(( تشريح سياسي خطير لحرب أهلية مقبلة وبالقوة والإكراه))
لقد تقهقرت أخبار العراق في وسائل الإعلام العربية والغربية والأميركية أخيرا،
وهذا ما يُريده الرئيس جورج بوش والإدارة الأميركية، وحلت محلها أخبار لبنان والحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله، والتي هي حرب أميركية تخوضها إسرائيل بالنيابة، وعلى مراحل بدأت مع حماس وإنتقلت الى حزب الله، ولا ندري أين ستكون محطتها الثالثة تمهيدا لمعارك وحروب أكبر، لا تقل عن الحروب التي شُنت على العراق وأفغانستان، إن لم تتغير قواعد اللعبة لصالح دول وشعوب المنطقة، ولكن تعويم أخبار العراق الذي تصاحب مع الحملة الحكومية على مقاهي الإنترنيت في البلاد، وتحديدا في العاصمة بغداد، وتشديد رئيس الوزراء وبلغة التهديد ضد وسائل الإعلام العاملة في العراق، حيث قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العائد من زيارة واشنطن ولندن ( سنطبق ضد أي صحيفة أو مجلة أو قناة فضائية قانون مكافحة الإرهاب إن تلتزم بالتعليمات) أي إن لم يروق الخبر أو التقرير للحكومة العراقية والإحتلال، وهي وسيلة تكميم للأفواه وبطريقة ترهيبية حيث أن قانون مكافحة الإرهاب لا يرحم وهو السوط الأميركي بيد عراقية ضد كل شخص وجهة وحزب ومنطقة وقبيلة معارضة لسياسات الحكومة والإحتلال.
أيام وستسمعون بحرب الأكراد ضد العرب والتركمان.. بعد أن إكتملت أوراقها!
لذا فكل هذه الخطوات جاءت على طبق من ذهب للفصائل التي تؤمن بالإنفصال طائفيا، وكذلك للفصائل التي تؤمن بالإنفصال عرقيا وإثنيا، حيث عقدت إجتماعتها العلنية والسرية، ووضعت خططها العسكرية والشعبية والمليشياتية للتحرك نحو الاهداف المرسومة لها.
فالأكراد مثلا بدأت نشاطاتهم عندما إجتمع جلال الطالباني قبل إسبوعين مع الوزراء الأكراد في الحكومة العراقية وبمفردهم، وناقشوا كيفية مساندة حكومة ما يسمى بكردستان في شمال العراق، وبعدها أعطيت الأوامر الى مليشيات (البشمركة) الكردية بالزحف نحو مدينة كركوك بحجة حمايتها من الإرهابيين، لهذا فالتفجيرات التي حدثت أخيرا في مدينة كركوك وفي بعض المدن المحاذية لها هي تفجيرات مصطنعة كي تكون حجة للتدخل داخل مدينة كركوك وفرض الأمر الواقع ،وجاء هذا بعد أن مهد الأكراد لهذا المخطط مع الدول الغربية ومنذ عام تقريبا وبدعم إسرائيلي منقطع النظير، حيث حدثت مؤتمرات سرية في ألمانيا وفي فيينا وفي رومانيا ودول أخرى، وبعدها دخلت الكويت بدعم كبير لهذه التوجهات، ثم هيأوا رسم العلاقات الخارجية والدبلوماسية مع الدول الغربية وبدعم إسرائيلي ليكون قرارها موحدا أي معظم الدول الغربية لصالح إعلان دويلة كردستان ،ولهذا هم سيطروا على بعض السفارات العراقية في الخارج وبدأوا بتكريدها تماما من خلال طرد وإعفاء العناصر العربية وبتهم مختلفة، ومن بقى منهم فوقع بدعم دويلة كردستان ،ثم إنتقلوا بتكوين الأرضية الدستورية للإستيلاء على مدينة كركوك، حيث منحوا جوازات سفر إضافية لآلاف الأكراد على أنهم من ولادة كركوك، وقامت بهذا العمل بعض السفارات العراقية التي تدار من قبل السفراء الأكراد وبتوجيهات من الوزير زيباري ومن مسعود البرزاني والطالباني، وهذه السفارات تقع في قلب أوربا الغربية، وكذلك تجنيس أكرادا من سوريا وتركيا ومن إيران على أنهم أكرادا عراقيين ومن ولادة كركوك، وذهب كثير منهم الى شمال العراق وتم إسكانهم في أحياء قريبة من كركوك، ومنهم في سهل نينوى، أما من الجانب الجيو سياسي فلقد بدأوا بتهجير العرب من