ان المخاطر التي تتهدد الشباب المسلم المغترب أكثر من أن تحصى , إلا أن أولاها بالاهتمام والمعالجة هي تلك المتعلقة بتحصين شبابنا من قنبلة المثيرات الجنسية في الغرب , والناجمة عن انفلات لباس نسائها وفتياتها من أي قيد ديني أو أخلاقي , الأمر الذي يجعل من إشباع ميل الرجل إلى المرأة بغير طريق الزواج الإسلامي أمرا في متناول كل إنسان هناك . وضرورة تقديم حماية شبابنا المغترب من خطر الوقوع في الفاحشة....
من كونها لا تحتمل الانتظار أو التأجيل , فقد لا يكون من السهولة بمكان تغيير موروث الشاب المغترب الفكري بمجرد اختلاطه بالمجتمع الغربي ذو الفكر العلماني اللاديني , بينما قد يتأثر سريعا بمنظومة الفساد الخلقي والعري الصارخ الذي يستثير الشهوة ويأجج الغريزة .
ومن أهم وسائل الوقاية والحماية للشباب ما يلي :
1- الدعاء ... يجب على الشاب أن يدعو لنفسه وللجميع , بان يحميه الله تعالى من الوقوع في المعاصي والآثام . ويبتعد عن أصحاب الفاحشة والمنكرات .
2- تسهيل أمور الزواج واقتران الشباب المغترب بالفتيات المسلمات هناك , فموجة الهجرة والنزوح لم تقتصر هذه المرة على الشباب الباحث عن فرصة عمل أو تعليم أفضل فحسب كما كان الأمر سابقا , بل شملت الكثير من الفتيات أيضا , فإذا ما التزم أولياء الأمور بتعاليم الإسلام المرغبة بتزويج من يرضون دينه وخلقه من الشباب , فإن ذلك سيساهم بنسبة كبيرة جدا في حماية شباب الأمة من الانحراف والوقوع في الفاحشة . قد لا تكون هذه الوسيلة سهلة التطبيق كما قد يظن البعض , فكثير من شبابنا المغترب قد هاجر أو نزح وحده , وخلف أهله وأرحامه أو ربما لم يبق غيره من الأسرة أو العائلة ...... وهو ما يشكل في كثير من الأحيان عائقا أمام قبول بعض العائلات مصاهرته أو الموافقة على خطبته , وانتظار الخاطب الذي يأتي بصحبة والده أو والدته أو أحد أقاربه على الأقل ..... وهنا تزداد محنة هؤلاء ومعاناتهم هناك , وتطول فترة البحث عن فتاة للزواج , الأمر الذي قد يكون سببا في استسلامهم لمغريات المجتمع الغربي الذي يقدم لهم إمكانية إشباع شهوتهم مقابل مخالفتهم لدينهم وتلويثهم لعفتهم .
3- تنبيه الشباب على ضرورة اختيار الأماكن التي تكثر فيها الجالية المسلمة , والتزام المسجد في تلك المنطقة , والبحث فيه عن صحبة صالحة , الأمر الذي يساعد الشاب في تكوين بيئة إسلامية تكون بمثابة حائط سد في وجه طغيان الشهوات هناك .
4- تذكير شبابنا المغترب دائما بأهمية ملأ الوقت بما يفيد وينفع من أمور الدين والدنيا في كبح جماح الشهوة ومنعها من الاستحواذ على قلوبهم وفكرهم , وتحذيرهم من آفات الفراغ القاتلة هناك , والتأكيد على أن غياب رقابة الأسرة على سلوك الشاب هناك , وعدم وجود أي قيود أو ضوابط اجتماعية على مسألة تفريغ الشهوات ... إذا اجتمع مع ساعات الفراغ فإن النتيجة لن تكون بالتأكيد إيجابية .
5- وحتى يحين موعد تحصين الشاب المغترب بالزوجة المسلمة الصالحة ...لا غنى له عن التوجيهات النبوية التي ترسم له طريق اجتياز هذه المرحلة بنجاح , وتنير له درب الوصول إلى بر الأمان .
ومن أهم هذه التوجيهات :
غض البصر عن الحرام , ففي الحديث عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ : اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ) مسند الإمام أحمد.
