أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص البيان الختامي لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1163)
المتعلق بالبيان الختامي لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بيانها الختامي لمؤتمرها في الدورة الثالثة عشرة تحت عنوان: (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام) في إسطنبول بتركيا، وتضمن البيان مقررات كثيرة تناولت موضوعات شتى، وتود الهيئة أن تسجل هنا بشأن هذا البيان، ما يأتي:
أولا: استنكر البيان في الفقرة (67) الجرائم المرتكبة من قبل ((كيان داعش الإرهابي...، وأعرب عن دعمه الكامل للحكومة العراقية في جهودها للقضاء على هذه الجماعة الإرهابية واستعادة الأراضي التي تحتلها))، ودعا ((الدول الأعضاء كافة إلى المساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تم تحريرها))، وأغفل البيان الجرائم الطائفية الموثقة التي تقوم بها أجهزة الحكومة الحالية من: قوات الجيش والشرطة وأجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب؛ فضلا عن جرائم ميليشيات الحشد الطائفي، التي عدتها منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ثانيا: دعا البيان الختامي للمؤتمر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى مواصلة جهوده لعقد مؤتمر مكة الثاني لتعزيز المصالحة الوطنية في العراق، وهنا يرد السؤال ما الذي تحقق من مؤتمر مكة الأول الذي تنصلت الحكومة في بغداد عن جميع مقرراته وتوصياته، ولم تلتفت إليها، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن الحكومات المتعاقبة في بغداد؛ تعمل بمنهجية الإقصاء والتهميش التي لا يمكن من خلالها تبني هكذا مشاريع معروفة النتائج سابقا. ويستغرب هنا أيضا عدم معرفة ما هي الجهود المبذولة في هذا الصدد وهل هي جدية فعلا، ولماذا لا نسمع بها إلا في مقررات قمم منظمة التعاون الإسلامي ولا نجد لها واقعا على الأرض، بغض النظر عن مدى جدواها.
ثالثا: جدد المؤتمر في الفقرة (68) التأكيد على دور العراق في محاربة ((داعش)) وفي إحلال السلم والاستقرار الدائمين في المنطقة، وأعرب في هذا الصدد عن دعمه للعراق في جهوده لتحقيق الوحدة السياسية والأمن والاستقرار؛ وهنا نقول: إن الحكومة الحالية لم تخطُ خطوة واحدة تجاه تحقيق الوحدة السياسية التي تفتقدها أصلا، أما الأمن والاستقرار فهما شعاران تتذرع الحكومة بهما في استهداف المناطق التي يراد استهداف أهلها أو تهجيرهم منها، ناهيك عن سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع كثير من الملفات ولاسيما التي تخص الأمن والاستقرار.
رابعا: أما في موضوع مدينة الفلوجة فقد أعرب المؤتمر في الفقرة (71) عن قلقه إزاء الوضع في الفلوجة بسبب سيطرة تنظيم ((داعش)) عليها، ودعا إلى توفير ممرات آمنة للسكان المحاصرين. ودعا أيضا ((الدول الأعضاء والمنظمات الإنسانية غير الحكومية إلى تقديم الدعم للحكومة العراقية فيما تبذله من جهود لتوفير المساعدة الضرورية العاجلة للتخفيف من معاناة المدنيين داخل هذه المدينة)).
وهنا نؤكد على أن (الإرهاب) مرفوض من الجميع واستنكاره ينبغي أن يكون مسؤولية الجميع، لا على جهة دون أخرى؛ حيث إن هذه الانتقائية، تفقد مصداقية الدعوة التي أطلقتها إدارة المؤتمر؛ فالحكومة في بغداد وبشهادة الجميع تنتهج نهجا طائفيا مسيسا مقرونا بأعمال إرهابية لا تخفى، وحالات القصف العشوائي لمدينة الفلوجة شاهد حي على حجم الكارثة التي يتعرض لها أهل المدينة، فكيف لمن يستهدفهم ويحاول بشتى الطرق إبادتهم أن يقدم لهم العون؟. ثم أين هي المسؤولية المناطة بحكومة بغداد، التي يفترض أن يؤكد عليها المؤتمر، ويطالب الحكومة بالقيام بمقتضياتها، من منطلق القيام بواجبها كحكومة حريصة على أبناء الشعب. وقد شهدت العديد من المنظمات الإنسانية المستقلة أن الحكومة هي السبب في حصار المدينة والمسؤولة بالدرجة الرئيسة عن عدم وصول الغذاء والدواء للمدنيين في الفلوجة.
خامسا: لم يذكر البيان الدعم الذي تتلقاه الميليشيات الطائفية في العراق من إيران، لارتكاب جرائمها إسوة بالدعم الذي تقدمه إيران لأذرعها في سورية واليمن والبحرين ولبنان.
سادسا: لم يذكر البيان جهود الشعب العراقي ومطالبته بحقوقه، ودعوته للتغيير ومعاناته من الاضطهاد السياسي والإقصاء الطائفي والعرقي، ومعاناة النازحين والمهجرين من أبنائه داخل العراق وخارجه.
لقد كان العديد من أبناء الشعب العراقي يتوقع من منظمة التعاون الإسلامي أن يكون لها دور إيجابي في حل قضاياهم وإيقاف مجازر الأجهزة الحكومية والميليشيات الطائفية المرتبطة بإيران، والنظر بعين الإنصاف للقوى الوطنية الساعية لحل القضية العراقية حلا شاملا؛ ولكن كانت خيبتهم كبيرة بفقرات البيان الختامي الذي يوحي بعدم اهتمام المؤتمر لآلام ملايين العراقيين ومآسيهم.
| الأمانة العامة 10رجب/1437ه 17/4/2016م |