شمال العراق تماما نحو الجنوب والوسط، وكذلك إقتلعوا سكان المدن الأصليين من مئات السنين وهم من المسيحيين من مناطقهم واستولوا عليها وتم نقلهم الى سهل نينوى، وبالمقابل تم الإتفاق مع حلفاؤهم من شيعة أميركا في الجنوب كي يهجّروا المسيحيين من الجنوب العراقي نحو سهل نينوى، وكذلك تهجيرهم من بغداد وبإتفاق كردي مع شيعة أميركا، ومن هناك تمنحهم ما يسمى بحكومة مسعود برزاني سلفة بناء وقطعة أرض ليعيشوا في سهل نينوى تحديدا كي يكونوا حدودا بينهم وبين العرب جنوبا عندما يعلنوا دوليتهم كردستان، ومن ثم يجعلوا هؤلاء ورقة إبتزاز لأوربا المسيحية عندما تبتعد أوربا عن دعم الأكراد في المستقبل، أي سيكون هؤلاء المسيحيين بين الكماشة الكردية والكماشة العربية السنية وحتى بين الكماشة الشيعية الإيرانية والأميركية، لأن الشيعة العرب يكنون كل الحب والتقدير الى المسيحيين والى شرفاء الأكراد وكذلك العرب السنة.
ولهذا وضع الأكراد خطة طوارىء في إقليم مايسمى بكردستان لمواجهة إحتمال إندلاع حرب أهلية في بغداد وبقية المناطق العربية ،حيث وضعت خططا جاهزة لدى المليشيات الكردية ( البيشمركة) للدفاع عن الأكراد في بغداد والوسط، وكذلك الشروع بإجتياح بعض المناطق في مدينة الموصل وبعقوبة، وخصوصا المناطق التي وضعت في خارطة كرستان الكبرى، وتزامنا مع إجتياح كامل لمدينة كركوك النفطية، حيث أن هذه المدينة هي سر الإنفلات الأمني، وكذلك هي سر التفجيرات وعدم إستقرار العراق، حيث لا إستقرار في العراق إن لم يأخذ الأكراد مدينة كركوك الغنية بالنفط كي تُسلّم الى إسرائيل التي تنتظر منذ أكثر من سنتين في منتجع دوكان في شمال العراق، حيث بعدها يتم إعلان الدويلة الكردية ثم الإشتراك بالتحالف الدولي ضد سوريا وإيران، والبدء بمشوار تحقيق كردستان الكبرى حيث الإستيلاء على مناطق أكراد تركيا وكذلك إيران وسوريا ،وكل هذا بدعم إسرائيلي وأميركي ولكن لن يتمكنوا من هذا بعون الله، فهناك وعد في كتاب الله حول كيان إسرائيل!!!.
أيام وستسمعون بالباسدران العراقي وإعلان دويلة أصفهان الصغيرة بفرعيها الجنوبي والفراتي في العراق!
كتبت مقالا قبل أكثر من عام، وقلت بأن هناك خطط وإستراتيجيات لتأسيس ـ باسدران ــ عراقي على غرار الباسدران الإيراني وتحت فكرة أو إقتراح تأسيس اللجان الشعبية للدفاع عن الأحياء والمناطق في بغداد ،وكذلك للدفاع عن المدن العراقية، وهي عملية هروب من معالجة المشكلة الرئيسية نحو الإستفادة منها لتعزيز وترسيخ الأهداف الشخصية والحزبية والبويتية، وهذا ما تم بالفعل حيث تحالف الإئتلاف الشيعي والذي فيه عربا من العراقيين الشيعة ولكن لا سلطة لهم، حيث أن سلطة القرار في الأئتلاف الشعي بيد شيعة إيران وشيعة أميركا ،فهؤلاء هم الذين تحالفوا مع الأكراد نحو إخراج العراق من محيطه العربي، ومن ثم تقسيمه وتفتيته الى كانتونات متناحرة على أسس طائفية وإثنية كي تتعزز سلطات الإقطاع السياسي في العراق،وللعلم فأن من يلهث وراء هذا في الجنوب والفرات هم الذين ليس لهم إمتداد في تركيبة العراق الإجتماعية التي تستند على القبيلة ( العشيرة) خصوصا وأن القبيلة هي لبنة المجتمع العراقي، وهي منبت الديموقراطية في العراق على الرغم من التخلف الذي صاحب مسيرتها نتيجة سياسات الحكومات العراقية المتعاقبة، حيث لكل قبيلة أو لكل مجموعة قبائل دستور خاص يسمى ــ السانيّة ــ حيث تنظم العلاقات الأجتماعية وتوزع من خلالها الحقوق والواجبات وتوزع الثروات وغير ذلك وهذا يحتاج الى بحث طويل.