وفي صحيح البخاري أن سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قال لِلْحَسنِ : إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ ؟! قَالَ : ( اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ )
الاستعانة بالصوم الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم للشباب الذي لم يستطع الزواج بعد لسبب أو لآخر , ففي الحديث عن عَبْدُ اللَّهِ قال : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء ) صحيح البخاري
اما بالنسبة الى الانحراف الفكري .. فيكمُن خطره في أنه ليس كالانحراف الأخلاقي الذي يمكن علاجه بكلمات الوعظ والنصح ، كما أن خطره من الممكن أن يصل إلى الخروج من الملة؛ لأنه يصطدم بمسألة الاعتقاد، فكل المناهج الأرضية، السياسية والاقتصادية، قائمة على فكرة مركزية تصطدم بأصل الدين .. فالانفتاح الشديد الذي نعيشه، والعولمة التي جعلت العالم كالغرفة الواحدة، جديران بأن يثيرا شبهات فكرية وعقدية كثيرة لمن لا يملك مناعة قوية منذ الصغر، وجديران بهدم قناعات قديمة تربى عليها الشخص مع أي ريح شبهة.
ومن المعروف ايضا أن القوي يفرض ثقافته على الضعيف، بل إن الضعيف يلهث وراء تقليده حتى لو كانت بضاعة القوي مزجاة في بعض الجوانب، مثل: الدين أو الفكر السياسي والاقتصادي. فإن من بني الإسلام من يرون في تقليد الغرب وانتهاج مناهجه المنحرفة تقدماً ومواكبة، فالفجوة التي بيننا وبين الغرب في الوقت الحالي فتنة لمن لم يترب على عقيدة صحيحة.
ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبداً بالغالب في جلسته، ومركبه، وسلاحه، في اتخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله.
وانظر ذلك في الأبناء مع آبائهم، وكيف تجدهم متشبهين بهم دائماً ، وما ذلك إلا لاعتقادهم الكمال فيهم، حتى أنه إذا كانت أمة تجاور أخرى، ولها الغلبة عليها، فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير، وبلا شك، إن الانحرافين الفكري والعقدي وجهان لعملة واحدة، وإن سبب نشأتهما نابع من منبع واحد ألا وهو إهمال التربية على العقيدة التوحيد فنحن في أيامنا هذه أحوج ما نكون إلى ترسيخ هذه المعاني، حيث إن ما يسمعه الطفل ويردد في كثير من وسائل الإعلام بات خالياً من هذه الأمور الجوهرية، وحيث تجتاح العالم موجات اللهو والمرح واللعب والقصص والأعمال الدرامية التي شغلت أذهان الناشئة بكل شيء إلا قضية التوحيد وقضية الهدف الأكبر من الوجود!"
فغالبية الشباب الذين يتاثرون بالتيار الليبرالي أو الاشتراكي أو ما شابه ذلك، عندهم قصور رهيب في تربيتهم العقدية، فلا يعرفون شيئاً عن الولاء والبراء، ولا يعلمون أساسيات لا يسع شخص مسلم جهلها في العقيدة، فلذلك يقعون في تلك الانحرافات بسبب نقص تلك المناعة التي تكون حائط الصد بالنسبة إلى أي شبه أو إشكاليات فكرية.
وحتى نضع اللبنة في مكانها الصحيح لابد للتربية العقدية أن تكون في سنٍ مبكرة، فالطفل يتعلم في سنواته الأولى أكثر بكثير مما يتصوره الآباء، فإن 90 في المئة من العملية التربوية تتم في السنوات الخمس الأولى مسؤولية الأب المسلم. قد أكدت نسبة كبيرة من بحوث علم النفس أن قسماً كبيراً من النمو العقلي واللغوي للطفل ونمو ذكائه وتفكيره يتم خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره، كما أنه في السنوات الأولى يبني الضمير الإنساني مما يجعل الطفل يميز الخطأ من الصواب.
وأخيراً، العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى عنها، كما أنه يميل إليها بحسب فطرته، فحري بنا، كمسلمين وأصحاب عقيدة فريدة، الاهتمام بالبناء العقدي لأبنائنا بداية من تعليقهم بالله، وإرشادهم إلى الإيمان بالله ومراقبته في السر والعلن، ومحو كل شبهات الاعتقاد من تفكيرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد صادق امين
