هيئة علماء المسلمين في العراق

مسؤول قسم حقوق الانسان في الهيئة يسلط الضوء على مهمات ونشاطات القسم
مسؤول قسم حقوق الانسان في الهيئة يسلط الضوء على مهمات ونشاطات القسم مسؤول قسم حقوق الانسان في الهيئة يسلط الضوء على مهمات ونشاطات القسم

مسؤول قسم حقوق الانسان في الهيئة يسلط الضوء على مهمات ونشاطات القسم

 استعرض مسؤول قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين، المهام الملقاة على عاتق القسم والنشاطات التي قام بها والانجازات التي حققها في مجالات الدفاع عن حقوق الانسان العراقي الذي واجه وما زال يواجه شتى انواع الجرائم والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوات الاحتلال والقوات الحكومية.


واكد مسؤول القسم في حوار اجراه معه مراسل (   الهيئة نت    )  ان أول وابرز اهتمامات القسم ـ الذي بدأ عمله الفعلي مطلع عام 2004 ـ هو السبل الكفيلة بضمان حقوق الإنسان العراقي والمحافظة على حياته وتوفير العيش الكريم التي كفلها الإسلام وشريعته الغراء واقرتها القوانين الدولية.


وقال: ان الذي يعنينا هو تسليط الضوء على حالات القتل العمد والاعتقالات الظالمة والتهجير القسري وحقوق النساء والأطفال والشيوخ وما تتعرض له دور العبادة ومنازل المدنيين والمنشآت الحيوية من اعتداءات .. مشيرا الى ان القسم يقوم برصد هذه الانتهاكات وتوثيقها بشكل قانوني وعرضها على شكل تقارير الى المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان.


ولفت مسؤول قسم حقوق الانسان في الهيئة، الانتباه الى ان هناك منظمات دولية غير دقيقة في كتابة التقارير الخاصة بالانتهاكات التي يشهدها العراق، وانها في أغلب الحالات توظف تقاريرها لمصلحة الحكومة الحالية أو مصالح جهات معنية، ما يؤدي الى تغييب المصداقية والدقة في نقل المعلومات الصحيحة في تقاريرها، كما ان هناك منظمات نفعية تابعة لأحزاب أو منظمات محلية وإقليمية تجير تقاريرها بصورة طائفية أو عرقية.


وفي ما يأتي نص الحوار:


*   الهيئة نت    : بداية ممكن ان تحدثنا عن طبيعة عمل القسم وممن يتكون؟


// مسؤول القسم: تم تأسيس قسم حقوق الإنسان في الهيئة منذ بداية العمل فيها في عام 2003م، وابتدأ العمل الفعلي مطلع عام 2004م؛ لما حصل من أحداث جسام على المواطن العراقي من انتهاكات خطيرة في حقوق الإنسان من قبل القوات الاحتلال الأمريكي والقوات الحكومية وظهور الميليشيات، فكان لابد من وجود قسم يهتم بهذا المجال ويرصد ويوثق الانتهاكات لا سيما ان المجتمع الدولي بدأ يهتم كثيرا بحقوق الإنسان وأصبح هناك تدخل دولي لحماية هذه الحقوق وحماية الإنسان من الخطر الذي يحيط به سواء من الحكومات أو المجتمعات التي مازالت تسيطر عليها عقلية القوة والظلم والاستبداد.


ولم تغفل الأمانة العامة للهيئة وقسم الثقافة والاعلام فيها هذا المجال، فكانت البيانات والتصاريحات الصحفية والفعاليات الاخرى تتضمن مفردات حقوق الإنسان وتوثق حالات الانتهاكات الصارخة ضد الإنسان العراقي، قبل انطلاق عمل القسم بشكل فاعل.


وكانت طبيعة العمل في القسم تقوم على توثيق الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال والأجهزة الامنية الحكومية من اعتقال وتعذيب وقتل والتهجير وإصدار التقارير اليومية والشهرية بشأنها، وما زال القسم يصدر التقارير الشهرية التي تسلط الضوء على الاعتقالات الظالمة التي ما زالت تنفذها القوات الحكومية، فضلا عن التقارير التي تتناول عمليات التهجير القسري والاعتقالات التعسفية والقصف العشوائي والقتل العمد التي تشهدها معظم المحافظات العراقية.


