هيئة علماء المسلمين في العراق

أشواق لاستنساخ شافيز عربي!!.. محمد الحسن أحمد
أشواق لاستنساخ شافيز عربي!!.. محمد الحسن أحمد أشواق لاستنساخ شافيز عربي!!.. محمد الحسن أحمد

أشواق لاستنساخ شافيز عربي!!.. محمد الحسن أحمد

كشفت “الواشنطن بوست” في افتتاحية لها يوم الجمعة الماضي بمنتهى الوضوح عن تململ الإدارة الأمريكية وخيبة أملها في أداء القوات “الإسرائيلية” في لبنان، لكونها كانت وما زالت تنتظر من “إسرائيل” تدمير حزب الله بحسبان أن ذلك التدمير هو ما ترتجيه إدارة بوش من حربها ضد الإرهاب، ولتحقيق أهدافها في صنع شرق أوسط جديد. واعتبرت استمرار هذا الفشل قد يدفع الولايات المتحدة الأمريكية لمراجعة استراتيجيتها الهادفة الى الاعتماد على “إسرائيل” في المنطقة. وما أشارت إليه “الواشنطن بوست” تردد على لسان السيد حسن نصر الله في أحدث خطاب له بثته التلفزة ليل الخميس، حيث حمل على الإدارة الأمريكية بحسبانها الجهة المسؤولة بالدرجة الأولى عن قتل وتهجير اللبنانيين وتدمير مدنهم قبل “إسرائيل”. وطالب المسؤولين العرب، إن أرادوا مساعدة لبنان، بأن يطلبوا من أمريكا إيقاف العدوان، مهدداً بقصف تل أبيب إذا هاجم الطيران “الإسرائيلي” بيروت.

وتأكيداً لما نشرته “الواشنطن بوست” قالت رايس في مقابلة تلفزيونية مع محطة “فوكس”: إن واشنطن لم تخطط مع “إسرائيل” لعمليات عسكرية في لبنان، ولكنها تبحث معها سبل إنهاء النزاع بطريقة لا تسمح لحزب الله الادعاء بتحقيق أي انتصار.

ترى كيف تخطط معها لسحق حزب الله بمنعه من أي انتصار، وفي نفس الوقت لا يكون ذلك من خلال عملية عسكرية هي واقعة ومستمرة بالفعل، والأسلحة الأمريكية تتوالى على “إسرائيل” ومنها “طائرات اف-22” والتي تعتبر أحدث طراز أنتجته الآلة العسكرية الأمريكية ولم يغادر الولايات المتحدة إلا الى “إسرائيل”. ثم لا تستحي الولايات المتحدة من إظهار معارضتها علناً لوقف إطلاق النار في لبنان وتعرقل كل المساعي المبذولة في مجلس الأمن لكون “إسرائيل” لم تحقق بعد أي انتصار في لبنان. وتزيد على ذلك بمنتهى الوضوح فتقول: إنها تريد أن يستصحب وقف إطلاق النار ما يعتبر بداية لتطبيق مخططها في تكوين شرق أوسط جديد.

لكن الشرق الأوسط الجديد الذي تبشر به الولايات المتحدة كل مقدماته برهنت على فشل كبير في العراق الذي أخذ كيانه يتصدع، بل وأصبح أبعد من أي وقت مضى عن الديمقراطية التي كانت، ولم تزل أحد أبرز عناوين التسويق الأمريكي للشرق الأوسط! مثلما تجلى في تدمير لبنان عبر الآلة العسكرية “الإسرائيلية”، مما يشي بأن “إسرائيل” ستكون في صدارة الشرق الأوسط الجديد كأهم معاون للإدارة الأمريكية، طالما أن من أهم أهداف تشكيله هو إبعاد كل القوى المعادية لها أو تلك المعادية للولايات المتحدة، سيان لا فرق. وهنا يبدو أن من أولوية الأهداف الرئيسية لقيامه هو تصفية القضية الفلسطينية.

وبالرغم من كل هذه الأهوال التي تواجه الأمة العربية والحرب المفتوحة على لبنان، فإن الجامعة العربية عجزت للأسف عن عقد قمة عربية طارئة لدراسة الموقف ومواجهته، بل حتى اجتماع متواضع لوزراء الخارجية لم يتفق بعد على عقده، وحدها منظمة الدول الإسلامية هي التي بادرت بعقد قمة في ماليزيا الخميس الماضي، ولعل مما يزيد الأسف والأسى ان أغلبية القادة العرب تغيبوا حتى عن حضورها، ولم تحظ باهتمام يذكر في معظم الإعلام العربي، مع انها طالبت بوقف فوري للهجمات “الإسرائيلية” على لبنان وغزة، ودعت الى مشاركة قوة إسلامية في أية عملية لحفظ السلام تحت إشراف الأمم المتحدة ودعت مجلس الأمن الدولي للقيام بمسؤولياته الكاملة والفورية دون تأخير في وقف العدوان.

وعلى استحياء ردد الأمين العام للجامعة العربية في بيان منسوب اليه: ان الجهود والتحركات العربية بشأن وقف نزيف الدم في لبنان لا تزال تصطدم بالوضع في مجلس الأمن وحالة الشلل التي أصابته حيال وقف إطلاق النار، ولم يشأ أن يدين صراحة الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المعرقلة للمجلس. ولم نسمع بأي عتاب رسمي من أي دولة عربية للولايات المتحدة ناهيك عن إدانة لموقفها. وتردد في الأنباء ان اتصالات تجرى قد تسفر عن عقد اجتماع في بيروت لوزراء الخارجية.

وفي الخرطوم، حيث تعقد رئاسة القمة لهذه الدورة للسودان تناقلت الصحف ان الرئيس البشير سيبدأ جولة عربية تشمل السعودية وسوريا والأردن تهدف لإجراء مشاورات بشأن موقف عربي موحد وقوي تجاه ما يجري من عدوان على لبنان مع تنديد شعبي بأمريكا و”إسرائيل” شمل العديد من المدن العربية والإسلامية. لكن الرئيس الفنزويلي وحده هو الذي خاطب حشداً جماهيرياً في العاصمة كركاس مندداً بأمريكا و”إسرائيل” ومعلناً سحب سفيره من “إسرائيل” احتجاجاً على المجازر التي تجري ضد لبنان وفلسطين، ومحملاً أمريكا مسؤولية تحريض ودعم “إسرائيل” على ما تفعل في المنطقة.

ولقد كان موقفه موضع ترحيب وتقدير وإعجاب الشعوب العربية والإسلامية الى درجة تتمنى لو كان بالإمكان استنساخ قائد مثل شافيز يتصدى من موقع المسؤولية للغطرسة والعدوان الأمريكي لأن هذه الشعوب راغبة وقادرة على مواجهة العدوان. ولعل من أبرز الدلالات على ذلك الهزائم التي ألحقتها وتلحقها المقاومة اللبنانية بالجيش “الإسرائيلي” والصمود البطولي الذي شهد به العالم.

العربية نت نقلا عن صحيفة " الخليج" الاماراتية

أضف تعليق