هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين في العراق .. تاريخ من الثبات والعطاء
هيئة علماء المسلمين في العراق .. تاريخ من الثبات والعطاء هيئة علماء المسلمين في العراق .. تاريخ من الثبات والعطاء

هيئة علماء المسلمين في العراق .. تاريخ من الثبات والعطاء

تحلّ في هذا اليوم الذكرى الثالثة عشرة لتأسيس هيئة علماء المسلمين في العراق، وانطلاق مشروعها البنّاء الذي جاء لحيط بالعراق وشعبه بطوق نجاة مما جاء به الاحتلال، وليرمم ما عملت مشاريعه على هدمه وتدميره.


ففي الرابع عشر من شهر نيسان من سنة 2003 وضعت اللبنات الأولى لكيان علمي يضم علماء الشريعة الإسلامية في العراق؛ ممن يحملون المفاهيم والمقاييس والقناعات الإسلامية، ويستنبطون منها الحكم على الأحداث والمواقف الطارئة في واقعنا المعاصر، ثم انضمت إليهم لاحقًا نخب وكفاءات أخرى من مختلف الاختصاصات العلمية والمهنية، لتتكون بذلك (هيئة علماء المسلمين)، يقودها فضيلة الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري ـ رحمه الله ـ حتى صارت في ظرف مدة وجيزة؛ رقمًا صعبًا في المشهد العراقي؛ نظرً للدور الكبير والمساحة العريضة التي شغلتها وأثرت فيها.


انطلقت الهيئة في باكورة خطوات مشروعها بفكرة جمع الكلمة ورص الصف بين العراقيين استجابة لثوابت الشريعة الإسلامية التي تقضي بوجوب العمل صفًا واحدًا، والتعاون على البر والتقوى، واتخذ أعضاء الهيئة من مبدأ التشاور منطلقًا لمعالجة النوازل وقضايا الأمة المصيرية؛ بطرق علمية عملية تقود الأمة إلى الرشد.


ومنذ أن وطأ الاحتلال أرض العراق، دمّر كل شيء طالته يده وعدته وسلاحه، وأدى تفاقم ذلك بسرعة إلى ظهور فراغ سياسي  وفجوة كبيرة بين مشروع الاحتلال والشعب العراقي الذي انحاز بغالبيته إلى المقاومة، فوجدت الهيئة نفسها أمام تحدٍ كبير ومسؤولية أوجبها الشرع على العلماء وأهل الحل والعقد في مثل هذه الأحداث، تتلخص بالدفاع  عن الأرض والأعراض والأموال لدفع الصائل المحتل، والحفاظ على المؤسسات العامة والمنشآت الخدمية من عبث العابثين، واستطاعت الهيئة في هذا الإطار أن تقدم إنجازات ما تزال حتى اللحظة تعد شأنًا عظيمًا وجهدًا منقطع النظير.


أخذت هيئة علماء المسلمين تعمل ـ وفق ثوابتها الشرعية ثم الوطنية ـ  في مجالات مهمة منها؛ الاهتمام بالقضايا السياسية التي ازدحم بها المشهد العراقي تحت وطأة الاحتلال وما نتج عنه من مشاريع ولا سيما عمليته السياسية، وأبدت في سبيل ذلك تعاونًا  مع الأطراف المعنية التي يمكن التعاون معها؛ من أجل توفير العلاج الناجع والإصلاح المناسب، وقدّمت في ذلك مشروعها الذي ثبتت عليه وتحملت في سبيل ذلك هجمات متواصلة من قبل الاحتلال وشركائه في العملية السياسية، وقدمت كوكبة من العلماء الشهداء الذين لاقوا ربهم صابرين محتسبين.


ووقفت الهيئة بكل ثقلها مع المشروع المقاوم، ونادت منذ يومها الأول بحق المقاومة واعتبرته واجبًا شرعيًا وقانونيًا، وحقًا للعراقيين في الدفاع عن بلدهم والعمل على المحافظة على ثرواته التي شرع الاحتلال بنهبها، ووحدة أراضيه التي تسعى مشاريع الاحتلال لتقسيمها وتمزيقها، فساندت الهيئة حق العراقيين في مقاومة عدوهم، ولسان حالها ومقالها لم تكل من المناداة بذلك، وترجمت الهيئة موقفها هذا بشواهد عديدة ولعل خطبة الشيخ حارث الضاري عليه رحمة الله المتزامنة مع معركة الفلوجة الأولى في سنة 2004 خير دليل على إيمان الهيئة العميق بحق المقاومة وتبينها لمشروع الجهاد، لما تضمنته من أصول وأقوال ترجمت لاحقًا إلى أفعال، فضلاً عن بيانات الأمانة العامة العديدة والسعي الدؤوب من قبلها في هذا السياق.


