الفلوجة.. حصار وموت
تقرير عن أحوال مدينة الفلوجة
نظرة عامة:
كان لمدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الأنبار غرب العراق النصيب الأكبر من تبعات انطلاق الأحداث في محافظة الأنبار، التي بدأت في الأول من شهر كانون الثاني عام 2014، بعد هجوم القوات الحكومية على ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي بتاريخ (31/12/2013)، واندلاع المواجهات مع القوات الأمنية المختلفة من جهة و(تنظيم الدولة) من جهة أخرى، وسيطرة (التنظيم) على أكثر من 70% من مساحة محافظة الأنبار.
الوضع الأمني:
تشهد المدينة حاليا معاناة كبيرة نتيجة الحصار الخانق، الذي تفرضه القوات الحكومية والميليشيات الطائفية وقوات الحشد العشائري عليها؛ والذي يصاحبه ومنذ اليوم الأول قصف عشوائي وممنهج من قبل القوات الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي، حتى جاء دور طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مستهدفا معه كل شيء في المدينة ومخلفا خرابا كبيرا في البنى التحتية، ومدمرا معه كثيرا من بيوت وأسواق وممتلكات المواطنين العزل.
وأدى القصف إلى مقتل وإصابة عدة آلأف، وخلّف جيشا من المعاقين والأرامل والأيتام حتى وصلت الإحصاءات إلى أرقام مخيفة، نظرا لعدد السكان الكبير للمدينة وضواحيها، وتسبب بتشريد أكثر من (80%) من سكان المدينة والمناطق المحيطة بها.
وفي حادثة أخيرة؛ قامت القوات الحكومية بقصف المدينة بالمدفعية الثقيلة صباح يوم الجمعة (8/4/2016)، مستهدفة (سوق الجمعة) بالقرب من الحديقة العامة بمدينة الفلوجة، وأسفر القصف عن مقتل وإصابة نحو (42) شخصا من المواطنين الأبرياء. وأكد أبناء المدينة أن جثث القتلى تناثرت في موقع الحادث في منظر يدل على حجم الكارثة التي تتعرض لها المدينة، فضلا عن سلاح القتل البطيء بواسطة الحصار المفروض على المدينة.
الوضع الاقتصادي:
تسبب قطع الطرق والمنافذ إلى نفاد جميع المواد الغذائية والأدوية وكل مقومات الحياة حتى وصلت أسعار السلع إلى أرقام كبيرة؛ حيث وصل سعر كيلو الطحين الواحد في إحدى مراحل الحصار الشديدة، إلى (20) ألف دينار عراقي، وكيلو الرز إلى (20) ألف دينار، وهذا على سبيل المثال وليس للحصر فجميع السلع تباع بأسعارمرتفعة جدا _إن توفرت_، في الوقت الذي لا يمتلك أكثر من (90%) ممن بقي داخل المدينة أي نقود؛ لنفاد ما لديهم من سيولة وانقطاع الرواتب للموظفين منهم. وتزداد أوضاع المواطنين سوءا؛ بسبب منع أي شخص من مغادرة المدينة وتحت أي سبب أو عذر.
اما حال سوق المدينة فبائسة جدا؛ حيث تقل فيه السلع والمواد الغذائية إلى حد كبير، وإفراطا في زيادة معاناة المواطنين تقوم القوات الحكومية والطيران الحكومي بقصف المعبر الوحيد لوصول المواد التموينية للمدينة، وهو معبر (البو شجل) شمال المدينة، الذي يؤدي قصفه المتكرر إلى وقوع ضحايا وقطع خط التموين الوحيد والضعيف للمدينة ومن فيها.
وقد ناشدت منظمات إنسانية دولية عديدة طوال الأسبوعين الماضيين، بعد توسع الحملة الإعلامية المساندة للمدينة وانتشار أخبار آثار الحصار الخانق عليها؛ بضرورة فك الحصار والتدخل لإنقاذ سكان المدينة وأسعافهم وإيصال المواد الغذائية إليهم، ولكن دون جدوى.
الوضع الصحي:
تشير الإحصاءات التي رصدها ودونها عدد كبير من الناشطين المدنيين من داخل المدينة وخارجها، وبعض المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمنظمات الإغاثية، فضلا عن مصادر طبية من داخل مستشفى الفلوجة التعليمي في آخر إحصائية لها يوم الأربعاء (9/3/2016)؛ إلى ما يأتي:
1. عدد القتلى (3438) قتيلا، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.
2. عدد الجرحى (5703) جريحا، أغلبهم من النساء والأطفال، وأغلب حالات الإصابة خطرة أدت بالكثير منهم إلى فقدان أجزاء من أطرافهم؛ نتيجة لعدم توفر فرق طبية كافية أو صالات للعمليات.
3. استهدف المستشفى العام وسط الفلوجة بالقصف (41) مرة، سبعة منها كانت بالبراميل المتفجرة، مما أدى إلى الإضرار بـ (60 %) من أقسام المستشفى.
4. استهدف القصف مستشفى النسائية والأطفال، الذي يقع في القسم الغربي لمدينة الفلوجة بالقرب من نهر الفرات؛ (4) مرات، كانت جميعها استهدافا بصواريخ الطائرات.
5. استهداف (5) مراكز صحية في عموم المدينة، وإيقاع أضرار فيها بين متوسط وكبير.
الوضع الخدمي:
تقدر نسبة الدمار في مدينة الفلوجة وضواحيها بـ (40%) نتيجة القصف فقط، وحذر المراقبون أن المدينة إذا ما شهدت معركة لاستعادتها؛ فقد تصل نسبة الدمار فيها إلى أكثر من (80%)، كما سيؤدي ذلك إلى مقتل المئات من الضحايا، وربما يصل العدد إلى الآلاف كون المدينة فيها مئات الآلاف من المدنيين العزل، الذين اضطروا للبقاء فيها بسبب ضيق ذات اليد وعدم القدرة على الخروج منها، وتشير أرقام (المجلس المحلي الحكومي) للمدينة إلى وجود قرابة (100,000) مدني فيها.
وفي الإحصائية الآتية التي قام بها فرع الهيئة في الفلوجة؛ يظهر جليا حجم الدمار الكبير الذي أصاب مناطق وأحياء مدينة الفلوجة المركز والمناطق المحيطة بها، وتشمل هذا الإحصائية عمليات التدمير والأضرار الجسيمة والمتوسطة، التي لحقت بممتلكات المواطنين والممتلكات العامة، وكما يأتي:
1. (83) جامعا ومسجدا.
2. (6) محطات كهرباء.
3. (19) محطة إسالة ماء.
4. (27) مدرسة.
5. (26) دائرة حكومية.
6. (13) جسرا ومجسرا.
7. (3) مراكز ثقافية ومنتديات رياضية.
8. أكثر من (1200) منزل ودار.
9. أكثر من (250) محلا تجاريا.
10. (9) مجمعات تجارية كبيرة.
11. (10) محطات وقود.
12. أكثر من (350) سيارة مختلفة، منها: سيارات صغيرة وسيارات حمل كبيرة وعجلات أخرى.




