هيئة علماء المسلمين في العراق

صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السُّوءِ ... محمد صادق
صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السُّوءِ ... محمد صادق صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السُّوءِ ... محمد صادق

صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السُّوءِ ... محمد صادق

قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء و الآفات و الهلكات، وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة» [صحَّحه الألباني ]


المعروف ـ المقصود هنا  هو فعل الخير وإسداؤه للعباد، سواء كان هذا الخير مالاً  كالصدقة والإطعام وسقاية الماء وسداد الديون او كفالة يتيم ، أو جاهاً  كما في الإصلاح بين المتخاصمين والشفعة وبذل الجاه، أوعلماً، أو سائر المصالح التي يحتاجها الناس، كحسن المعاملة وإماطة الأذى وعيادة المرضى، وصلة الرحم .......


فعندما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غار حراء "ترجف بوادره، ودخل على خديجة ـ قال: زملوني زملوني؛ فزملوه حتى ذهب عنه الروع..فأخبرها الخبر، قال: وقد خشيتُ عليَّ، فقالت: لا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرَّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَلَّ ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

 قال الله -تعالى {قُلْ إِنَّ رَ‌بِّي يَبْسُطُ الرِّ‌زْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ‌ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ‌ الرَّ‌ازِقِينَ} [سبأ: 39]


قال ابن كثير -رحمه الله -: "  يخلفه عليكم في الدُّنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثَّواب"،


وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «قال الله -عزَّ وجلَّ-: أنفق أنفق عليك» [رواه مسلم ، البخاري ]، وعنه قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما من يومٍ يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمَّ أعط ممسكًا تلفًا» [رواه البخاري ، ومسلم ]، وعنه قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من تصدق بعدل تمرة من كسبٍ طيِّبٍ، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب، وإنَّ الله يتقبلها بيمينه ثمَّ يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتَّى تكون مثل الجبل» [رواه البخاري ، ومسلم]، ونحن المسلمين أحوج ما نكون إلى من يأخذ بأيدينا إلى عمل الصَّالحات ويبصرنا بمواطن الخيرات عسى أن نظفر بالحسنات وتكفِّر عنَّا السَّيِّئات.
قال الله -تعالى-: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ‌ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92].
وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء و الآفات و الهلكات، وأهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة» [صحَّحه الألباني ]، وفي روايةٍ«صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء والصَّدقة خفيًا تطفيء غضب الرَّبِّ، وصلة الرَّحم زيادة في العمر، وكلُّ معروفٍ صدقةٌ، و أهل المعروف في الدُّنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدُّنيا هم أهل المنكر في الآخره " صحَّحه الألباني.

إنَّ عمل المعروف واصطناعه بين النَّاس – لهو من أحبِّ الأعمال إلي الله -عزَّ وجلَّ- وبه ينال المسلم خيري الدُّنيا والآخرة، ويقيه الله مصارع السُّوء ومواقف الخزي والذُّل والعار هذا في الدُّنيا، أمَّا في الآخرة فيكفيه فخرًا واعتزازًا أن يكون من أهل الخير والطَّاعة والفلاح والفوز والنَّجاة، فطالما كان من أهل المعروف في الآخرة. 
وقد قيل: "اصنع المعروف إلى كلِّ أحدٍ فإن كان من أهله فقد وضعته في موضعه، وإن لم يكن من أهله كنت أنت أهله". 
قال عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: "في كلِّ شيءٍ سرفٌ إلا في إتيان مكرمةٍ أو اصطناع معروفٍ أو إظهار مروءةٍ".
أيُّ فخرٍ ومكرمةٍ واعتزازٍ يوم يدرج المسلم في خير النَّاس بنص كلام الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خير النَّاس أنفعهم للنَّاس» [حسَّنه الألباني].
وأي شرفٍ يناله المسلم يوم يسعى على الأرملة والمسكين؟
وأي درجةٍ يحظاها فوق درجة المجاهد فى سبيل الله أو درجة القائم بالليل والصَّائم بالنَّهار عندما يبذل المعروف فهو هو خبر الرَّسول المعصوم بين يديك يدلك على الثَّواب الجزيل والأجر الجميل حيث قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «السَّاعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل والصَّائم النَّهار» [رواه البخاري ، ومسلم].