لذا فالذي نجح في تعويم العراق إعلاميا هي إيران ووراءها شيعة إيران وأميركا وكذلك الأكراد، وقد فرح الرئيس بوش في بادىء الأمر لهذه العملية، ولكنه وجد نفسه في وسط مستنقع آخر وهو المستنقع اللبناني الذي وضعه فيه حزب الله، وحيث أن الإدارة الأميركية من أغبى الإدارات التي حكمت الولايات المتحدة فتورطت وأعلنت أنها شريك في الحرب ضد حزب الله ،ولأجل ذلك قامت الأدارة الأمريكية بشحن الأسلحة الذكية والخطيرة الى اسرائيل وأصبحت تصدر التصريحات والبيانات المساندة لها، ففرحت إيران والذين يوالونها في العراق حيث ارتفعت وتيرة التعجيل بالتصويت على إقليم الجنوب والفرات لتمريره وبالإتفاق مع الأكراد مقابل دعم هؤلاء للأكراد في قضية كركوك، وإن الطرفين غير معنيين في مصالحة السيد نوري المالكي، حيث هؤلاء لهم أجندتهم التي هي خارج علم وصلاحيات المالكي، ووراءهم دول والمالكي ليس وراءه أحد والحلقة الأضعف في الأئتلاف الشيعي.
ولهذا لن تنجح المصالحة حيث ستصطدم في قضية حل المليشيات ،والتي يريد الإلتفاف عليها عبد العزيز الحكيم ونجله عمار الحكيم من خلال تأسبس اللجان الشعبية لحماية الأحياء والمناطق، وإن القسم المتبقي سيُدمج بالمؤسسات الأمنية التابعة لدولة المركز، ومن هناك فقضية المليشيات الكردية محسومة حيث رفضوا حلها ،فلم يبق إلا جيش المهدي والذي عليه لغطا كبيرا وخصوصا في الفترة الأخيرة ،فالمالكي يراهن على البعض فيه لنصرته عند الضرورة، وإيران تراهن عليه حيث هناك من تسلل في داخله لصالحها، والولايات المتحدة تريد حله، أما المليشيات التابعة الى المجلس الأعلى ومنظمة بدر فتريد حل جيش المهدي بطرفه العربي القبائلي أي إبعاد أبناء القبائل العربية التي تمتلك الولاء للعراق والعشيرة ولمدرسة المرحوم الشهيد آية الله محمد صادق الصدر....!.
وحتى بالنسبة للمالكي فهو يتعرض لضغوطات إيرانية شديدة تريد منعه من حل المليشيات، ولكنه ربما تسلح بدعم الرئيس الأميركي عندما زاره في واشنطن، ولكن إيران تنبهت على ما يبدو لهذا أوعزت لعبد العزيز الحكيم ليباشر بإنشاء الخلايا الشعبية من رحم قوات بدر والمليشيات التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهي عملية ألتفاف على المالكي وعلى الأميركان وبإيعاز إيراني... ولهذا هناك زيادة كبيرة في وتيرة المطالبة بإعلان إقليم الجنوب والفرات ليكون عبد العزيز الحكيم مرشدها الروحي ثم الإنتقال رويدا رويدا الى ولاية الفقيه، وأن الكويت تدعمها على مضض كونها تحمي الكويت من المطالبة العراقية بعودة الكويت للعراق، وهذا لا يضمنه إلا العراق المقسم من وجهة النظر الكويتية، لهذا هم يدعمون توجهات عبد العزيز الحكيم حيث يريد الأخير وجماعته تأمين أنفسهم ومستقبلهم وبسرعة من خلال إعلان اٌقليم الجنوب والفرات.
الجانب السني هو الآخر سيتحرك نحو بسط نفوذه.. ولكن!
