ألقى الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري، محاضرة بعنوان (محطات تاريخية في مسيرة الهيئة) وذلك في اللقاء الذي عقده القسم الإداري اليوم الخميس بمكتب الهيئة في العاصمة الأردنيّة عمّان؛ بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لتأسيس الهيئة؛ (يوم الهيئة).
وافتتح مسؤول القسم الجلسة بكلمة ترحيبية ومقدمة قال فيها؛ مثلما للأمم والشعوب أيام تحتفي بها، فللحركات والهيئات والتجمعات أيام تستذكر فيها مسيرتها، فبعد أيام من احتلال بغداد وتحديدًا في الرابع عشر من شهر نيسان عام ٢٠٠٣ اجتمع نفر من علماء العراق للنظر في التطورات الخطيرة التي طرأت على العراق، ومن ثَم اتخذوا قرارًا تاريخيًا بتشكيل هيئة، عرفت بهيئة علماء المسلمين، وشقت طريقها وسط الأحداث والمتغيرات التي طالت كل شيء في البلاد، فكان لها دور بارز في الوقوف ضد مشاريع الاحتلال، ومخططات أعداء العراق.
بعد ذلك؛ استعرض الأمين العام في محاضرته تلك المحطات التي مرت بها الهيئة، وما رافق مرحلة تأسيسها من أحداث، وأشار في مستهل حديثه إلى أن توثيق تاريخ الهيئة هو شهادة لابُد من إبرازها لإنصاف هذه التجربة وبيان من قدّمه القائمون عليها، ومضى إلى بيان ظروف وأحوال تشكيل نواتها الأولى التي بدأت بلقاء بين علماء العراق في أمسية من أماسي بغداد الحزينة بعد الاحتلال ببضعة أيام، فكانت ولادة (هيئة علماء الشريعة) قبل أن تتلاقى مع (هيئة علماء المسلمين شرقي بغداد)، فكان الاسم جمعًا بين اثنين؛ (هيئة علماء المسلمين في العراق).
وأشار الدكتور مثنى الضاري في كلمته إلى أن عمل الهيئة بدأ بخطوته الأولى مباشرة في الميدان، إذ انصرفت بالكلية في ذلك الوقت لتأمين الجوانب الخدمية للمواطنين بعد انهيار مؤسسات الدولة، في مرحلة مؤلمة من تاريخ العراق بعد الاحتلال، ثم كان أمر البلاد وما حل بها على رأس جدول أعمال الهيئة و بدأت بالتدارس فيما يمكن أن يُفعل تجاه الأحداث التي عصفت بالعراق في أيام الاحتلال الأولى، ففتحت الهيئة المساجد وبذلت فيها جهودًا لاسترجاع وإعادة المسروقات إلى مؤسسات الدولة، ثم تأسس بعد ذلك القسم الصحي والإغاثي، ثم تلاه القسم الاجتماعي، وبقية الأقسام العاملة الآن.
ثم شرح الدكتور الضاري طريقة انتقال عمل الهيئة من الإغاثة والخدمات إلى الإصلاح الاجتماعي، وتميزها المبكر بوعيها بقضيته وأثره في عملية التغيير السياسي، وكان لها في هذا الإطار انتقالة نوعية في بلورة رؤيتها للحل الاجتماعي في إصدارات عدة من بينها؛ (منهج الإصلاح والتغيير) و(مشروع هيئة علماء المسلمين بناء حياة مُثلى).
وتناولت محاضرة الأمين العام؛ موضوع الخلاف السياسي الذي نشأ في ذلك الوقت واستمر حتى الآن، ورؤية الهيئة لمفهوم المرجعية السياسية الموحدة؛ مبينًا أن الاختلاف بين أهل السنة بعد الاحتلال كان اختلافًا في التعبير عن الموقف السياسي من الاحتلال، ومؤكدًا أن أبناء السنّة بشكل عام متفقون على موقف واحد رافض للاحتلال وما يترتب عليه، بغض النظر عن المواقف الشاذة التي تبناها طيف منهم.
وفي هذا السياق؛ لفت الأمين العام الانتباه إلى أن الهيئة ومنذ ذلك الوقت رفعت شعار (لا) في أكثر من مشهد؛ في طليعتها الاحتلال والعملية السياسية والدستور والمحاصصة الطائفية والتقسيم، وأشار بهذه المناسبة؛ إلى المهزلة الحاصلة حاليًا في مجلس النوّاب والتناحر الجاري بينهم، منوهًا بأن اللافت في ذلك أنهم صاروا يرفعون بعض (لاءات) الهيئة المشار إليها.
ومن بين المحطات التاريخية التي حظيت بأضواء محاضرة الأمين العام؛ موقف الهيئة من المقاومة، مؤكدًا أن الهيئة ومشروعها ساندا المقاومة منذ انطلاقها، إذ نادت بالحق المقاوم في كل المحافل والمناسبات، وساندت العراقيين في تصديهم للاحتلال، مذكرًا بخطبة الأمين العام السابق فضيلة الشيخ الدكتور (حارث الضاري) رحمه الله في سنة 2004 يوم معركة الفلوجة الأولى، والتي دعا فيها إلى الاعتصام ونجدة مدينة الفلوجة وأهلها، وأكد في ذلك الحين أن معركة الفلوجة هي معركة التاريخ والعراق والأمّة، إلى جانب قرارت حاسمة اتخذتها الهيئة في هذا الصدد وأعلنها الشيخ الضاري ـ رحمه الله ـ في خطبته.
كما تناولت المحاضرة بدايات العمل السياسي والتفاهمات الوطنية اللذين مارستهما الهيئة ونشطت فيهما، واستعرض الأمين العام بشكل موسع؛ الاجتماعات والمؤتمرات والفتاوى والبيانات والخطابات التي اضطلعت الهيئة بها وعملت بمقتضاها.
هذا واستمع للمحاضرة جمع متنوع من الكتّاب والصحفيين والباحثين المهتمين بالشأن العراقي، ممن حضروا اللقاء، فضلاً عن بعض الشخصيات العشائرية والنخب المجتمعية.

الهيئة نت
ج