كما يقوم القسم بتوثيق تلك الجرائم والانتهاكات، والنظر في الشكاوى التي تقدم الى الهيئة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، والرد على استفسارات المؤسسات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، وتنظيم الدورات والورش المتخصصة بحقوق الإنسان، ومتابعة المؤتمرات المحلية والخارجية والمشاركة فيها، اضافة الى تدريب كوادر الهيئة في هذا المجال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة عن حقوق الإنسان في العراق، وإعداد البحوث والدراسات اللازمة بشأنها.


 *   الهيئة نت    : ما هي أبرز الجوانب التي يعنى بها القسم؟


// مسؤول القسم: المهام التي يضطلع بها قسم حقوق الإنسان في الهيئة على درجة واحدة من الأهمية، لان عمل القسم هو الإنسان أولا وآخرا، وكل ما يحيط به والمحافظة على حياته، وتوفير سبل العيش الكريمة التي كفلها الإسلام وشريعته الغراء واقرتها القوانين والشرعية الدولية، فلا يحق لاحد لمساس بها مهما كانت سلطته أو مكانته، ولكن الذي يعنينا هي حالات القتل العمد والاعتقال والتهجير القسري وحقوق النساء والأطفال والشيوخ والأعيان المدنية والتي تشمل دور العبادة ومنازل المدنيين والمنشآت الحيوية التي تخدم الإنسانية، فعند تعرض هذه المفردات أو الحقوق للانتهاكات فإن القسم يقوم برصدها وتوثيقها بشكل قانوني وعرضها على شكل تقارير.


وإذا ما أردنا تفسير هذه الفئات أو الحالات التي نعتني بها فإننا نؤكد بان القوات الأمريكية والحكومية ارتكبت الكثير من جرائم القتل العمد التي طالت الاف المدنيين الأبرياء العزل، وهو ما يتنافى مع قوانين الحروب والمهام التي توجب على القوات المحتلة احترام حقوق الإنسان، وهذا لم يحدث ولم تقم به قوات الاحتلال الأمريكية والقوات الحكومية التي تأسست في ظلها.


اما الاعتقالات التعسفية التي بدأت منذ تكريس الاحتلال الغاشم وما زالت مستمرا حتى يومنا هذا، فاننا نقوم بمتابعة وتوثيق حالات التعذيب والاعتداءات التي يتعرض لها الاف المعتقلين الابرياء الذين يرزحون في السجون الحكومية دون أي تهمة أو سبب قانوني، وهذا ما يضع علامات الاستفهام ازاء الحرية والديمقراطية الزائفتين اللتين تتشدق بهما امريكا والدول المتحالفة معها، ومن هنا سلطنا الضوء على المعتقلين لنبين للعالم بأن الحرية المزيفة والديمقراطية المغلفة بالقمع هي أبرز صفات القوات الأمريكية ومسؤولي الأحزاب الذين جاءوا معها.


أما التهجير القسري، فقد انتهجت الحكومات المتعاقبة في ظل  الاحتلال السافر هذه السياسة بهدف تغيير التركيبة السكانية لبعض المحافظات، وإحلال سكان من خارج العراق أو من داخله بدلا من سكانها الأصليين؛ بغية تنفيذ مشروع الاحتلال الأمريكي الرامي الى تقسيم هذا البلد، وتوسيع نفوذ إيران في المنطقة.


وعندما نوثق الانتهاكات التي طالت فئات النساء والأطفال والشيوخ، نأخذ بنظر الاعتبار القوانين الدولية لحقوق الإنسان التي اعطت أهمية كبيرة لهذه الشرائح التي تعد الحلقة الأضعف جسمانيا والتي لا تتحمل نتائج الحروب والنزاعات، فلا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.


وعندما نكتب التقارير الخاصة بالأعيان المدنية ودور العبادة التي لها أهمية معنوية وروحية كبيرة في حياة الإنسان، نسلط الضوء على الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي اقترفتها قوات الاحتلال والحكومية ضد هذه الأماكن التي حرمت جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية الاعتداء عليها.


