تواجه بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) اتهامات بالتعاون والتواطؤ مع الحكومة الحالية والتستر على جرائم القتل المنظمة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكية ضد المدنيين العراقيين، اضافة الى التعاون مع رئيس حكومة (نوري المالكي) في عدم كشف ملفات الجرائم الوحشية ضد الإنسانية خلال الفترة الواقعة بين عامي (2006 – 2014).
فقد كشف دبلوماسي سابق في مكتب حقوق الانسان التابع للبعثة الاممية المذكورة، النقاب عن حقائق لم تُعرف سابقا، تدين منظمات الأمم المتحدة العاملة في العراق بالتواطؤ والتستر على جرائم الاحتلال الأمريكي وحكومة (المالكي) ضد المدنيين الابرياء.
ونقلت الانباء الصحفية عن (طاهر بومدره) المدير السابق في (يونامي) الذي دار البعثة خلال السنوات الواقعة بين عامي (2008 – 2012) قوله في لقاء متلفز: "ان البعثة الاممية كانت أسيرة الحكومة (العراقية) والسفارة الامريكية في بغداد" .. مشيرا الى ان حكومة المالكي أصرت على أن تدخل شرطا في قرار مجلس الامن الذي أنشئ للبعثة آنذاك، وهو أن كل ما تقوم به البعثة يجب أن يكون في اطار وطلب من الحكومة، ما جعل المنظمة بعد مرور الوقت في خدمة رئيس الوزراء وتحديدا خلال فترتي حكومة (المالكي).
وعن السفارة الامريكية في بغداد قال (بومدرة): "إن البعثة ـ التي تقيم في المنطقة الخضراء المعزولة ـ كانت لا تتحرك الا برفقة الدبابات الامريكية، وان عملها كان مشلولا تماما" .. موضحا ان جميع المعلومات كانت تصل البعثة من خارج المنطقة الخضراء عن طريق الدبلوماسيين الامريكيين أو مكتب (المالكي).
وبشأن شكاوى المواطنين والمنظمات المجتمعية، أكد الدبلوماسي الاممي ان اعضاء مجلس النواب (العراقي) لم يكن بامكانهم الوصول الي البعثة الا بعد اجراءات طويلة قد تصل الى اكثر من ثلاثة اسابيع، فيما تستغرق اجراءات دخول منظمات المجتمع المدني والناشطين الى المنطقة الخضراء شهرا كاملا.
وفي رده على سؤال بشأن فترة ادارة البعثة من قبل الدبلوماسي الاممي (مارتن كوبلر)، قال (بومدرة): "إن (كوبلر) تفنن في كيفية تقديم الخدمات للمالكي، فقد جعل كسب مودة ومحبة وصداقة المالكي مهمته الاساسية" .. لافتا الانتباه الى ان بعض مواقف (كوبلر) كانت بمثابة صب الزيت على النار في الصراعات الطائفية، حيث كانت مواقفه طائفية واضحة.
وبخصوص تداعيات استخدام قوات الاحتلال للاسلحة المحرمة دوليا على صحة المواطنين العراقيين، اشار (بومدره) الى انه تلقى الكثير من الشكاوى في هذا الاطار، وبما ان التحقيق فيها ليس من اختصاصه، فقد طالب منظمة الصحة العالمية بالتحقيق في ذلك، الا المنظمة رفضت بذريعة انها غير متخصصة في هذا الموضوع .. عازيا اسباب الرفض الى الهيمنة الامريكية على قرارات المنظمات الدولية.
وخلص (طاهر بومدره) الى القول: "ان هذا الموضوع يترتب عليه مسؤوليات كبيرة، مثل تعويض المتضررين وعلاج المرضى الذي قد يستمر سنوات، لكن الحكومة الامريكية ـ التي لا تريد الخوض بهذا الموضوع ـ كانت هي التي تطالب بتعويضها عما أنفقته من اسلحة في العراق.
الجدير بالذكر ان المنظمات التابعة للأمم المتحدة كانت قد بدأت عملها في العراق بعد الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية عام 2003، لكن تلك المنظمات واجهت اتهامات واسعة بالتستر على الجرائم البشعة والانتهاكات والممارسات القمعية التي اقترفتها قوات الاحتلال الامركية والقوات الحكومية ضد المدنيين الابرياء، كان أبرزها جرائم التعذيب المختلفة التي طالت المعتقلين في سجن (أبو غريب) سيء الصيت.
الهيئة نت
م
