كشف سفير الاحتلال الاميركي السابق في العراق (زلماي خليل زاد) اليوم الجمعة ان بلاده اجرت مباحثات سرية مع طهران تمهيدا لغزو العراق في 2003، واستمرت المباحثات حتى الى ما بعد سقوط نظام صدام حسين، وبين ان طهران اصرت في حينها على حل الاجهزة الامنية للنظام السابق.
ونقلت الانباء الصحفية عن (خليل زاد) نصا من كتابه الموسوم (المبعوث) نقلته صحيفة (نيويورك تايمز) الاميركية اشار الى ان مسؤولين امريكان كبار عقدوا مباحثات سرية مع ايران حول مستقبل العراق، وذلك قبل الغزو الاميركي للإطاحة بنظام صدام، وان اللقاءات السرية السابقة عقدت في جنيف مع (محمد جواد ظريف) الذي كان في حينها يشغل منصب المبعوث الايراني لدى الأمم المتحدة، ومستقبلا وزير للخارجية الإيرانية.
واشار (خليل زاد) الى ان المسؤولين الاميركيين سعوا من خلال تلك اللقاءات للحصول على تعهد من ايران بعدم استهداف اي طائرة اميركية قد تدخل الاجواء الايرانية بالخطأ، كما وافق ظريف في حينها على الطلب الاميركي، وادى استعداد بلاده لتشجع الشيعة من العراقيين في العمل سوية على تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، وعدّ السفير الاميركي تأكيدات واشنطن سعيها لتأسيس حكومة ديمقراطية في بغداد تكون على سلام مع جيرانها الصيغة التي اوحت لظريف بان الولايات المتحدة لا تنوي توسيع عملياتها العسكرية لتشمل الاراضي الايرانية، ووجد افكار خاصة لـ (لظريف) في كيفية تشكيل هيكلية الحكم الجديد في العراق، وكان يفضل نقل السلطة بسرعة للمعارضين العراقيين في المنفى، ومصرا ضرورة حل المؤسسات الامنية في العراق واعادة بنائها من جديد، واجراء تطهير شامل لأعضاء حزب البعث، وكان ظريف يبدي معارضته في الوقت نفسه للاحتلال الاميركي.
واوضح (خليل زاد) ان وجهة النظر الايرانية التي كانت تهدف بالأساس لتوسيع نفوذها في العراق، تختلف بشكل جذري عن استراتيجيته التي كانت تدعو لتشكيل حكومة انتقالية تشمل العراقيين الذين بقوا في العراق خلال حكم صدام حسين، وليس فقط قادة المعارضة في المنفى، مشددا على انه لم يؤيد موضوع ازالة اعضاء حزب البعث السابق بشكل شامل، وبيّن ان لقاءات الطرفين استمرت تباعا حتى بعد دخول القوات الاميركية للعراق، والسيطرة على بغداد في نيسان من عام 2003، وان ادارة الرئيس الاميركي السابق (جورج بوش) اوقفت حوارها مع طهران في ايار من 2003، بعد ان اتهمتها بإيواء قياديين من تنظيم القاعدة المتهمين بالهجوم الارهابي الذي تسبب بمقتل ثمانية امريكيين في العاصمة السعودية الرياض، في المقابل طلب ظريف من واشنطن تسليم قادة مجاهدي خلق الموجودين في العراق خلال طرح مسألة الارهاب على طاولة المباحثات في اجتماعات ايار 2003، و ردت الولايات المتحدة بأن إيران تأوي عدد من مسؤولي تنظيم القاعدة في اراضيها من بينهم نجل (اسامة بن لادن)، ما شجع الايرانيين للمضي في طرح فكرة اجراء عملية تبادل محتملة بين عناصر مجاهدي خلق وقياديي تنظيم القاعدة لديها، الا ان ادارة (بوش) رفضت الخطة واغلقت بعدها في ذلك الشهر قنوات الاتصال الدبلوماسية، احتجاجا على ايواء ايران عناصر متورطة بهجوم ارهابي ضد الامريكان في الرياض.
تجدر الاشارة الى ان السفير الاميركي السابق في العراق (زلماي خليل زاد) كان قد كشف في (19 آذار 2016)، ان ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش تعاونت ونسقت خلال العام 2006 مع قائد فيلق القدس الايراني (قاسم سليماني) لتنحية رئيس الوزراء العراقي آنذاك (ابراهيم الجعفري)، واكد ان اجتماعات سرية جرت بين واشنطن وطهران مطلع العام 2003، لصياغة مقترحات حول العراق بالتزامن مع استعدادات الاولى للإطاحة بصدام حسين.
الهيئة نت
س