كما نشطت الهيئة بمقدار لا يقل عن نشاطها السياسي في جوانب الحياة المختلفة الأخرى، وفي طليعتها الجانب الإنساني والإغاثي والصحي والثقافي، وتفرع عنها أكثر من عشرين فرعًا في مدن العراق الرئيسة، وكل فرع من هذه الفروع يعمل على خدمة الناس في المجال الذي تتبناه الهيئة ويهتم بشؤون الناس في المجالات الأخرى.


وفي ظل مشروعها الوطني، حرصت هيئة علماء المسلمين على التواصل مع العراقيين أجمع، ومع المحيط العربي والإقليمي، فكان قسم الثقافة والإعلام رائدًا في هذا المجال، وكانت صحيفة (البصائر) هي المنبر الصادح واللسان الفصيح المناهض للاحتلال ومشاريعه والداعم للمقاومة والحريص على مصالح العراقيين أجمع، ففتحت  صفحاتها للجميع ونهجت نهجًا خاصًا يقوم على تغليب الخطاب الوطني العام، وحرصت على التأكيد على الثوابت العراقية الاربع التي تشكل المشروع الممانع للاحتلال والمقاوم لمشاريعه وهي : تحرير العراق، والمحافظة على وحدته وهويته العربية والاسلامية وثرواته ومقدراته.


اشتهرت هيئة علماء المسلمين، بـ(لاءاتها الخمس) التي ما تزال تنادي بها وحريصة على العمل بمقتضاها؛ وهي: (لا للاحتلال، ولا  للعملية السياسية، ولا للمحاصصة الطائفية، ولا للدستور، ولا للتقسم)، فمنذ أن أطلِقت على لسان الأمين العام السابق الشيخ حارث الضاري تغمده الله برحمته، صارت بمثابة العلامات الدالة على فحوى مشروع الهيئة، والطرق الممهدة لتنفيذ أهدافها.


لقد  عملت الهيئة منذ تأسيسها على إنهاء الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، وتوعية الناس بعدم الاستسلام للواقع المرّ الذي تعيشه الأمة، والوقوف بحزم أمام أي قوة تريد سلخ العراق من هويته العربية التأريخية وحضارته الإسلامية، والحرص على وحدته واستقلال أراضيه، والتعايش الآمن بين جميع مكوناته وأطيافه، والمحافظة على ثرواته ومقدراته، فوَضعت لنفسها أهدافاً عدة تعمل لتحقيقها من بينها؛ ترسيخ قواعد الأخوة والتضامن بين المسلمين والعمل على إزالة الفرقة والخلاف فيما بينهم ورص صفوفهم وجمع شملهم وترشيد أمرهم، وإشاعة روح التفاهم والتسامح بين أبناء الشعب العراقي وانتماءاتهم الدينية والعرقية، ونبذ كل ما يفرق وحدتهم.


وتسعى هيئة علماء المسلمين إلى نشر العلم الشرعي والثقافة الإسلامية والنهوض بمستواها، وإحياء تراث الأمة الإسلامية بكل الوسائل الممكنة، وتهتم بالمرأة من حيث التوعية الإسلامية والتثقيف العام، ومنحها الفرصة للإسهام في خدمة المجتمع بالطريقة التي تناسب طبيعتها.


كما يبدي مشروع الهيئة الاهتمام بحقوق الإنسان والدفاع عنها وفق ما أقرته الشريعة الإسلامية وتناولته القوانين الدولية، وتحرص على إظهار الموقف الشرعي المنضبط للمواطنين غير المسلمين في العراق؛ إذ تنظر الهيئة إلى هؤلاء حسب حقوقهم التأريخية ما داموا على عهدهم بالأمان والموادعة كما كان آباؤهم من قبل، وتعمل على حفظ حقوقهم ورفع المظالم عنهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.


وفي ظل ذلك كلّه؛ أطلقت هيئة علماء المسلمين مبادرة (العراق الجامع) لتكون مسارًا نحو إنقاذ العراق والمنطقة، وسبيلاً حقيقيًا لأمن المجتمع العراقي والمحافظة على قيمه وتاريخه وأصالته، فضلاً عن كونه أداة مهمة في إلحاق الهزيمة بمشاريع الاحتلال التي عملت على عزل العراق عن محيطه وأمّته.


   الهيئة نت    


ج


 


أضف تعليق