وازاء ما تقدم فإن قسم حقوق الانسان في الهيئة يقوم بتوثيق هذه الحالات لما لها من أهمية ووقع في تاريخ الإنسانية، ولاطلاع العالم على حقيقة ما يحدث في العراق الجريح وتثبيت الانتهاكات كقضايا ترفع الى المحاكم ولا تسقط بالتقادم.


*   الهيئة نت    : بحكم عملكم التوثيقي والمراقبة الميدانية، هل تجدون صعوبة في احاديث ذوي الضحايا عما جرى لأبنائهم؟


// مسؤول القسم: من جهتنا لا توجد أي صعوبة في تفهم أوضاع وشهادات ذوي الضحايا حول ضحاياهم والانتهاكات التي تعرضوا لها، ولكن الصعوبة تكمن في ذوي الضحايا أنفسهم فأغلبهم لا يستطيع الحديث عما وقع عليهم من ظلم وانتهاك ولا يزودونا بالصور التوثيقية ولا يستطيعون الحديث عنها علنا في بعض الأحيان خوفا من بطش الميليشيات الطائفية والأجهزة الأمنية الحكومية، ما يضطرنا الى العمل بسرية وكتابة الأحرف الأولى من أسماء الضحايا وعدم إظهار الشهود، وهذا بطبيعة الحال يؤثر على التقارير، وبالرغم من ذلك فقد تمكن القسم خلال المرحلة السابقة من توزيع استمارات قانونية لتوثيق حالات الانتهاكات وهي معتمدة في الأمم المتحدة؛ لجمع المعلومات عن الضحايان حيث قمنا بتوثيق أكثر من (100)  حالة، وتم ترتيبها في استمارات علمية قانونية، وستقدم في أقرب فرصة إلى المحاكم الجنائية الدولية.


كما أنشأنا وبالتعاون مع مكتب الهيئة في العاصمة الاردنية عام 2005 مكتباً خاصاً لتوثيق الانتهاكات، واستمر في عمله لمدة من الزمن قبل ان ينضم الى مكتب الهيئة في عمان ومازال يعمل في هذا الإطار.


*   الهيئة نت    : كيف تقيمون عمل المنظمات الحقوقية، وهل يمكن تقسيمها بين فاعلة وغير فاعلة؟


// مسؤول القسم:  هناك منظمات دولية ومحلية عاملة في العراق ومنها غير دقيقة في كتابة التقارير، وفي أغلب الحالات تستمع الى جهة واحدة من أطراف النزاع، وتوظف تقاريرها لمصلحة الحكومة الحالية أو مصالح جهات معنية، ما يؤدي الى تغييب المصداقية والدقة والمعلومة الصحيحة في تقاريرها، ومنها منظمات نفعية مادية أو تجيير تقاريرها بصورة طائفية أو عرقية، ومعظم هذه المنظمات تابعة لأحزاب أو منظمات محلية وإقليمية هدفها ترويج معاناة طائفة أو فئة معينة من أجل الحصول على الدعم الدولي لها.


وللتأريخ اقول إن عمل بعض المنظمات قد أساء إلى الإنسانية وغيّب الكثير من الحقائق، وفي بعض الأحيان تعتمد هذه التقارير في المحافل الدولية لتغييب الصورة الواقعية للمأساة الإنسانية التي يعيشها العراقيون، وهناك العديد من المنظمات المحلية والإقليمية ـ التي تقوم على مكتب صغير وكرسي وموظف واحد ـ تسعى الى الربح المادي فقط. 


   الهيئة نت    : هل لديكم تقارير حقوقية معتمدة وإلى من ترسلونها؟


// مسؤول القسم: بفضل الله تعالى لدينا تقارير كثيرة تعتمدها المنظمات الدولية في تقاريرها المقدمة إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية الأخرى، ولا أبالغ اذا قلت إن هناك بعض المنظمات الدولية مثل (هيومن رايتس ووتش) و (العفو الدولية) وغيرهما تترجم وتعتمد تقارير قسمنا في تقاريرها الدولية، وهذا ناتج عن المصداقية والدقة في توصيف الانتهاكات التي تحصل في العراق وتوثيقها الصحيح، ونحن بدورنا نقوم بكتابة التقارير وترجمتها إلى اللغة الإنكليزيةونشرها على صفحة القسم في مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم إرسالها إلى بريد المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وإلى المسؤولين الدوليين المتخصصين بقضايا حقوق الإنسان.


