انتقدت هيئة علماء المسلمين بعض الفقرات التي تضمنها بيان منظمة التعاون الاسلامي الذي صدر في ختام دورتها الثالثة عشرة التي عقدتها في مدينة اسطنبول التركية تحت عنوان: (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام).
واكدت الهيئة في بيان لها اليوم ان بيان المنظمة أغفل الجرائم الموثقة التي ترتكبها أجهزة الحكومة الحالية المختلفة وميليشيات الحشد الطائفي، التي عدتها منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت الهيئة ان البيان الختامي لمنظمة التعاون الإسلامي، دعا إلى مواصلة جهوده لعقد مؤتمر مكة الثاني لتعزيز المصالحة الوطنية في العراق، وهنا يرد السؤال: ما الذي تحقق من مؤتمر مكة الأول الذي تنصلت الحكومة في بغداد عن جميع مقرراته وتوصياته، ولم تلتفت إليها، وهذا إن دل على شيء فانه يدل على أن الحكومات المتعاقبة في بغداد؛ تعمل بمنهجية الإقصاء والتهميش التي لا يمكن من خلالها تبني هكذا مشاريع معروفة النتائج سابقا .. معربة عن استغرابها لعدم معرفة الجهود التي بذلتها المنظمة في هذا الصدد إلا في مقررات قمم منظمة التعاون الإسلامي ولا يوجد لها واقعا على الأرض، بغض النظر عن مدى جدواها!!.
واشارت الهيئة الى ان المؤتمر أكد على دور العراق في محاربة (داعش) وإحلال السلم والاستقرار الدائمين في المنطقة، وأعرب عن دعمه للعراق في جهوده لتحقيق الوحدة السياسية والأمن والاستقرار؛ في الوقت الذي لم تخطُ فيه الحكومة الحالية خطوة واحدة تجاه تحقيق الوحدة السياسية التي تفتقدها أصلا، والأمن والاستقرار اللذان اصبحا شعاران تتذرع بهما الحكومة في استهداف العديد من المناطق وتهجير أهلها منها، فضلا عن سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها في التعامل مع كثير من الملفات.
واوضحت الهيئة ان الانتقائية التي تضمنها بيان المنظمة ازاء قضية مدينة الفلوجة ـ التي أعرب المؤتمر عن قلقه إزاءها ـ تفقد مصداقية الدعوة التي أطلقتها إدارة المؤتمر لمساعدة ابناء هذه المدينة؛ لان الحكومة الحالية وبشهادة الجميع تنتهج نهجا طائفيا مسيسا مقرونا بأعمال إرهابية لا تخفى على احد، كما ان القصف العشوائي لمدينة الفلوجة ما زال شاهدا على حجم الكارثة التي يتعرض لها أهل المدينة .. لافتة الانتباه الى ان العديد من المنظمات الإنسانية المستقلة أكدت ان الحكومة الحالية هي السبب في حصار المدينة والمسؤولة بالدرجة الرئيسة عن عدم وصول الغذاء والدواء لاهلها.
وتساءلت الهيئة بالقول: كيف لمن يستهدف ابناء الفلوجة ويحاول بشتى الطرق إبادتهم أن يقدم لهم العون؟ وأين هي المسؤولية المناطة بحكومة بغداد، التي يفترض أن يؤكد عليها المؤتمر، ويطالب الحكومة بالقيام بمقتضياتها، من منطلق القيام بواجبها كحكومة حريصة على أبناء الشعب؟.
واشارت الهيئة الى ان منظمة التعاون الاسلامي لم تذكر في بيانها الدعم الذي تتلقاه الميليشيات الطائفية في العراق من إيران، لارتكاب جرائمها إسوة بالدعم الذي تقدمه إيران لأذرعها في سورية واليمن والبحرين ولبنان، كما لم يذكر البيان جهود الشعب العراقي ومطالبته بحقوقه، ودعوته الى التغيير، ومعاناته جراء الاضطهاد السياسي والإقصاء الطائفي والعرقي، ومعاناة النازحين والمهجرين داخل العراق وخارجه.
وخلصت هيئة علماء المسلمين في بيانها الى القول: لقد كان العديد من أبناء الشعب العراقي يتوقع من منظمة التعاون الإسلامي أن يكون لها دور إيجابي في حل قضاياهم وإيقاف مجازر الأجهزة الحكومية والميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران، والنظر بعين الإنصاف للقوى الوطنية الساعية الى حل القضية العراقية حلا شاملا؛ ولكن كانت خيبتهم كبيرة بفقرات البيان الختامي الذي يوحي بعدم اهتمام المؤتمر لآلام ملايين العراقيين ومآسيهم.
الهيئة نت
ح