إن الجانب السني في العراق في موقع لا يُحسد عليه حيث الضبابية الكاملة في الموقف، حيث هناك تشتتا بالرؤى والبرامج السياسية، وهناك إجنحة متصارعة فيما بينها، كذلك هناك إختراقات كبيرة لهذا الجانب من قبل الإحتلال وإيران وحتى من جانب الأحزاب الكردية، وكذلك من جانب بعض الدول العربية ولكن الإختراق الأكبر من جانب أعضاء تنظيم القاعدة وبعض الوافدين حيث نصبوا أنفسهم أسيادا على كثير من الأطياف السنية وبوسائل الترغيب والترهيب، وأصبحت جميع البيانات ممهورة بتوقيع هؤلاء، وطبعا تدخل في هذا اللعب الإستخبارية التي تقودها أميركا وبعض الدول في العراق لزيادة تهميش السنة، والعمل على ترسيخ الحاجز الطائفي والنفسي بين الشيعة والسنة من جهة، وبين السنة والشيعة كعرب والأكراد ككرد، فكان يُفترض بالسنة أن يعملوا على نفس سياسات الأكراد وشيعة إيران وأميركا من خلال التحالف مع الشيعة العرب في العراق والرافضين لسياسات عبد العزيز الحكيم وسياسات الإحتلال ، وكذلك من خلال التحالف مع التركمان وتقوية العلاقة مع الجانب التركي، ولكن كل هذا لم يحدث نتيجة الإختراقات والمال الذي لعب دورا رئيسيا بتفرقة الصوت السني في العراق.
فلهذا تنبه الجانب السني ولكنه كالعادة خُطف صوته من قبل بعض الأطراف ومنها تنظيم القاعدة الذي لن يخدم القضية العراقية حتى وإن أمن البعض بأنهم ضد الإحتلال، ولكنهم ضد الشيعة وضد بعض السنة وهذا لا نريده إطلاقا لأننا ضد تفريق اللحمة العراقية العربية بشقيها السني والشيعي، لهذا هناك مخططات للزحف نحو محافظات غرب العراق وقسما من الكرخ، ولقد تسربت خطة جهنمية لوسائل الإعلام وعند إطلاع كاتب المقال عليها قال جازما ( أنها تهب منها رائحة قلم موفق اللاربيعي.. مثلما هبت رائحة قلمه عندما قرأنا فتوى وخطة الزرقاوي قبل عامين عندما وجدها الربيعي وإدعى أن الزرقاوي خطط للقضاء على الشيعة وتفجير المراقد المقدسة .....وهنا فأن كاتب المقال لا يصدق أن هناك زرقاويا وإن وجد فهو لعبة مخابراتية اسطورية ومن اخراج هوليوود – عمان ضُخمت بوسائل الإعلام وأنتهت مخابراتيا أيضا وبدعم دولة عربية خلقته ووهبته للإحتلال.. وقتلته بالترتيب مع الإحتلال وأنتهى الأمر) حيث إستندت الخطة الجهنمية المُسربة على إبادة الشيعة تماما في بغداد وحرق جانب الكرخ تماما ونصف الرصافة في بغداد، ولم يبق من المنطقة إلا ضريح الإمام موسى الكاظم عليه السلام حيث وضعت عبارة خبيثة دلتنا على قلم موفق الربيعي عندما قال ( ولم يبق إلا ضريح الإمام موسى الكاظم وسوف تُعطى إدارته للشيخ جواد الخالصي) فهنا يريد الإيحاء بأن الخالصي يوالي حزب البعث والقاعدة والسنة.
ومن ضمن الخطة التي تستولي على محافظات غرب العراق وصولا لتطويق بغداد وأخذ الرصافة للسنة والكرخ للشيعة أو بالعكس.... ومن هذا المنطلق يردد شيعة أميركا أن هناك إقليما يسمى إقليم بغداد الكبرى، ولقد يراد دمج مدينة المدائن به حيث يكون ( طاق كسرى..نكرر.. طاق كسرى ) ضمن هذا الإقليم، ويراد أن يكون موفق الربيعي زعيما عليه، ولكن على ما يبدو أصبح الأمر متعذرا وربما لضيق الوقت فأخذوا يشيعون بأن بغداد ذاهبة نحو قسمين، الأول للشيعة والثاني للسنة، حيث أصبحت زادا لبعض المواقع الإلكترونية التي توالي شيعة إيران وأميركا، وكذلك زادا لبعض المسؤولين العراقيين، وإن هذا التقسيم يعني فتيلا دائما لن يخمد ولن ينطفىء لمئات السنين وضريبته الدم السني والشيعي معا، وهنا يؤسس هؤلاء الى جريمة كبرى بحق العراقيين حيث يقطعون أوصالهم وأرحامهم خدمة لإسرائيل، وخدمة لمشاريعهم الطائفية والإثنية البغيضة..... فعندما ينادي عبد العزيز الحكيم بإقليم إسلامي عربي فيه الشيعة والسنة إخوة وأحبه فسوف نكون معه ومن الداعمين له ولكن في طرحه الطائفي والتقسيمي فنحن ضد سياساته وأحلامه جملة وتفصيلا.
