المحلل السياسي العراقي "نوري التميمي"، لقوات الاحتلال الأمريكي.
وأوضح لـ"إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء أن "القوات الأمريكية خلقت مناخا من الفوضى بهدمها مؤسسات الدولة؛ وهو ما فتح الباب أمام تشكيل هذه الفرق والعصابات التي تسرق الأموال وتزهق أرواح الأبرياء وتتسبب في نزوح آلاف العراقيين هربا من العنف الطائفي بحقهم".
واستطرد بقوله: "بعد هذا الانفلات الأمني ووصول البلد لحافة الهاوية يتعامل الاحتلال مع فرق الموت من خلال مداهمة شخص أو قتل آخر؛ وهو ما يسفر كثيرا عن سقوط أبرياء".
ووصف التعامل بهذا الأسلوب مع فرق الموت بأنه "يشبه المداواة بالمسكنات، وهو إجراء قاصر وغير جاد".
وعن وصفته لمعاجلة هذا الوضع قال "التميمي": "الحل يكمن في مصالحة وطنية حقيقية؛ لأن أغلب فرق الموت والمليشيات تقف وراءها قيادات منخرطة في العملية السياسية، بل وداخل الجمعية الوطنية (البرلمان)".
مداهمات واشتباكات
وضمن المداهمات والاشتباكات من وقت لآخر مع فرق الموت والمليشيات المسلحة، اشتبكت قوات أمريكية وعراقية في ساعة مبكرة من صباح الإثنين 7-8-2006 مع ميليشيا جيش المهدي، التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، في مدينة الصدر بشرق بغداد؛ وهو ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 18 آخرين.
وأفاد بيان للجيش الأمريكي بأن قوات عراقية، مدعومة بمستشارين من التحالف، نفذت غارة لاعتقال "أفراد ضالعين بأنشطة عقاب وتعذيب داخل زنازين".
لكن أعضاء بالتيار الصدري وصفوا الهجوم على مدينتهم بأنه انتقام أمريكي لأنهم خرجوا في مظاهرات كبيرة مساندة لحزب الله في الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان.
وسبق للجيش الأمريكي أكثر من مرة مهاجمة مناطق بمدينة الصدر، والدخول في مواجهات مع أفراد جيش المهدي.
ففي يوم 7-7-2006 داهمت مناطق كسرة وعطش والجوادر بالمدينة، ودخلت في اشتباكات أسفرت عن مقتل 12 على الأقل، غالبيتهم من جيش المهدي، وإصابة أكثر من 30 آخرين.
كما داهمت قوات أمريكية وعراقية مشتركة يوم 24-7-2006 أوكارا لفرق الموت بالمدينة ذاتها.
وأفاد بيان للجيش الأمريكي بأن هذه العملية أسفرت عن اعتقال 8 مسلحين، وتحرير مواطنين عراقيين كانا رهينتين.
الطائفية.. الخطر الأول
ولمواجهة فرق الموت ببغداد، استدعت الولايات المتحدة يوم 6-8-2006 نحو 3700 جندي من الموصل بشمال البلد، لتعزيز 50 ألف جندي أمريكي في العاصمة للحد من أعمال العنف الطائفية التي توقع يوميا نحو 100 قتيل.
وقد أقرت الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع بأن خطر تنظيم القاعدة بالعراق أصبح في المرتبة الثانية على لائحة المخاطر التي يواجهها العراق بعد أعمال العنف الطائفية، معترفة ضمنيا بأن البلد لم يعد "الجبهة المركزية في الحرب ضد الإرهاب".
فخلال جلسة استماع أمام لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي يوم 3-8-2006 قال جون أبي زيد، قائد القيادة الوسطى الأمريكية التي تشرف على العمليات بالعراق: "إن القاعدة حجمت بشكل كبير بعد مقتل (زعيمها أبي مصعب) الزرقاوي، لكن في حال استمرار العنف الطائفي فإن العراق قد يغرق في الحرب الأهلية".
أما وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس، فقالت في تصريحات لشبكة "إن. بي. سي" الإخبارية الأمريكية الأسبوع الماضي: "هناك أشخاص يناصرون العنف ويريدون استغلال النزعة الطائفية والعنف الطائفي لزرع إحساس بالافتقار للأمان.. إنهم يستهدفون بغداد؛ لأنهم يدركون أن لهذا الأمر أهمية خاصة للبلد".
الجنرال جورج كايسي، قائد القوات الأمريكية بالعراق، قال في رسالة بثها الموقع الإلكتروني للجيش الأمريكي الأسبوع الماضي: إن الحل يكمن في الانتشار العسكري بالعاصمة العراقية.
وشدد على أن "فرق الموت هي من أخطر العناصر المدمرة بالمجتمع، وهذه الفرق والإرهابيون وعناصر التمرد يجب أن تهزم وتقدم للعدالة".
واستطرد قائلاً: "إن بغداد هي الهدف الأول التي نصب فيها جهودنا، وإستراتيجيتنا هي البقاء في حالة هجوم بالتعاون مع رئيس الوزراء نوري المالكي وقادة الجيش العراقي".
وقبل شهرين نشرت الحكومة العراقية نحو 43 ألفا من قوات الجيش والشرطة العراقية، بالإضافة إلى 7 آلاف جندي أمريكي، في بغداد.
غير أن هذه القوات فشلت في السيطرة على العنف بالعاصمة؛ حيث ما زالت التفجيرات اليومية تستهدف الشرطة والتجمعات السكانية، كما تواصل فرق الموت خطف وتعذيب وقتل عشرات المدنيين.
بغداد- - إسلام أون لاين.نت
أمريكا تعالج بـ\"المسكنات\" فرق الموت في بغداد - أنس العبيدي