*   الهيئة نت    : هل تتوفر لديكم إحصاءات لانتهاكات حقوق المدنيين أو الاعتقالات؟


// مسؤول القسم: لدينا إحصاءات كثيرة ولاسيما ما يتعلق بالاعتقالات اليومية والتي تصدر على شكل تقرير نهاية كل شهر، وتعتمد هذه الإحصاءات على ما يتم نشره أو التصريح به من قبل الأجهزة الأمنية الحكومية خلال بيانات وزارتي الداخلية والدفاع الحاليتين، ونحن نتّبع هذا المنهج في إحصاء حالات الانتهاكات والاعتقالات لادانة افعال هذه الحكومة، ورغم علمنا بأن هناك حالات اعتقال وخطف وقتل خارج القانون، فأن ما يتم رصده يعد مخيفا وكارثيا في هذا البلد الذي يتشدق المسؤولون فيه بالديموقراطية والحرية وسلطة القانون؟!.


إن فائدة هذه التقارير تكمن في إدانة الحكومة، وكشف حقيقة الأمن الهش وضياع الحرية التي تدّعيها، وضياع حقوق الإنسان في العراق.


   الهيئة نت    : هل هناك تداخل في العمل بين قسم حقوق الإنسان والأقسام الأخرى في الهيئة؟


// مسؤول القسم: هناك تنسيق تام مع الأقسام الأخرى، ومن بين المهام الموكلة للقسم، التعاون مع بقية أقسام الهيئة الأخرى؛ وتقديم المشورة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان ولقضايا المشتركة بين الاقسام، وهنا أذكر حالة: لقد اتصل بنا أحد النازحين في مخيمات محافظة التأميم الذي زارته بعض الجهات الدولية مرة واحدة فقط، وبعد ان شكى لنا من قلة المواد الغذائية والصحية قام القسم بتقديم تقرير إلى الأمانة العامة بهذا الصدد، وتم توجيه القسم الإغاثي لتقديم المعونة وإيصال المساعدات لذلك المخيم.


هناك تعاون تام مع بقية الأقسام فيما يخص تقديم وعرض المشاكل الإنسانية في العراق من خلال اللقاءات والاجتماعات الدورية مع المنظمات الدولية والمعنيين ببقية القضايا الإنسانية الأخرى.


*   الهيئة نت    : هل تتواصلون مع منظمات حقوقية وإنسانية، وهل تجدون لدى هذه المؤسسات تصورا صحيحا عما يجري في العراق؟


// مسؤول القسم: التواصل مستمر ودائم مع جميع المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية سواء كان اتصالا شخصيا أو عن طريق البريد الإلكتروني (الإيميل) أو الاجتماعات واللقاءات التي يطلبها ممثلو هذه المنظمات، فيتم عرض قضية معينة في العراق مثلما جرى في اللقاء الأخير مع وفد من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة؛ وتم خلاله بحث أوضاع اللاجئين في محافظتي الأنبار وديالى، وكيفية إيصال المساعدات إلى هؤلاء النازحين والمهجرين، وقد اهتم الوفد كثيرا بالمعلومات التي قدمها القسم لهم، وبدأت خطوات عملية لإيصال هذه المساعدات.


وفي حقيقة الأمر فإن تصور المنظمات الدولية للوضع في العراق ضعيفا وقاصرا في أغلب الأحيان، وذلك بسبب اعتمادهم على المعلومات التي تقدمها المؤسسات الحكومية، حيث يتفاجأ اعضاء تلك المنظمات كثيرا عندما يسمعون بأن الواقع يختلف كثيرا عما قرأوه أو حصلوا عليه من معلومات من المؤسسات الحكومية؛ لذلك يلجأون إلينا وإلى بقية المنظمات التي يرون لديها مصداقية ودقة في التصور والتوصيف للأوضاع الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان داخل المدن العراقية.


   الهيئة نت    


ح


أضف تعليق