المشهد العام والخلاصة!
إن المشهد العام مخيف ومقسم تقسيما مرعبا، حيث ان الحكومة التي يديرها المالكي لم تغير من نهج واستراتيجية المحاصصات الحزبية والطائفية والأثنية والمناطقية، حيث لازالت مؤسسات الدولة العراقية وأجهزتها الأمنية تتحرك وتعمل على أسس طائفية وإثنية، لذا ففي حالة إندلاع الحرب الأهلية فسوف تكون الحروب داخل المؤسسات والوزارات، وكذلك حتى داخل الوحدات العسكرية والأمنية حيث ان التعبئة كاملة نفسيا ومعنويا وطائفيا وإثنيا، ولاينقصها الا فتنة بسيطة ،حيث كل شخص وفريق سينحاز الى طائفته وحزبه، ولن يكون هناك إنحيازا للعراق وشعبه.
لذا فان الجميع مشترك في المؤامرة على العراق، ولن يُستثنى أحد، وإن الذي سيُستثنى هو الذي يوقف هذا المخطط وبكل الوسائل ونحن معه، وإن إختلفنا معه سياسيا وعقائديا وحزبيا لأنها معركة الحفاظ على وحدة العراق وشعبه ، وهي من أقدس المعارك وأشرفها ومن يشترك بها ينال رضا الله والوطن والشعب والتاريخ بعون الله...
لذا لن تفيد تصريحات الأطراف التي إشتركت في جميع حكومات الإحتلال وتنادي الآن بوحدة العراق وشعبه لفظيا، فهم شركاء إن لم ينتفضوا بالقول والفعل .
فهي فرصة للبرلمانيين الذين هم في إجازة الآن أن لا يعودوا الى قبة البرلمان لأن عودتهم خطيرة وسوف يُمرر إقليم الجنوب والفرات، وحينها ستذهب كركوك للأكراد مقابل رفع الأيادي الكردية لتأييد أقليم الفرات والجنوب لصالح الحكيم وجماعته فيجب الحذر، لهذا فإن إكمال النصاب في البرلمان خطير ونحن نعلم أن هناك مساومات وبملايين الدولارات مع الأعضاء الوطنيين، وكذلك مع رؤساء الكتل في البرلمان ومن الجانب االكردي وجانب شيعة أميركا وإيران... فنسأل الله أن لا ينبطحوا نتيجة هذه الملايين الحرام لأنها ثمن بيع العراق وتقطيع أوصاله.
فالحل لا يتم إلا من خلال ثورة شعبية ضد الإحتلال وإجباره على جدولة إنساحبه بشهادة دولية مكتوبة ومعلنه ،وتكون تلك الثورة بزعامة القبائل والنخب العسكرية والوطنية والدينية الشريفة، أو من خلال الضغط على الأكراد ليخرجوا من حكم المركز نحو إقليم ما يسمى بكردستان ويعلنوا دويلتهم كي يعيش العراق بهناء وبعيدا عن التفجيرات والقتل والإختطاف، وننهي بذلك مسلسل إن للأكراد دولة ونصف والعرب والتركمان ومن معهم بنصف دولة، فهذا ليس عدلا ولا إنصافا... فعند دفع الأكراد لإعلان دويلتهم فنخبركم بأن القتال سينشب هناك بينهما بعد أسبوع ... فهذا هو الحل الوحيد لإنقاذ العراق... ومن ثم العمل على المصالحة بين العرب الشيعة والسنة وهي سهلة جدا لأنهما يرتبطان بمرجعيات واحدة وطنية وقبلية واخلاقية، وان من يعطل المصالحة الحقيقة هم الطامعون بكركوك وبإقليم الفرات والجنوب.
الدار العراقية
سمير عبيد
كاتب ومحلل سياسي عراقي
مركز البحوث والمعلومات ــ أوربا
عُوّم العراق إعلاميا بلبنان فتبلورت تضاريس الحرب الطائفية والإثنية في العراق والتي باتت وشيكة!
