تمر بنا الذكرى الأولى لرحيل فضيلة الشيخ الدكتور حارث الضاري (رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان) .. الشيخ الجليل الذي كان نبراساً في العلم ونبراساً في العمل ونبراساً في التضحية والثبات والجهاد .. فقد عاهد وثبت على العهد .. فحق فيه قول الله تعالى: (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )) [الأحزاب:23]، والمتطلع في مضامين عطائه بدءً من سوح العلم والدعوة إلى الله تعالى، وانتهاء بساحات منازلة الحق للباطل، والبذل في سبيل الله تعالى؛ يراه أنموذجاً فريداً في عطائه وبذله، فما بين منصات التعليم ومنصات الإعلام كان شيخنا الراحل يبذل كل ما أوتي من وسع وطاقة؛ لتبصير الناس بشؤون دينهم ودنياهم، ونصحهم وإرشادهم، وحضهم على الاعتزاز بهويتهم وانتمائهم، والدفاع عن حقوقهم، والذود عن بلادهم ضد كل طامع ومعتدٍ، والصدع بالحق ورفع رايته مهما كان الثمن غالياً، ومنهج شيخنا الجليل هو ذات المنهج الذي كان ديدن العلماء، الذين عاشوا حياتهم بين مدارس العلم وميادين الجهاد ..
لقد عاش أهل العراق خلال مدة الاحتلال الأمريكي وما تلاه أياماً صعبة من المحن والشدائد كادت أن تأتي على كل مقومات الحياة لولا لطف الله تعالى وعنايته، وشهد أبناؤه امتحانات واختبارات نجح فيها ونجا من قضاه الله تعالى من أهل السلامة والفلاح، وفشل فيها من قضاه الله تعالى من أهل الخيبة والخسران، وكم من أناس كان يشار إليهم بالبنان، لكن ما إن لمع أمامهم بريق الدنيا الزائف، وعرض عليهم ظلها المائل الزائل؛ تساقطوا سريعاً تساقط ورق الشجر في فصل الخريف، وكم من أناس عرضت عليهم المناصب العليا والمكاسب الكبرى مقابل الخضوع والخنوع للمحتل ومشاريعه في العراق فأبى الأباة أن يكونوا أداة بيد المحتلين وأعوانهم ضد بلدهم وشعبهم، ولقد كان شيخنا الراحل أنموذجاً عظيماً في رفض كل المغريات، ومقاومة المحتل ومشاريعه الهدامة، والكشف عن مخاطر التغول الإيراني في العراق، وفضح وسائل توغله في البلاد، فكان شيخنا مثلاً في الثبات على الحق ونصرته، وبقي شيخنا الجليل رافعاً للواء الحق بوجه الباطل وحزبه حتى آخر يوم من حياته، فلقي الله تعالى ثابتاً على العهد، وفياً للوعد الذي قطعه على نفسه، صادقاً فيما عاهد الله تعالى عليه..
وإن من معالم الوفاء لشيخنا الراحل (رحمه الله تعالى) أن نكون على خطاه سائرين، وعلى عهده ماضين، وهذا عهد الوفاء منا لك يا شيخ المرابطين والمجاهدين ..
رابط الرسالة على صفحة القسم العلمي في الفيس بوك
https://www.facebook.com/AmsiScientific/photos/a.1520898044871433.1073741828.1520779071549997/1539499779677926/?type=3&theater