وأمَّا إدخال السُّرور على المسلم أو قضاء الدَّين عنه أو إطعامه الطَّعام فهذا كلُّه يدخل فى أفضل الأعمال الَّتي نصَّ عليها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بقوله: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا أو تقضى عنه دينًا أو تطعمه خبزًا» [صحَّحه الألباني ].

وصاحب هذه الأعمال يعد من أحبِّ عباد الله إليه، وأعماله هذه تعدُّ من أحبِّ الأعمال إلى الله -عزَّ وجلَّ- كما أخبر بذلك رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحبُّ النَّاس إلى الله أنفعهم، وأحبُّ الأعمال إلى الله -عزَّ وجلَّ- سرورٌ تدخله على مسلمٍ أو تكشف عنه كربةً أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبُّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتَّى يثبتها له، أثبت الله -تعالى- قدمه يوم تزل الأقدام، وإنَّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل» [حسَّنه الألباني ].

وليحرص المسلم على بذل المعروف واصطناعه وأن يفيض بنعم الله الَّتي أنعم بها عليه على عباد الله، حتَّى تثبت له وتستمر عنده، وينميها له ربّه ويبارك له فيها وليحذر المسلم من البخل بها ومنعها فإذا منعها منعه الله هذه النِّعم وحولها إلى غيره، ممن يحفظونها ويوفون حقَّها فإنَّ من حقِّها أن تبذل لأهلها ومستحقيها؛ لأنَّ الله -عزَّ وجلَّ- لا يغيِّر ما بقوم حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم وقد ثبت عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «إنَّ لله تعالى أقوامًا يختصهم بالنّعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها، نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم» [حسَّنه الألباني]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أحبُّ العباد إلى الله تعالى أنفعهم لعياله» [حسَّنه الألباني
وقال الحسن البصري: "لأن أقضي حاجةً لأخي أحبّ إليَّ من عبادة سنة".
وقال جعفر الصَّادق: "إنَّ الله خلق خلقًا من رحمته برحمته لرحمته وهم الَّذين يقضون حوائج الَّناس فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن".

وكان يحيى بن معاذ يقول: "عجبت ممَّن يبقى معه مالٌ وهو يسمع قوله -سبحانه وتعالى-: {إِن تُقْرِ‌ضُوا اللَّـهَ قَرْ‌ضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ‌ لَكُمْ} [التَّغابن: 17]. 

وكان سفيان الثَّوري -رحمه الله- ينشرح صدره إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: "مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي". 
وقال أحد العباد: "يتزوج أحدكم فلانه بنت فلان بالمال الكثير، ولا يتزوج الحور العين بلقمة أو تمرة أو خرقة هذا من العجب!".
وكان -صلَّى الله عليه وسلَّم- أكرم النَّاس ويعطي عطاء لا يعطيه أحد من البشر، «فجاءه رجلٌ فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة» [رواه مسلم].
وقال جابر بن عبدالله -رضى الله عنهما-: «ما سئل رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- شيئًا قط فقال: لا» [رواه البخاري ومسلم  ].
فهذا جانبٌ مضيء من جوانب حياة الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وهذه صورةٌ مشرقةٌ من صور كرمه الواسع وجوده العريض وعطائه الممتد وضعتها هنا عسى أن تكون حاديًا يحدو، ومثالًا يحتذى، ونموذجًا يقتدى به فيرغب الأغنياء والأثرياء وأصحاب الأموال فيما فيه نفع لهم ولغيرهم سواء في الدُّنيا والآخرة.

وعن بريدة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من أنظر معسرًا، فله بكلِّ يومٍ مثله صدقةً، قبل أن يحل الدِّين، فإذا حل الدِّين فأنظره فله بكلِّ يومٍ مثلاه صدقة» [صحَّحه الألباني 3154 في صحيح الجامع].

وعن عبدالله بن يسر قال: «كان للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قصعةً يقال لها: الغراء يحملها أربعة رجال» [صحَّحه الألباني 4833 في صحيح الجامع].


فمن أراد أن يقيه الله مصارع السوء فعليه القيام ببعض هذه الأعمال، فكل ميسر لما خلق له، ومن وفقه الله للقيام بها كلها أوجلها فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ..

أسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يستعملني وإياكم لصنائع المعروف، ويستخدمنا في أحبِّ الأعمال إليه، وينلنا أشرف المنازل في الدُّنيا والآخرة، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد صادق أمين
بتصرف


أضف تعليق