أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص الذكرى الخامسة لثورة الشعب السوري، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1154)
المتعلق بالذكرى الخامسة لثورة الشعب السوري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فتمر علينا اليوم الذكرى الخامسة لانطلاق ثورة الشعب السوري الأبي من أجل الخلاص؛ وسورية ما تزال ترزح تحت ظلم وجبروت نظام طائفي مقيت أهلك الحرث والنسل، وحول البلاد إلى عصور ما قبل التاريخ، وارتكب أبشع الجرائم التي لا يمكن تصورها؛ فقتل مئات الآلاف من السوريين، وشرد الملايين ودمر البنى التحتية، وما يزال يحاول إخراج الشعب السوري من خارطة كثير من المناطق، وإحلال مرتزقته بدلا عنه، عبر تحالفاته الطائفية العابرة للحدود.
وتمر هذه الذكرى أيضا متزامنة مع الذكرى الأولى لوفاة الشيخ حارث الضاري (رحمه الله) الذي مازال وصفه المشهور للشعب السوري حاضرا في الذهن كلما ورد ذكر الثورة السورية؛ فقد قال (رحمه الله) في الذكرى الثالثة للثورة: ((إن إخواننا السوريين ضربوا المثل الأعلى في الشجاعة والبطولة في صبرهم، وفي جهادهم، وفي تضحياتهم: رجالا ونساءا، شيبا وشبابا، وهم يقاتلون عدوهم، يقاتلون من ظلمهم، ويحاربون الظلم والفساد الذي ران عليهم أكثر من أربعين عاما فصبروا، ولما لم يروا إصلاحا، ولما لم يروا إنصافا؛ ثاروا بثورتهم ))، وأكد أيضا على ((أن الثورة ماضية في قوتها وماضية في أهدافها وماضية في أفعالها، وهي ستحقق النصر بعون الله عاجلا غير آجل، مهما أوتي النظام من قوة ومهما جهز له حلفاؤه، حلفاء الشيطان الذين وقفوا مع الباطل ضد الحق ومع الحاكم الظالم ضد الشعب المظلوم)).
ولعل من المناسب أيضا أن نستلهم مجددا رؤيته (رحمه الله) التي تنطبق على الواقع السوري الحالي؛ حيث قال قبل ثلاثة أعوام في مهرجان ربيع العراق في مدينة إسطنبول: ((كنا نتمنى أن تحل القضية السورية بين أبناء سورية حلا سلميا يرضي الجميع، وينصف المظلومين، ولكن بعد أن وصلت الأمور إلى ما هي عليه، فعلى الأخوة السوريين أن يمضوا في ثورتهم المباركة ولا يلتفتوا وراءهم فهم أقوى من غيرهم، وهم ليسوا بحاجة إلى من يعدهم ولا يفي، أو يربط الوعود بمطالب قد تثقل الشعب السوري، وقد تسيء إلى ثورته ووحدته)).
إن هيئة علماء المسلمين إذ تبارك للإخوة السوريين استمرار ثورتهم الظافرة بعون الله؛ فإنها ترجو من الله سبحانه وتعالى أن يعيد سورية لأهلها، وأن يكلل جهودهم وتضحياتهم، بالنصر القريب وأن يفلحوا أخيرا في بناء الدولة السورية الحديثة القائمة على نظام سياسي يتسع للجميع دون تميز بعيدا، عن نزعات الثأر والانتقام والتشتت والتمزيق.
رحم الله شهداء سورية الذين رووا بدمائهم الزكية أرضها الطاهرة وبذلوا أرواحهم رخيصة من أجل العزة والكرامة.
الأمانة العامة 6جمادى الآخرة/ 1437 هـ 15/3/2016 م |
